الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي رواية: الأمة أربعون إلى مائة.
حسن: رواه النسائي (1993) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا محمد بن سواء أبو الخطاب، قال: حدثنا أبو بكَّار الحكم بن فرُّوخ قال: صلَّى بنا أبو الملح على جنازة فظننا أنه قد كبَّر، فأقبل علينا بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ولتحسُنْ شَفاعتُكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله وهو ابن سليط، عن إحدى أمهات المؤمنين، وهي ميمونة فذكرت الحديث.
والرواية الثانية عند الإمام أحمد (26812) عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكار إلا أنه قال في إسناده:"عبد الله بن سليل" ولكن رواه أيضًا عن أبي عبيدة الحدَّاد قال: حدثني عبد الله بن سليط. وهذا يؤيد ما قاله أبو الخطاب محمد بن سواء.
وقد رجَّح الحافظ وغيره أن يكون هو عبد الله بن سليط، وهو ممن ذكره ابن حبان في الصحابة، ثم في التابعين، وقال: له صحبة فيما يزعمون انظر: "الإصابة"(2/ 321 - 322) فإن صحَّ ما ذكره ابن حبان بأن له صحبة فالإسناد حسن من أجل محمد بن سواء أبي الخطاب فإنه "صدوق".
وللحديث أسانيد أخرى غير أن ما ذكرته هو أصحَّها.
25 - باب الصلاة على القبر بعد الدفن
• عن سليمان الشيباني قال: سمعت الشعبي قال: أخبرني من مرَّ مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذٍ فأمَّهم، وصفُّوا عليه، فقلت: يا أبا عمرو! من حدثك؟ قال: ابن عباس.
وفي رواية: عن ابن عباس قال: مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده فمات بالليل، فدفنوه ليلًا، فلما أصبح أخبروه فقال: "ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليلُ فكرهنا -وكانت ظُلمة- أن نَشُقَّ عليك، فأتى قبره فصلى عليه.
متفق عليه: رواه البخاري في الأذان (857)، ومسلم في الجنائز (954) كلاهما من حديث محمد بن جعفر غندر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الشيباني فذكره.
والرواية الثانية عند البخاري (1247) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، ورواه الشيخان من أوجه أخرى عن سليمان الشيباني به مثله.
إلا أنه في طريق عبد الله بن إدريس، عن الشيباني عند مسلم زيادة:"فكبَّر أربعًا".
وأما ما رواه الدارقطني (2/ 78) من طريق هريم بن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد موته بثلاث.
فلفظة "ثلاث" شاذة كما قال غير واحد من أهل العلم، والصحيح أنه صلى عليه في صبيحة دفنه.
• عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقُمُّ المسجد (أو شابًا) ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها (أو عنه) فقالوا: مات. قال: "أفلا كنتُم آذنتموني" قال: فكأنهم
صغروا أمرها (أو أمره) فقال: "دُلُّوني على قبره" فدلُّوه فصلى عليها، ثم قال:"إن هذه القبور مملوءة ظلمةً على أهلها، وإن الله عز وجل يُنَوِّرها لهم بصلاتي عليهم".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1337)، ومسلم في الجنائز (956) كلاهما من حديث حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة فذكره، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري قريب منه.
ورجح أهل العلم أن هذا القبر كان لامرأة لأنه جاء في بعض الروايات بغير شك، واليقين مقدم على الشك، وقوله:"تَقُمُّ المسجد"، أي تكنسه، والقُمامة الكناسة، والمِقَمَّة المكنسة.
أخذ جمهور أهل العلم بهذا الحديث، وقالوا بمشروعية الصلاة على الميت بعد ما دُفن، ومنعه مالك وأبو حنيفة وغيرهم بحجة أن ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله عز وجل يُنور قبر الميت بصلاته صلى الله عليه وسلم كما أخبره المصطفى صلى الله عليه وسلم. انظر للمزيد:"المنة الكبرى"(3/ 68).
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى على قبر.
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (955) عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس فذكر الحديث، هكذا رواه مسلم حديث أنس مختصرا وجاء تفصيله في الحديث التالي.
• عن أنس أن أسود كان ينظف المسجد فمات، فدُفِن ليلا، وأَتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأُخْبِرَ، فقال:"انطلِقوا إلى قبره"، فانطلَقوا إلى قبره، فقال:"إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن الله ينورها بصلاتي عليها"، فأتي القبر فصلَّى عليه، وقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إن أخي مات ولم تصل عليه. قال: فأين قبره؟ " فأخبره فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأنصاري.
حسن: رواه أحمد (12517) عن سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا أبو عامر -يعني الخزاز، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل أبي عامر، وهو صالح بن رستم المزني مولاهم البصري مختلف فيه، فضعفه ابن معين، ووثقه أبو داود. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن عدي: "عزيز الحديث"، وقال:"روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به، ولم أر له حديثا منكرا جدا".
• عن يزيد بن ثابت، وكان أكبر من زيد، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما ورد البقيعَ فإذا هو بقبر جديد سأل عنه فقالوا: فُلانة، قال: فعرفها وقال: "ألا آذنتموني بها" قالوا: كنتَ قائلًا صائمًا، فكرهنا أن نؤذيك، قال: فلا تفعلوا، لا أعرفنَّ ما
مات منكم ميت، ما كنت بين أَظهركم إلا آذنتموني به، فإن صلاتي عليه له رحمةٌ" ثم أتي القبر، فصفَفْنا خلْفَه، فكبَّر عليه أربعًا.
صحيح: رواه النسائي (2022)، وابن ماجه (1528) كلاهما من حديث عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت فذكره. وإسناده صحيح. وصحَّحه ابن حبان (3087) والحاكم (3/ 591).
• عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف أنه أخبره، أن مسكينةً مرضَتْ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين، ويسأل عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا ماتت فآذنتموني بها" فخرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يُوقِظوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان من شأنها فقال:"ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟ " فقالوا: يا رسول الله! كرهنا أن نُخرجَك ليلًا، ونوقظك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتي صفَّ بالناس على قبرها، وكبَّر أربع تكبيرات.
صحيح: رواه مالك في الجنائز (15) عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل فذكره، وهذا مرسل فإن أبا أمامة -واسمه سعد، مشهور بكنيته له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه النسائي (1907) من طريق مالك.
وأقام البيهقي (4/ 48) إسناد هذا الحديث فرواه من طريق الأوزاعي قال: أخبرني ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاري، قال: إن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبره فذكر الحديث بطوله وزاد فيه بعض التفاصيل الأخرى.
وأما ما رُوي عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود فقراء أهل المدينة، ويشهد جنائزهم إذا ماتوا، قال: فتوفيت امرأة من أهل العوالي، فذكر الحديث بمثله.
ففيه سفيان بن حسين يروي عن الزهري، وهو ضعيف فيه، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (3/ 361) عن سعيد بن يحيى الحميري، عن سفيان بن حسين بإسناده، وقد خطّأ أبو حاتم هذه الطريق، ولكنه رجح رواية الزهري عن أبي أمامة مرسلة كما رواها مالك، وزيادة الثقة مقبولة، وقد زاد الأوزاعي: "عن بعض أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم.
• عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأةٍ بعد ما دُفنتْ.
حسن: رواه النسائي (2025) عن المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا زيد بن علي -وهو أبو أسامة، قال: حدثنا جعفر بن بُرقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء، عن جابر فذكره.
وإسناده حسن لأجل زيد بن علي فإنه "صدوق" وجعفر بن برقان "حسن الحديث".
• عن عامر بن ربيعة قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبر فقال: ما هذا القبر؟ " قالوا:
قبر فلانة، قال:"أفلا آذَنْتموني؟ " قالوا: كنت نائمًا، فكرهنا أن نُوقظك، قال:"فلا تفعلوا فادعوني لجنائزكم" فصفَّ عليها فصلَّي.
حسن: رواه الإمام أحمد (15673) عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي، عن محمد بن زيد التيمي، عن عبد الله بن عامر، عن أبيه فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد العزيز الدراوردي فإنه "حسن الحديث".
وأما ما رواه ابن ماجه (1529) عن يعقوب بن حُميد بن كاسب، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي بإسناده نحوه وفيه: إن امرأة سوداء ماتت.
فإسناده ضعيف لأن شيخ ابن ماجه وهو يعقوب بن حميد بن كاسب تكلم فيه غير واحد من أهل العلم فقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس بشيء.
قلت: والحديث حسن بدونه كما رواه الإمام أحمد.
وفي الباب عن حصين بن وحوح أن طلحة بن البراء لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله! مرني بأمرك ولا أعصي لك أمرًا. قال فعجب لذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو غلام فقال له عند ذلك "اذهب فاقتل أباك" قال: فذهب موليًا ليفعل فدعاه فقال: "اقبل فإني لم أبعث بقطيعة الرحم" فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف قال لأهله:"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به حتى أشهده وأصلي عليه، وعجلوا" فلم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم بني سالم ابن عوف حتى توفي، وجن عليه الليل فكان فيما قال طلحة: ادفنوني وألحقوني بربي عز وجل، ولا تدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف اليهود أن يصاب في سببي وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره، وصفَّ الناس معه فقال:" اللهم الق طلحة تضحك إليه، ويضحك إليك".
رواه الطبراني في "الكبير"(4/ 33) عن موسى بن هارون، ثنا عمر بن زرارة الحدثي، ثنا عيسي ابن يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 37): "عزاه صاحب الأطراف بعض هذا إلى أبي داود -ولم أره- رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن".
قلت: هو كما قال صاحب الأطراف، فقد رواه أبو داود (3159) في باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها عن عبد الرحيم بن مطرف الرواسي أبي سفيان وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عيسي، قال أبو داود: وهو يونس، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة، وقال عبد الرحيم: عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وَحْوَح، أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبيّ صلى الله عليه وسلم يعوده فقال:"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فأذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله".