الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا (1).
*
مُعْجِزَةٌ أُخْرَى:
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ الْبَرَاءَ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَحْفِرَ الْخَنْدَقَ، عَرَضَ لَنَا فِيهِ حَجَرٌ لَا يَأْخُذُ فِيهِ الْمِعْوَلَ (2)، فَاشْتَكَيْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَلْقى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، وَقَالَ:"بِسْمِ اللَّهِ" فَضَرَبَ ضَرْبَةً فكَسَرَ ثُلُثَ الصَّخْرَةِ، قَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ الْآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا"، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى، وَقَالَ:"بِسْمِ اللَّهِ" وَكَسَرَ ثُلُثًا آخَرَ، وَقَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الْأَبْيَضَ الْآنَ"، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ:"بِسْمِ اللَّهِ" فَقَطَعَ الْحَجَرَ، وَقَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ بَابَ صَنْعَاءَ"(3).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي السُّنَنِ الكُبْرَى لِلنَّسَائِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ، عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ
(1) أخرجه البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق - رقم الحديث (4101) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14211).
(2)
قوله رضي الله عنه: لا يأخذُ فيه المعول: أي لا تُؤَثِّرُ فيه.
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18694) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب السير - باب حفر الخندق - رقم الحديث (8807) - وحَسَّنَ إسنادَهُ الحافظُ في الفتح (8/ 154).
حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الحَفْرِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَةَ الْخَنْدَقِ، وَضَرَبَ وَقَالَ:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (1) فنَدَرَ (2) ثُلُثُ الْحَجَرِ، وَسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ قَائِمٌ يَنْظُرُ، فَبَرَقَ مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَرْقَةٌ (3)، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ، وَقَالَ:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فنَدَرَ الثُّلُثُ الْآخَرُ، فَبرَقَتْ بَرْقَةٌ يَرَاهَا سَلْمَانُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ:{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، فنَدَرَ الثُّلُثُ البَاقِي، وَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَجَلَسَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ، لَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا سَلْمَانُ، رَأَيْتَ ذَلِكَ؟ " قَالَ: إِي وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى، رُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ كسْرَى وَمَا حَوْلَهَا وَمَدَائِنُ كَثِيرةٌ، حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنِي"، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا، وَيُغَنِّمَنَا ذَرَارِيَهُمْ، وَيُخَربَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ.
قَالَ صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ، فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ قَيْصَرَ وَمَا
(1) سورة الأنعام آية (115).
(2)
نَدَرَ: سَقَطَ ووقعَ. انظر النِّهاية (5/ 30).
(3)
بَرَقَ: لَمَعَ. انظر النهاية (1/ 120).