الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اللَّهِ، فَقَاتِلُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصَّوَامِعِ (1) مُعْتَزِلِينَ فَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشَّيْطَانِ فِي رُؤُوسهِمْ مَفَاحِصُ (2) فَافْلقوهَا بِالسُّيُوفِ، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأة، وَلَا صَغِيرًا ضَرْعًا (3)، وَلَا كبِيرًا فَانِيًا، وَلَا تَقْطَعُنَّ شَجَرَةً، وَلَا تَعْقِرَنَّ نَخْلًا، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْتًا" (4).
*
تَخَلُّفُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَةَ رضي الله عنه
-:
لَمَّا خَرَجَ الجَيْشُ تَخَلَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَتَخَلَّفُ فَأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الجُمُعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَلَمَّا صَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ الجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَغْدُوَ (5) مَعَ أَصْحَابِكَ؟ ".
قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ الجُمُعَةَ، ثُمَّ أَلْحَقَهُمْ، فَقَالَ له رَسُولُ اللَّهِ
(1) الصوامع: جمع صَوْمَعَة، وهي: مَعْبَد النصارى، يتعبد به رُهبانهم. انظر لسان العرب (7/ 407).
(2)
قال ابن الأثير في النهاية (3/ 373): أي إِنَّ الشيطان قد استوطن رؤوسهم فجعلها له مَفَاحِصَ، كما تَستوطن القطا -وهو طائر معروف- مَفَاحِصَها؛ وهو من الاستعارات اللفظية، لأن من كلامهم إذا وصفوا إنسانًا بشدة الغي والانهماك في الشَّرِّ قالوا: قد فرَّخ الشيطان في رأسه وعشَّ في قلبه، ومِفحص القطا: موضعُها الذي تجثم فيه وتبيض، كأنها تفحص عنه التراب: أي تكشفه.
(3)
الضارع: النحِيفُ الضَّاوي الجسم. انظر النهاية (3/ 78).
(4)
انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 314) - وأصل وصية الرسول صلى الله عليه وسلم هذه أخرجها الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث - رقم الحديث (1731)(3).
(5)
الغَدْوَة: بفتح العين هو سيرُ أول النهار. انظر النهاية (3/ 311).