الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قُدُومُ وَفْدِ أَشْجَعَ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ الْخَامِسَةِ لِلْهِجْرَةِ: قَدِمَ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَفْدٌ مِنْ أَشْجَعَ، وَكَانُوا مِائَةً عَلَى رَأْسِهِمْ: مَسْعُودُ بْنُ رُخَيْلَةَ (1)، فنَزَلُوا شِعْبَ (2) سَلْعٍ (3)، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَرَ لَهُمْ بِأَحْمَالِ التَّمْرِ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قَوْمِنَا أَقْرَبَ دَارًا مِنْكَ مِنَّا، وَلَا أَقَلَّ عَدَدًا، وَقَدْ ضِقْنَا بِحَرْبِكَ وَحَرْبِ قَوْمِكَ، فَجِئْنَا نُوَادِعُكَ، فَوَادَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا (4).
ثُمَّ إِنَّهُمْ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟ ".
وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! .
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟ ".
قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِينَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَامَ نُبَايْعُكَ؟ .
(1) قال الحافظ في الإصابة (6/ 77): رُخَيْلة بالخاء المعجمة مُصغَّرًا.
(2)
الشِّعْبُ: بكسر الشِّينِ: ما انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ. انظر لسان العرب (7/ 128).
(3)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (3/ 194): سَلْعٌ: بفتح السين وسُكُونِ اللام: جبَلٌ معروف بالمدينة.
(4)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (1/ 148).
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطْيعُوا، وَأَسَرَّ كلِمَةً خَفِيَّةً، وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا".
قَالَ عَوْفٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ، فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ (1).
* * *
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - باب كراهية المسألة للناس - رقم الحديث (1043) - وأخرجه أبو دواد في سننه - كتاب الزكاة - باب كراهية المسألة - رقم الحديث (1642).