الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وليس منها الحديث المذكور.
وقال: "وله أحاديث كثيرة، وأصناف كثيرة، ومشايخ كثيرة، وهو من أئمة المسلمين كما قال علي بن المديني".
وعمار بن أبي عمار متابع قوي لمحمد بن عمرو.
ولحماد شيخ آخر وهو يونس، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.
رواه الإمام أحمد (9474) مع رواية شيخه غسان كما سبق.
وهذا مرسل قوي يقوي الموصول.
والخلاصة أن الحديث صحيح أو حسن في أقل تقدير لكثرة طرقه واختلاف مخارجه، فلا وجه لتضعيفه، وبالله التوفيق.
وفي الحديث دليل على أن من سمع الأذان والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته، وفيه رد على من زعم أن هذا الأذان المقصود منه أذان بلال الأول الذي كان يؤذن قبل طلوع الفجر.
قال الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن"(3/ 233): "وقد اختلف في هذه المسألة، فروي إسحاق بن راهويه، عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول: لولا الشهرة لصليت الغداة ثم تسحرت. ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر وعلي وحذيفة نحو هذا. ثم قال: وهؤلاء لم يروا فرقًا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة. هذا آخر كلام إسحاق" انتهى.
قلت: والجمهور على أن طلوع الفجر يحرم الطعام والشراب؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [سورة البقرة: 187]، ولكن يستثني منه هذا الجزء من الأكل والشرب الذي جاء في حديث الباب حتى لا يتضارب الكتاب والسنة.
27 - باب استحباب تعجيل الإفطار
• عن سهل بن سعد الساعديّ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الناسُ بخير ما عجَّلوا الفطر".
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (6) عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، فذكره.
ورواه البخاري في الصوم (1957) عن عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، به، مثله. ورواه مسلم (1098) من حديث يعقوب وسفيان كلاهما عن أبي حازم به، مثله.
• عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم".
قال: وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا كان صائمًا أمر رجلًا، فأوفي على شيء، فإذا قال: غابت الشمس أفطر.
صحيح: رواه ابن خزيمة (2061) وعنه ابن حبان (3510)، والحاكم (1/ 434) كلّهم من حديث محمد بن أبي صفوان الثقفي، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، فذكره.
قال ابن خزيمة: هكذا حدثنا به ابن أبي صفوان، وأهاب أن يكون الكلام الأخير عن غير سهل ابن سعد، لعله من كلام الثوري أو من قول أبي حازم، فأدرج في الحديث.
وأخطا الهيثميّ في "الموارد"(891) فحذف هذا الكلام، وهو ثابت في صحيح ابن حبان إلا أن ابن حبان لم يقل من ابن خزيمة هذا التعليق، كما أنّ الحاكم لم يبد مثل هذا الشك.
والأصل أنه جزء من الحديث قاله سهل بن سعد.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا بهذا الإسناد للثوري: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" فقط.
قلت: محمد بن أبي صفوان وهو محمد بن عثمان بن أبي صفوان ليس من رجال أحدهما، وإنما أخرج له أصحاب السنن وهو ثقة.
وحديث الثوري في صحيح مسلم كما سبق بدون هذه الزيادة.
• عن أبي عطية، قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها. فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلاهما لا يألو عن الخير. أحدهما يعجِّل المغرب والإفطار، والآخر يؤخِّر المغرب والإفطار. فقالت: مَنْ يعجِّل المغرب والإفطار؟ قال: عبد الله، فقالت: هكذا كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصنع.
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1099) من طريق عُمارة بن عُمير، عن أبي عطية (هو الوادعي مختلف في اسمه)، به، فذكره.
وعبد الله هو ابن مسعود كما جاء التصريح به في رواية الترمذي (702).
• عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجّل الناسُ الفطر؛ لأنّ اليهود والنصارى يؤخّرون".
حسن: رواه أبو داود (2353)، وابن ماجه (1698) كلاهما من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده حسن من أجل محمد بن عمرو وهو حسن الحديث.
ومن طريقه رواه الإمام أحمد (9810) وصحّحه ابن خزيمة (2060)، وابن حبان (3503)، والحاكم (1/ 431). وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".
وأما ما رُوي عن أبي ذر، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لبلال:"أنت يا بلال تؤذن إذا كان الصبح ساطعًا في السماء، فليس ذلك بالصبح، إنما الصبح هكذا معترضًا". ثم دعا بسحوره فتسحّر وكان يقول: "ولا تزال أمّتي بخير ما أخّروا السّحور وعجّلوا الفطر" فهو ضعيف.