الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَنَا نَائِمَةٌ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ في حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَلَطَمَنِي، وَقَالَ: تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟
قَالَتْ صَفِيَّةُ رضي الله عنها: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ قتَلَ زَوْجِي وَأَبِي وَأَخِي، فَمَا زَالَ صلى الله عليه وسلم يَعْتَذِرُ إِلَيَّ، وَيَقُولُ:"إِنَّ آباكِ أَلَّبَ (1) عَلَيَّ العَرَبَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ" حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي (2).
*
وَلِيمَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم عَلَى صَفِيَّةَ رضي الله عنها:
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرُوسًا قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ"، وَبَسَطَ نِطْعًا (3)، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالأَقِطِ (4) فَحَاسُوا حَيْسًا (5)، فَكَانَتْ وَليمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ (6).
(1) ألّب: بفتح الهمزة، وتشديد اللام: أي جَمّع. انظر النهاية (1/ 61).
(2)
أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب المزارعة - باب الزجر عن المخابرة والمزارعة - رقم الحديث (5199) وإسناده صحيح.
(3)
النِّطْعُ: بكسر النون، هو بساط من جلد. انظر لسان العرب (14/ 186).
(4)
الأقِطُ: بفتح الهمزة هو لَبَن مُجَفَّف يابِسٌ. انظر النهاية (1/ 59).
(5)
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (2/ 34): الحَيْسُ: بفتح الحاء خَلِيطُ السَّمْنِ والتَّمر والأقِط.
(6)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الصلاة - باب ما يذكر في الفخذ - رقم =
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَلَا مُخَالفَةَ بَيْنَ قَوْلِ أَنَسٍ: أَوْلَمَ عَلَيْهَا حَيْسًا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَوْلَمَ عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالسَّمْنَ وَالأَقِطَ؛ لِأَنَّ هَذه الأَجْزَاءَ -أَي التَّمْرَ وَالسَّمْنَ وَالأَقِطَ- مِنْ أَجْزَاءِ الحَيْسِ (1).
قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: فَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجِبْهَا فَهِيَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ (2) لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الحِجَابَ، فَعَرَفُوا أنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَرْكَبَ، أَدْنَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فخِذَهُ مِنْهَا لِتَرْكَبَ عَلَيْهَا (3)، فَأَجَلَّتْ (4) رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَضَعَ رِجْلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ وَرَكبَتْ (5).
وَفِي رِوَايةٍ أُخْرَى في صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: فكُنْتُ أُرَاهُ
= الحديث (371) - وأخرجه في كتاب النكاح - باب الوليمة ولو بشاة - رقم الحديث (5169) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقة أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992).
(1)
انظر فتح الباري (10/ 296).
(2)
وطَّأ: بتشديد الطاء: أي مَهّد وذلّل. انظر النهاية (5/ 175).
(3)
أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4211)(4212)(4213) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها - رقم الحديث (1365) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992).
(4)
أجلت: أي عَظَّمت. انظر النهاية (1/ 278).
(5)
هذ الرواية وقعت في مغازي أبو الأسود عن عروة فيما نفله عنه الحافظ في الفتح (8/ 259).
يُحَوِّي (1) ورَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ صلى الله عليه وسلم (2).
رَوَى الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصَفِيَّةَ، بَاتَ أَبُو أَيُّوبٍ رضي الله عنه عَلَى بَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أَصْبَحَ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَبَّرَ، وَمَعَ أَبِي أَيُّوبٍ السَّيْفُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَتْ جَارِيَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَكُنْتَ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا، فَلَمْ آمَنْهَا عَلَيْكَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ لَهُ خَيْرًا (3).
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ: غَرِيبٌ جِدًّا، وَله شُوَيْهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بنِ المُخْتَارِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْهُ (4).
* غَيْرَةُ (5) نِسَاءِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم من صَفِيَّةَ:
وَلَمَّا قَدِمَتْ صَفِيَّةُ رضي الله عنها المَدِينَةَ كَانَ فِي أُذُنَيْهَا
(1) التحوية: أن يُدير كِسَاءً حول سِنَام البعير ثم يركبه، لِيَحْفَظَ راكبها من السُّقُوط ويستريح بالاستناد إليه. انظر النهاية (1/ 447) - فتح الباري (10/ 69).
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4211) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12616).
(3)
أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم باب ذكر أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها رقم الحديث (6865) - وابن سعد في طبقاته (8/ 308).
(4)
انظر سير أعلام النبلاء (2/ 408).
شاهده الذي ذكره الإِمام الذهبي أخرجه ابن سعد في طبقاته (2/ 308).
(5)
قال القاضي عياض فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (10/ 401): الغَيْرَة: بفتح الغين وسكون الياء، مشتقة من تَغَيُّرِ القلب وهَيَجَان الغضب بسبب المشاركة فيمَا به الاختصاص.