الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جموع أبواب تحريم النياحة على الميت، وجواز البكاء وإظهار الحزن عليه
1 - باب النهي عن النياحة
• عن عائشة قالت: لما جاء النبيَّ صلى الله عليه وسلم قتلُ أبن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس يعرف فيه الحزنُ، وأنا أنظر من صائِر الباب شَقِّ الباب، فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر -وذكر بكاءهُن- فأمره أن يَنْهاهُنَّ فذهب، ثم أتاه الثانية لم يُطِعْنَه، فقال:"انههن" فأتاه الثالثة، قال: والله! غلَبْنَنَا يا رسول الله! فزعمت أنه قال: "فَاحْثُ في أفواههن الترابَ" فقلت: أرغم الله أنفك، لم تفعل ما أمرك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولم تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العَناء.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1299)، ومسلم في الجنائز (935) كلاهما عن محمد ابن المثني، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد، يقول: أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة تقول فذكرته.
وفي رواية عند مسلم من وجه آخر: وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العِيِّ.
قوله: "فاحثُ في أفواههن من التراب" من حثا يحثو بمعني ارم في أفواههن التراب. والأمر بذلك مبالغة في إنكار البكاء، ومنعهن منه.
وقولها: "العِيِّ" أي التعب، وهو بمعنى العناء كما في اللفظ السابق.
• عن أم عطية قالت: أخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم عند البيعة أن لا ننوحَ، فما وفتْ منا امرأة غير خمس نسوة: أم سُليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، وامرأتين، أو ابنة أبي سبرة، وامرأةُ معاذ، وامرأة أخرى.
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1306)، ومسلم في الجنائز (936) كلاهما من طريق حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أم عطية فذكرته.
قال القاضي عياض: ومعنى قولها: فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة
…
لم يف ممن بايع معها على ذلك.
أي ليس المراد من قولها هذا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.
• عن أمِّ عطية قالت: بايعنا رسولَ الله فقرأ علينا: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا}
[الممتحنة: 12] ونهانا عن النياحة، فقبضتِ امرأة يدها فقالت: أسعدتْني فُلانة، فأريد أن أَجْزِيَها، فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فانطلقتْ ورجعت فبايعتْ.
متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (4892) عن أبي معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت فذكرت الحديث واللفظ للبخاري.
وزاد النسائي: لما أردت أن أبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله! إن امرأة أسعدتْني في الجاهلية، فأذهبُ فأُسعدُها، ثم أجيئك فأبايعك. قال:"اذهبي فأسعديها" قالت: فذهبتُ فساعدتُها، ثم جئتُ فبايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه مسلم في الجنائز (936/ 33) من وجه آخر عن عاصم، عن حفصة بإسناده وهذا لفظه: عن أم عطية قالت: لما نزلت هذه الآية: {يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] قالت: كان منه النياحة. قالت: فقلت: يا رسول الله! إلا آل فلانٍ، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية. فلا بد لي أن أُسْعِدهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إلا آل فلان".
وروت أم سلمة الأنصارية قالت: قالت امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: "تَنُحْنَ" قلت: يا رسول الله: إن بني فلان قد أسعدوني على عمي، ولابد لي من قضائهن فأبى عليَّ. فأتيته مرارًا فأذن لي في قضائهن. فلم أُنْح بعد على آخائهن ولا غيره حتي الساعة، ولم يبق من النسوة امرأة إلا وقد ناحت غيري، رواه الترمذي (3307) عن عبد بن حُميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يزيد بن عبد الله الشيباني، قال: سمعت شهر بن حوشب. قال: حدثتنا أم سلمة الأنصارية فذكرته.
قال الترمذي: "حسن، وفيه أم عطية رضي الله عنها، قال عبد بن حُميد: أم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن".
ورواه ابن ماجه (1579) من وجه آخر عن وكيع، عن يزيد بن عبد الله مولى الصهباء بإسناده مختصرًا.
قلت: فرجعت القصة إلى أم عطية. وفي الإسناد شهر بن حوشب مختلف فيه.
قوله: "إلا آل فلان" استشكله كثير من أهل العلم، لأن الناحة محرمة على رأي جمهور أهل العلم، فكيف يؤذن لأم عطية. ذكر القرطبي في "المفهم" عدة تأويلات ورجح أن يكون ذلك من جهة الإنكار، كما قال للمستأذن حين قال: أنا، فقال صلى الله عليه وسلم:"أنا أنا" منكرًا عليه. وقال: ويدل على صحة هذا التأويل ما زاد النسائي في حديث بمعنى حديث أم عطية فقال: "لا إسعاد في الإسلام" أي على نياحة انتهي.
ورجّح الحافظ بعد أن سرد أقاويل كثيرة بأن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة، ثم كرهت كراهة تنزيه، ثم التحريم. "الفتح"(8/ 639). ومعنى الإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة
تراسلها، وهو خاص بهذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه. ويقال: إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك. انظر "الفتح".
• عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا: "أن لا نعصيه فيه، أن لا تخمش وجها، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، وأن لا ننشر شَعرًا".
حسن: رواه أبو داود (3131) عن مسدد، حدثنا حُميد بن الأسود، حدثنا الحجاج عامل لعمر ابن عبد العزيز على الربذة، حدثني أَسيد بن أبي أُسيد، عن امرأة من المبايعات فذكرته.
وفي الإسناد حُميد بن الأسود، وشيخه الحجاج وهو ابن صفوان، وشيخه أَسيد بن أبي أُسيد لا يرتقون إلى درجة "ثقات" وإنما هم قريبون من درجة "صدوق" والمرأة المبايعة لعلها أم عطية، لأنها بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كما مضت قصتها.
• عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيهَا، والداعية بالويل والثُّبور.
صحيح: رواه ابن ماجه (1585) عن محمد بن جابر المحاربي، ومحمد بن كرامة، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول والقاسم، عن أبي أمامة فذكر الحديث.
وإسناده صحيح، وصحَّحه أيضًا ابن حبان (3156) ورواه من وجه آخر عن أبي أسامة بإسناده مثله. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي.
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: "هذا إسناد صحيح، محمد بن جابر وثَّقه محمد بن عبد الله الحضرمي، ومسلمة الأندلسي، والذهبي في الكاشف، وبقية رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم
…
".
وأما ما روي عن عجوز من الأنصار كانت فيمن بايعن النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أتيناه يومًا فأخذ علينا "أن لا يَنُحْنَ" قالت العجوز: يا رسول الله! إن ناسًا قد كانوا أسعدوني على مصيبةٍ أصابتني، وإنَّهم أصابتْهم مصيبة، وأنا أريد أن أُسعدَهم، ثم إنها أتتْه فبايعتْه وقالت: هو المعروف الذي قال الله عز وجل: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] فهو ضعيف، رواه الإمام أحمد (16556) عن أبي سعيد، حدثنا عمر بن فرُّوخ، قال: حدثنا مصعب الأنصاري قال: أدركتُ عجوزًا كانت فيمن بايعن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث.
ومصعب هو ابن نوح، ذكره الذهبي في "ديوان الضعفاء" (4139) ممن سمي بمصعب وهم أربعة: مصعب بن المثني، مصعب بن نوح، ومصعب بن خارجة، ومصعب الحميري قال: أربعتهم مجاهيل.
وترجم له الحافظ في "التعجيل"(1043) وذكر القصة وقال: روى عنه عمر بن فرُّوخ، قال أبو