الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
سَبَبُ نُزُولِ آيَةٍ:
وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ قَوْلُه تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} ، مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ رضي الله عنه طَعَامًا، فَدَعَانَا فَأَكَلْنَا، وَسَقَانَا مِنَ الخَمْرِ، فَأَخَذَتْ فِينَا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَدَّمُونِي (1)، فَقَرَأْتُ:(قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ. . .} (2).
قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: سَمِعْتُ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا يَقْرَبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانٌ"(3).
*
المَرْحَلَةُ الرَّابِعَةُ وَالأَخِيرَةُ:
ثُمَّ كَانَتِ المَرْحَلَةُ الرَّابِعَةُ: الحَاسِمَةُ وَالأَخِيرَةُ، وَقَدْ تَهَيَّاَتِ النُّفُوسُ لَهَا تَهَيُّؤًا كَامِلًا، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا النَّهْيُ حَتَّى تَتْبَعَهُ الطَّاعَةُ الفَوْرِيَّةُ وَالإِذْعَانُ، فنَزَلَ قَوْلُهُ
(1) في رواية أخرى عند الطحاوي: فقدموا عليًا في صلاة المغرب.
(2)
أخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة النساء - رقم الحديث (3275) - وأبو داود في سننه - كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر - رقم الحديث (3275) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (4776)(4777).
(3)
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1494).
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، وَيَأْكُلُونَ المَيْسِرَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} (2).
فَقَالَ النَّاسُ: مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا، إِنَّمَا قَالَ:{فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الخَمْرَ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّامِ، صَلَّى رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي المَغْرِبِ، خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا آيَةً أَغْلَظَ مِنْهَا:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (3)، فَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُفِيقٌ.
ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
(1) سورة المائدة آية (90) - وانظر في ظلال القرآن لسيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (2/ 974).
(2)
سورة البقرة آية (219).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تفسيره (1/ 579): أما إثمُهُمَا فهو في الدِّين، وأما المنافع فدُنيوية، من حيث إِنَّ فيها نفع البدن، وتهضيمُ الطعام، وإخراجُ الفَضَلات، وتشحيذ -أي تحرك- بعض الأذهان، ولذة الشدة المُطربة التي فيها، وكذا بيعها والاتفاع بثمنها، وما كان يُقمِّشه -أي يجمعه- بعضهم من الميسر فينفقه على نفسه أو عياله، ولكن هذه المصالحُ لا تُوَازي مضَرَّته ومفسدته الراجحة؛ لتعلقها بالعقل والدين.
(3)
سورة النساء آية (43).