الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن الجوزيّ في "التحقيق"(3/ 43) بعد أن ذكر هذا الحديث واستدل به: "وجوابه من وجهين: أحدهما: أن يريد بالحقّ إعارتها، وحمل المنقطعين عليها، وذلك يكون على وجه النّدب.
والثاني: أن يكون ذلك قد كان واجبًا ثم نُسخ، بدليل قوله:"عفوت لكم عن صدقة الخيل" والعفو إنما يكون عن لازم".
وأمّا ما روي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في الخيل السائمة في كلّ فرس دينار" فهو ضعيف.
رواه الدّارقطنيّ (2019) قال: أخبرني أحمد بن عبدان الشّيرازيّ فيما كتب إليَّ أن محمد بن موسى الحارثيّ حدّثهم، حدّثنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، حدثنا الليث بن حماد الإصطخريّ، حدثنا أبو يوسف، عن غُورَك بن الحصْرِم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكره.
ومن هذا الطريق رواه البيهقيّ (4/ 119). قال الدارقطني: "تفرّد به غورك عن جعفر، وهو ضعيف جدًّا، ومن دونه ضعفاء".
7 - باب النّهي عن الجلب عند أخذ الصّدقة من المواشي
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلّا في دورهم".
حسن: رواه أبو داود (1591) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (2280)، فرواه مطوّلًا من طريق عبد الأعلى، حدّثنا محمد بن إسحاق بإسناده.
وإسناده حسن من أجل عمرو فإنه حسن الحديث. وابن إسحاق مدلِّس وقد عنعن، ولكن جاء التصريح منه في مسند أحمد (7024) فإنه رواه من وجه آخر عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
وتابعه أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم، أو عند أفنيتهم". رواه البيهقيّ (4/ 110) من طريق أبي داود (الطيالسي)، حدّثنا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد.
قال البيهقيّ: "الشّك من أبي داود. ولكن خالفه محمد بن الفضل، فرواه عن ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، ولفظه: "تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم".
رواه ابن ماجه (1806) عن أبي بدر عبّاد بن الوليد، قال: حدّثنا محمد بن الفضل، فذكره.
وأسامة بن زيد هنا ليس باللّيثي، وإنما هو ابن أسلم العدوي مولاهم المدني ضعيف، وبه أعلّه
البوصيريّ في زوائد ابن ماجه.
وهذا الوهم من محمد بن فضل وهو السدوسيّ، لقبه "عارم" وُصف بأنه "ثقة ثبت تغيرّ في آخر عمره" كذا في التقريب، وهو من رجال الجماعة، فلعلّه وهم في هذا الإسناد في موضعين:
أحدهما: أسامة بن زيد، عن أبيه.
والثاني: جعله من مسند ابن عمر، والصحيح أنه من مسند ابن عمرو.
والمتابعة الثانية لابن إسحاق هو ما رواه عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث بطوله.
رواه الإمام أحمد (7012) عن إبراهيم بن أبي العباس، وحسين بن محمد، قالا: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، بإسناده في خطبة النبيّ صلى الله عليه وسلم عام الفتح. فذكر الحديث بطوله مع الشّاهد.
ثم ذكر أبو داود (1592) تفسير "لا جلب ولا جنب" عن الحسن بن علي، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: "لا جلب ولا جنب".
قال: أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تُجلب إلى المصدّق.
والجنب عن غير هذه الفريضة أيضًا: لا يجنب أصحابها، يقول: لا يكون الرجل بأقصى مواضع الصّدقة فتُجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه" انتهى.
• عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم، وبأفنيتهم".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الأوسط"(مجمع البحرين 1360) عن محمد بن العباس المؤدّب، ثنا عبد الله بن صالح العجليّ، ثنا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرو، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البيهقيّ في "الكبرى"(4/ 110) من وجه آخر عن عبد الله بن صالح إلا أنه نسبه إلى مصر، وهو الجهني، كاتب اللّيث، صدوق كثير الغلط، ثبت في الكتابة، وكانت فيه غفلة.
وفي سند الطبراني: عبد الله بن صالح العجليّ، وهذا ثقة، وكلاهما متقاربان في الطبقات، والله أعلم ما هو الصّحيح.
وقال البيهقيّ بعد أن ذكر لفظ الحديث بكماله: "لفظ حديث عبد الله بن صالح، وفي رواية عبد العزيز: "تؤخذ صدقات المسلمين من أموالهم على مياههم، وأفنيتهم".
قال الطبراني: "لم يروه عن عبد الله بن أبي بكر إلا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، تفرّد به عبد الله بن صالح". انتهى.