الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زَوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها، وَنُزُولُ الحِجَابِ
(1)
هِيَ السَّيِّدَةُ الجَلِيلَةُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بنِ رِئَابٍ الأَسَدِيَّةُ أُخْتُ الشَّهِيدِ المُجْدَّعِ في اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ رضي الله عنه، وَأُمُّهَا السَّيِّدَةُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها قَدِيمَةَ الإِسْلَامِ، وَمِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ رضي الله عنه مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
*
الحِكْمَةُ مِنْ هَذَا الزَّوَاجِ:
وَكَانَ المُرَادُ مِنْ هَذَا الزَّوَاجِ: إِبْطَالُ حُرْمَةِ زَوْجَةِ الِابْنِ المُتَبَنَّى، وَالقَضَاءُ عَلَى عَنْجَهِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ بِالِاعْتِزَازِ بِالأَحْسَابِ وَالأَنْسَابِ (2).
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ زَوَّجَهَا مِنْ حِبِّهِ وَمَوْلَاهُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه، الذِي كَانَ يُدْعَى قَبْلَ إِبْطَالِ التَّبَنِّي بِزَيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ إِلَّا زَيْدَ
(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 196): الحجابُ كان في ذي القعدة سنة أربع عند جماعةٍ، وأما قول الواقدي: إن الحجاب كان في ذي القعدة سنة خمس، فمردُودٌ، وقد جزم خليفة وأبو عبيدة وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث من الهجرة.
(2)
انظر السِّيرة النَّبوِيَّة (2/ 294) للدكتور محمد أبو شهبة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
بنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نزلَ في القُرْآنُ:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} (1).
فَلَمَّا خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ رضي الله عنها لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه ظَنَّتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ رضي الله عنه، فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِزَيْدٍ أَبَتْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ رضي الله عنه، فَاسْتَنْكَفَتْ (2) مِنْهُ، وَقَالَتْ: أَنِا خَيْرٌ مِنْهُ حَسَبًا، وَكَانَتِ امْرَأَةً فِيهَا حِدَّةٌ (3)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (4).
فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ رضي الله عنها: قَدْ رَضِيتَهُ لِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْكَحًا (5)؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَتْ: إِذَنْ لَا أَعْصِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَدْ أَنْكَحْتُهُ نَفْسِي (6).
(1) سورة الأحزاب آية (5) - والحديث أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} - رقم الحديث (4782) - وأخرجه مسلم - كتاب الفضائل - باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد رضي الله عنهما رقم الحديث (2425).
(2)
اسْتَنْكَفَ عن الأمر: امتَنَعَ. انظر لسان العرب (14/ 286).
ومنه قوله تعالى في سورة النساء آية (172): {. . وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} .
(3)
الحِدَّة: ما يعتري الإنسان من الغَضَب. انظر لسان العرب (3/ 80).
(4)
سورة الأحزاب آية (36) - والخبر أورده الإمام ابن جرير الطبري رحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تفسيره (10/ 301).
(5)
مَنكحًا: أي زوجًا. انظر النهاية (5/ 100).
(6)
انظر تفسير الطبري (10/ 301).