الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَخْرَجَ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (1).
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هُمْ قَوْمُكَ يَا أبا مُوسَى"، وَأَوْمَأَ (2) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه (3).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالقُرْآنِ بِاللَّيْلِ (4)، وَإِنْ كنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ"(5).
*
فَضْلُ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ:
رَوَى الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: . . . وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لنَا -يَعْنِي لِأَهْلِ السَّفِينَةِ- سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ،
(1) سورة المائدة آية (54).
(2)
الإيماء: الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب. انظر النهاية (1/ 82).
(3)
أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - رقم الحديث (3273).
(4)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 268): فيهِ أن رَفْعَ الصوت بالقرآن بالليل مستَحْسَن لكن محَلُّه إذا لم يُؤْذِ أحَدا وأمِنَ مِنَ الرياء.
(5)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4232) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم رقم الحديث (2499).
وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ (1)، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زَائِرَةً، وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ رضي الله عنه عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ رضي الله عنها عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، فَقَالَ عُمَرُ: الحَبَشِيَّةُ هَذِهِ، البَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟
قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ، فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالهِجْرَةِ، فنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارٍ -أَوْ فِي أَرْضٍ- البُعَدَاءِ البُغَضَاءِ بِالحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنَخَافُ، وسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَسْأَله وَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ، وَلَا أَزِيغُ، وَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ: كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ"(2).
وَفي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِجَالًا يَفْخَرُونَ عَلَيْنَا وَيَزْعُمُونَ أَنّا لَسْنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
(1) عُمَيْسٍ: بضم العين، وأسماء هذه رضي الله عنها زوجة جَعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فلما قُتل عنها في مؤتة تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4230) - ومسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل جعفر بن أبي طالب، وأسماء بنت عميس. . . - رقم الحديث (2502)(2503).