الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ظَهْرٍ (1) لَهُمْ بِذِي الجَدْرِ (2)، وَاسْتَأْجَرُوا مِنْ نَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ إِبِلًا.
فَلَمَّا سَمِعَ المُنَافِقُونَ بِهِمْ أَرْسَلَ لَهُمُ ابنُ سَلُولٍ: لَا تَخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ، إِنَّا مَعَكُمْ، لَئِنْ قُويلْتُمْ قَاتَلْنَا مَعَكُمْ، وَإِنْ أُخْرِجْتُمْ خَرَجْنَا مَعَكُمْ، فَقَوِيَتْ عِنْدَ ذَلِكَ نُفُوسُ بَنِي النَّضِيرِ، فَأَرْسَلَ حُيَيُّ بنُ أَخْطَبٍ سَيِّدُ بَنِي النَّضِيرِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّا لَا نَخْرُجُ مِنْ دِيَارِنَا، وَلَئِنْ قَاتَلْتَنَا قَاتَلْنَاكَ، وَنَابَذُوهُ بِنَقْضِ العُهُودِ، وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} (3).
*
حِصَارُ بَنِي النَّضِيرِ:
فَسَارَ إِلَيْهِمُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم في أَصْحَابِهِ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى المَدِينَةِ: ابنَ أُمِّ مَكْتُومٍ رضي الله عنه، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْتَجَؤُوا إلى حُصُونِهِمْ، فَقَامُوا عَلَيْهَا يَرْمُونَ بِالنَّبْلِ وَالحِجَارَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1) الظَّهر: الإبل التي يُحمل عليها تركب. انظر النهاية (3/ 151).
(2)
ذي جَدْر بسكون الدال: هو مسرح -أي مرعى- على ستة أميال من المدينة بناحية قباء. انظر معجم البلدان (3/ 38).
(3)
سورة الحشر الآيات (11 - 13). والخبر في الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 378).
بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ وَتَحْرِيقِهَا.
فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه، قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانٌ رضي الله عنه:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ (1) بَنِي لُؤَيٍّ (2)
…
حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ (3) مُسْتَطِيرُ (4)
فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ رضي الله عنه:
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ
…
وَحَرَّقَ في نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} (5).
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ في جَامِعِهِ وَالطَّحَاوِيُّ في شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ
(1) سَرَاة بفتح السين: جَمْعُ سرى، وهو الرئيس والشريف. انظر النهاية (2/ 327) - وفتح الباري (8/ 72).
(2)
قال الحافظ في الفتح (8/ 72): بَنِي لؤي: هم قريش.
(3)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 72): البُوَيْرَةُ: مصَغَّرُ بُؤْرَة، وهي الحُفْرَة، وهي هنا: مكان معروف بين المدينة وبين منطقة تَيْمَاء، وهي من جهة قِبْلَةِ مسجِدِ قُبَاء إلى جهة الغرب.
(4)
مُسْتَطِيرٌ: مُشْتَعِلٌ. انظر فتح الباري (8/ 72).
(5)
سورة الحشر آية (5) - والخبر أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب حديث بني النضير - رقم الحديث (4032) - وأخرجه في كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَن: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} - رقم الحديث (4884) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها - رقم الحديث (1746)(30) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1109).