الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَوْدَةُ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه إِلَى مَكَّةَ وَإِسْلامُهُ
ثُمَّ رَجَعَ أَبُو الْعَاصِ رضي الله عنه إِلَى مَكَّةَ فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَالَهُ، وَمَنْ كَانَ أَبْضَعَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي مَالٌ لَمْ يَأْخُذْهُ؟ .
قَالُوا: لَا، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ وَفِيًّا كَرِيمًا، قَالَ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ -أَيْ عِنْدَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا تَخَوُّفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ آكُلَ أَمْوَالَكُمْ، فَلَمَّا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ، وَفَرَغْتُ مِنْهَا أَسْلَمْتُ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُهَاجِرًا فِي الْمُحَّرِم سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ (1).
*
رَدُّ زَيْنَبَ عَلَى زَوْجِهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ:
وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ رضي الله عنه ابْنَتَهُ زَيْنَبَ رضي الله عنها، عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛
(1) أخرج قصة أبي العاص بين الربيع رضي الله عنه: الطَّحاوي في شرح مُشكل الآثار - رقم الحديث (1244) - وأخرجها الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب قصة إسلام أبي العاص ورد زينب إليه بنكاحها الأول - رقم الحديث (5088) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 269) - وإسنادها حسن.
لِأَنَّ آيَةَ تَحْرِيمِ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ لَمْ تَكُنْ نَزَلَتْ إِذْ ذَاكَ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وِالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ إِسْلَامُهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِسِتِّ (1) سِنِينَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلَا صَدَاقًا (2).
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ (3).
(1) وفي رواية أخرى عند أبي داود: بعد سنتين.
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 530): ويمكن الجمع على أن المراد بالسِّتِّ ما بين هجرة زينب وإسلام أبي العاص، وهو بَيِّن في المغازي فإنه أُسر ببدر فأرسَلَتْ زينبُ من مكة في فِدَائِهِ فأُطلق لها بغير فِدَاءٍ، وشَرَط النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يرسل له زَيْنَبَ فَوَفَى له بذلك -كما ذكرنا ذلك فيما تقدم- والمراد بالسنتين ما بين نزول قوله تَعَالَى في سورة الممتحنة آية (10):{لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} ، وقُدُومِه مُسْلِمًا، فإن بينهما سنتين وأشهرًا.
(2)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2366) - (1876) - والترمذي في جامعه - كتاب النكاح - باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما - رقم الحديث (1175) - وأبو داود في سننه - كتاب الطلاق - باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها - رقم الحديث (2240).
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (6938) - والترمذي في جامعه - كتاب النكاح - باب ما جاء في الزوجين المشركين يُسلم أحدهما - رقم الحديث (1174) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (9084).