الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا (1) فِي زُقَاقِ (2) بَنِي غَنْمٍ (3) مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ (4).
*
وُصُولُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ:
فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحِصْنِهِمْ، وَكَانُوا فِي أَعْلَاهُ نَادَى بِأعَلَى صَوْتِهِ نَفَرًا مِنْ أَشْرَفِهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ:"يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ"! ، قَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ! مَا كُنْتَ جَهُولًا وَلَا فَحَّاشًا (5).
= دلائل النبوة (4/ 9) - قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (4/ 501): ولهذا الحديث طرق جيدة عن عائشة وغيرها.
(1)
سَاطِعًا: أي مُرْتَفِعًا. انظر فتح الباري (8/ 168).
(2)
الزُّقَاقُ: بالضم: الطَّرِيقُ. انظر النهاية (2/ 277) - وفي رواية الإمام أحمد في مسنده قال أنس: في سِكَّةِ بني غَنْمٍ.
(3)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (6/ 455): بني غَنْمٍ: بفتح الغين وسكون النون بَطْنٌ من الخزرجِ، وهم بنو غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَارِ، منهم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه وآخرون.
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب بدء الخلق - باب ذكر الملائكة عليهم السلام رقم الحديث (3214) - وأخرجه في كتاب المغازي - باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب - رقم الحديث (4118) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13229).
(5)
أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب المغازي والسرايا - باب نزول جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي - رقم الحديث (4388) - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (4/ 9).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في البداية والنهاية (4/ 501): ولهذا الحديث طرق جِيدة عن عائشة وغيرها.
فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً (1) حَتَّى اشْتَدَّتْ بِهِمُ الْحَالُ، وَأَيْقَنُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَنْهُمْ حَتَّى يُنَاجِزَهُمْ (2)، فَقَالَ لَهُمْ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ: يَا قَوْمُ! قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، وَإِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ خِلَالًا (3) ثَلَاثًا، فَخُذُوا أَيَّهَا شِئْتُمْ، قَالُوا: مَا هِيَ؟
قَالَ: نُتَابعُ هَذَا الرَّجُلَ وَنُصَدِّقُهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ إِنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِنَّهُ لَلَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ، وَإِنَّهُ الذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى، وَإِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ صِفَتَهُ، فتَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكُمْ، فَأَبَوْا ذَلِكَ، وَقَالُوا: لَا نُفَارِقُ حُكْمَ التَّوْرَاةِ أَبَدًا، وَلَا نَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ عَلَيَّ هَذِهِ فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ثُمَّ نَخْرُجْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مُسْتَمِيتِينَ فِي الْقِتَالِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَإِنْ نَهْلِكْ لَمْ نَتْرُكْ وَرَاءَنَا شَيْئًا نَخْشَى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَغْلِبْ فَلَنْ نُعْدَمَ النِّسَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، فَأَبَوْا ذَلِكَ، وَقَالُوا: نَقْتُلُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينَ؟ فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ؟ .
قَالَ: فَإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ هَذِهِ، فَإِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ السَّبْتِ وَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُون
(1) هذا هو الراجح في مدة حصار بني قريظة، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (25097) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - باب ذكر سعد بن معاذ رضي الله عنه رقم الحديث (7028) - وجَوَّدَ إسنادَهُ الحافظُ ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 508).
(2)
الْمُنَاجَزَةُ في الحربِ: الْمُبَارَزَةُ. انظر النهاية (5/ 18).
(3)
خِلَالُ: خِصَالٌ. انظر لسان العرب (4/ 201).