الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "أَقْضِي كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَّجُكِ".
قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ فَعَلْتُ".
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: وَخَرَجَ الخَبَرُ إِلَى النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحَارِثِ، فَقَالَ النَّاسُ: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْي، فَأَعْتَقُوهُمْ.
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِتَزْوِيجِهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا مِئَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي المُصطَلِقِ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا (1).
*
نُبْذَةٌ عَنْ جُوَيْرِيَةَ رضي الله عنها:
وَكَانَتْ جُوَيْرِيَةُ رضي الله عنها حِينَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنْتَ عِشْرِينَ سَنَةً.
وَكَانَتْ رضي الله عنها مِنَ الذَّاكِرَاتِ اللَّهَ كَثِيرًا، وَالْقَانِتَاتِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْهَا رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا
(1) أخرج قِصَّة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26365) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4369) - وابن حبان في صحيحه - كتاب النكاح - باب الإباحة للإمام أن يتزوج بالمكاتبة - رقم الحديث (4054) - وأبو داود في سننه - كتاب العتق - باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة - رقم الحديث (3931) وإسناده حسن.
بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا (1)، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ التِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ"(2).
وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي المَدِينَةِ، وَكَانَ عُمُرُهَا حِينَ تُوُفِّيَتْ رضي الله عنها خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً (3).
وَبِسَبَبِ زَوَاجِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم منْ جُوَيْرِيَةِ رضي الله عنها، هَدَى اللَّهُ أَكْثَرَ بَنِي المُصْطَلِقِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَقَدْ أَسْلَمَ أَبُوهَا الحَارِثُ، فَخَرَجَ دَاعِيًا لِقَوْمِهِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا (4).
(1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (17/ 36): أي موضع صلاتها.
(2)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة - باب التسبيح أول النهار وعند النوم - رقم الحديث (2726).
(3)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 305) - الإصابة (8/ 74) - سير أعلام النبلاء (2/ 263).
(4)
انظر شرح المواهب (3/ 3) - زاد المعاد (3/ 230) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 281) - سيرة ابن هشام (3/ 317) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 44) - وفتح الباري (5/ 478).