الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْحَرَّاتِ وَبَسَاتِينِ النَّخِيلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سِوَى الشَّمَالِ، فَاتُّخِذَ الخَنْدَقُ فِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ.
وَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لكُلِّ عَشَرَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا.
*
حَدِيثٌ ضَعِيفٌ:
وَلَمَّا قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لكُلِّ عَشَرَةِ رِجَالٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، قَالَتِ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ البَيْتِ"(1).
*
الْبَدْءُ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ:
وَشَرَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي حَفْرِ الخَنْدَقِ فِي جَوٍّ بَارِدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْفِرُ مَعَهُمْ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ، وَيَحْمِلُ التُّرَابَ بِنَفْسِهِ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْأَجْرِ وَتَنْشِيطًا لَهُمْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَنسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ (2) وَالْجُوعِ، قَالَ:"اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ".
(1) أخرجهُ الحاكمُ فِي المُسْتَدْرَكِ - كتاب معرفة الصَّحابة - باب ذكر سلمان الفارسي رضي الله عنه رقم الحديث (6600) -وإسنادُهُ ضعيفٌ- وأورده الذهبيُّ فِي السير (1/ 540) - وقال: كثير -وهو أحد الرواةِ- متروكٌ.
(2)
النَّصَبُ: التَّعَبُ. انظر النِّهاية (5/ 53).
فَقَالُوا رضي الله عنهم مُجِيبِينَ لَهُ:
نَحْنُ الذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا
…
عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا (1)
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى (2) عَنِّي التُّرَابُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ (3) وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعْرِ (4)، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوَلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا
…
وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سكِينَةً عَلَيْنَا
…
وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
إِنَّ الْأُلَى (5) قَدْ بَغَوْا عَليْنَا
…
وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا (6).
(1) أخرج ذلكَ البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق - رقم الحديث (4099) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسِّيَرِ - باب غزوة الأحزاب - رقم الحديث (1805) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12732) - وأخرجه الطحاوي في شرح مُشْكِلِ الآثارِ - رقم الحديث (3324).
(2)
وَريْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ. انظر لِسَانَ العربِ (15/ 283).
(3)
في رواية الإِمام مسلم قال البراء رضي الله عنه: ولقد وارى التُّرابُ بياضَ بطنِهِ.
(4)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 159): ظاهرُ هذا أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ كثيرَ شعرِ الصَّدرِ، وليسَ كذلكَ فإنَّ فِي صفتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كان دقيقَ الْمَسْرُبَةِ أي الشَّعرِ الذي فِي الصَّدرِ إِلَى البطنِ، فيمكن أَنْ يُجمَعَ بأنَّهُ كان معَ دِقَّتِهِ كثيرًا أي لم يكنْ مُنْتَشِرًا، بل كَانَ مُستَطيلًا واللَّه أعلمُ.
(5)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 159): الأُلى بمعنى: الذين
(6)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق - رقم الحديث =