الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، كَانَ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ رضي الله عنه رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَايَعَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عُثْمَانَ في حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولهِ"، فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُثْمَانَ خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ (1).
*
عَلَامَ كَانَتِ البَيْعَةُ:
اخْتُلِفَ في عَلَامَ كَانَتِ البَيْعَةُ، فَقِيلَ: عَلَى المَوْتِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ (2).
وَقِيلَ كَانَتْ عَلَى عَدَمِ الفِرَارِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لَمْ نُبَايِعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى المَوْتِ، إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ (3).
وَرَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ كَذَلِكَ في صَحِيحِهِ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:
(1) أخرجه الترمذي في جامعة - كتاب المناقب - باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه رقم الحديث (4035) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (6477) - وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
(2)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - رقم الحديث (4169) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام - رقم الحديث (1860).
(3)
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام - رقم الحديث (1856)(68).
لَمْ نُبَايِعْهُ -أَي الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم عَلَى المَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ (1).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَحَاصِلُ الجَمْعِ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ البَيْعَةَ كَانَتْ عَلَى المَوْتِ أَرَادَ لَازِمَهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَايَعَ عَلَى أَنْ لَا يَفِرَّ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَثْبُتَ، وَالذِي يَثْبُتُ إِمَّا أَنْ يَغْلِبَ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْسَرَ، وَالذِي يُؤْسَرُ إِمَّا أَنْ يَنْجُوَ وَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ، وَلَمَّا كَانَ المَوْتُ لَا يُؤْمَنُ في مِثْلِ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ الرَّاوِي، وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَهُمَا حَكَى صُورَةَ البَيْعَةِ، وَالآخَرُ حَكَى مَا تَؤُولُ إِلَيْهِ (2).
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: مَعْنَى كِلَا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ، قَدْ بَايَعَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى المَوْتِ، وَبَايَعَهُ آخَرُونَ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا (3).
* الكُلُّ بَايَعَ إِلَّا الجَدَّ (4) بنَ قَيْسٍ:
وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ هَذِهِ البَيْعَةِ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ حَضَرَهَا، إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ هُوَ الجَدُّ بنُ قَيْسٍ وَكَانَ مُنَافِقًا، وَكَانَ لَهُ جَمَلٌ أَحْمَرُ، فَكَانَ يَخْتَبِئُ خَلْفَهُ خَشْيَةَ أَنْ يُدْعَى لِلْبَيْعَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ". . . وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الجَمَلِ الأَحْمَرِ"، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: وَاللَّهِ!
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الإمارة - باب استحباب مبايعة الإمام - رقم الحديث (1858).
(2)
انظر فتح الباري (8/ 220).
(3)
انظر جامع الترمذي (3/ 416).
(4)
قَالَ الحَافِظ في الفَتْحِ (5/ 486): الجَدّ بفتح الجيم وتشديد الدال.