الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِوَجْهٍ طَلْقٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الحَمْدُ للَّهِ الذِي هَدَاكَ، قَدْ كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلًا رَجَوْتُ أَنْ لَا يُسْلِمَكَ إِلَّا إِلَى خَيْر".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنْتُ أَشْهَدُ مِنْ تِلْكَ المَوَاطِنِ عَلَيْكَ مُعَانِدًا عَنِ الحَقِّ، فَادْعُ اللَّهَ يَغْفِرَهَا لِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِخَالِدِ بنِ الوَليدِ كُلَّ مَا أَوْضَعَ فِيهِ مِنْ صَدٍّ عَنْ سَبِيلِكَ".
قَالَ خَالِدٌ: وَتَقَدَّمَ عَمْرُو بنُ العَاصِ، وَعُثْمَانُ بنُ طَلْحَةَ فبايَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ قُدُومُنَا فِي صَفَرَ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِ أَسْلَمْتُ يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ (1).
*
مَنَاقِبُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ رضي الله عنه
-:
وَمَنَاقِبُ خَالِدِ بنِ الوَليدِ رضي الله عنه كَثِيرَةٌ وَغَزِيرَةٌ، فَقَدْ شَهِدَ الفَتْحَ وَحُنَيْنًا، وَتَأَمَّرَ فِي أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَاحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَلَأْمَتَهُ (2) فِي سَبِيلِ اللَّهِ (3)،
(1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (4/ 349).
(2)
اللَّأَمَة: قيل: هي الدرع، وقيل: السلاح. انظر النهاية (4/ 191).
(3)
أخرج احتباس خالد بن الوليد رضي الله عنه أدراعه ولأمته في سبيل اللَّه: البخاري في صحيحه - كتاب الزكاة - باب قول اللَّه تَعَالَى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} - رقم =
وَحَارَبَ أَهْلَ الرِّدَّةِ، وَمُسَيْلَمَةَ الكَذَّابَ، وَغَزَا العِرَاقَ، وَشَهِدَ حُرُوبَ الشَّامِ، وَلَمْ يبقَ فِي جَسَدِهِ قِيدُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءَ، وَعَاشَ رضي الله عنه سِتِّينَ سَنَةً، وَقتَلَ جَمَاعَةً مِنَ الأَبْطَالِ، وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلَا قَرَّتْ أَعْيُنُ الجُبنَاءَ (1).
رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تُؤْذُوا خَالِدًا، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الكُفَّارِ"(2).
وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ خَالِدٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَا لَيْلَةٌ تُهْدَى إِلَيَّ فِيهَا عَرُوسٌ أَنَا لَهَا مُحِبٌّ، أَوْ أُبَشَّرُ فِيهَا بِغُلَامٍ، بِأَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الجَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ أُصَبِّحُ بِهَا العَدُوَّ (3).
وَعَنْ قَيْسِ بنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا يَقُولُ: لَقَدْ مَنَعَنِي كَثِيرًا مِنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (4).
= الحديث (1468) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزكاة - باب في تقديم الزكاة ومنعها - رقم الحديث (983).
(1)
انظر سير أعلام النبلاء (1/ 366).
(2)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - باب ذكر خالد بن الوليد رضي الله عنه رقم الحديث (7091).
(3)
أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة - رقم الحديث (1476).
(4)
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (9/ 350) ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: رجاله رجال الصحيح.