الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِفُلَانٍ، إِذَا اكْتَالَ اكْتَالَ بِالوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى زَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى أَتَيْنَا خَيْبَرَ، وَقَدِ افْتَتَحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، قَالَ: فكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المُسْلِمِينَ، فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ (1).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا (2)
…
عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ
قَالَ: وَأَبَقَ (3) مِنِّي غُلَام لِي فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الغُلَامُ.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أبا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ".
فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ (4).
*
قِصَّةُ الذِي قَطَعَ بَرَاجِمَهُ
(5):
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَدِينَةِ، هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو رضي الله عنه، وَهَاجَرَ
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8552) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - رقم الحديث (7156).
(2)
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (5/ 467): عنائها: بفتح العين أي تعبها.
(3)
أبَقَ: بفتح الهمزة: هرب. انظر النهاية (1/ 19).
(4)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العتق - باب إذا قال لعبده هو للَّه ونوى العتق - رقم الحديث (2530)(2531) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7845).
(5)
قال النووي في شرح مسلم (2/ 113): البراجم بفتح الباء: هي مفاصل الأصابع.
مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوْا (1) المَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ (2) لَهُ، فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ (3) يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآه الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍو في مَنَامِهِ، فَرَآهُ وَهَيْئتهُ حَسَنَةٌ، وَرَآه مُغَطِّيًا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟
قَالَ: غَفَرَ لِي لِهِجْرَتِي إلى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الطُّفَيْلُ: مَالِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ.
فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ! وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ"(4).
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: في هَذَا الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِقَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ لِأَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، أَوِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً غَيْرَهَا، وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ، وَلَا يُقْطَعُ لَهُ بِالنَّارِ، بَلْ هُوَ في حُكْمِ المَشِيئَةِ، وَهَذا الحَدِيثُ شَرْحٌ لِلْأَحَادِيثِ المُوهِمُ ظَاهِرُهَا تَخْلِيدَ قَاتِلِ النَّفْسِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الكَبَائِرِ في النَّارِ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ عُقُوبَةِ بَعْضِ أَصْحَابِ المَعَاصِي، فَإِنَّ هَذَا عُوقِبَ في يَدَيْهِ، فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى
(1) اجْتَوَوا المدينة: أي أصابهم الجَوَى، وهو المَرَضُ وداءُ الجوف إذا تطاول. انظر النهاية (1/ 307).
(2)
المَشَاقِصُ: بفتح الميم والشين، وهي جمع مِشْقَصٍ: بكسر الميم، وفتح القاف: هي نَصْلُ السهم. انظر النهاية (2/ 438).
(3)
الشَّخَبُ: السَّيَلان، أي سال دمه. انظر النهاية (2/ 403).
(4)
أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر - رقم الحديث (116) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14981).