الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: هذا الحديث وإن كان من جهة النّقل فيه مقال، ولكن الحديث يدل على قصة وقعت بدون شك، فإن لم يفعل علي بن أبي طالب بأبيه هذا فماذا كان يجب عليه عمله بعد موته؟ ! وأمّا كونه غسّل أبا طالب قبل دفنه فلم يثبت هذا لا في حديث صحيح ولا ضعيف، وإنّما فيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يغتسل بعد دفنه تنظيفًا؛ لأنّ الاغتسال إنّما شرع من غسل الميت، ولم يشرع من دفنه، ولذا لم يقلْ أحدٌ بالاغتسال من الدَّفن.
12 - باب ما جاء في احترام الميت والنهي عن كسر عظامه
• عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظْم الميت ككسْره حيًّا".
صحيح: رواه أبو داود (3207)، وابن ماجه (1616) كلاهما من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة فذكرته.
وقد تابع الدراوردي كل من ابن نمير عند أحمد (24308)، ومحاضر بن المورّع عند ابن الجارود (551)، وابن جريج -مع التحديث- عند الدارقطني (3413) كلهم عن سعد بن سعيد بإسناده، مثله.
وسعد بن سعيد هو أخو يحيى بن سعيد، تُكلّم فيه من ناحية حفظه والخلاصة فيه كما قال ابن عدي:"له أحاديث صالحة، تقرب من الاستقامة لا أرى بحديثه بأسًا بمقدار ما يرويه".
وقد تابعه على رفعه كل من:
يحيى بن سعيد أخوه ومن طريقه رواه ابن حبان (3167)، والبيهقي (4/ 58). وأبو الرجال: وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال، ومن طريقه رواه أحمد (24739).
وحارثة بن أبي الرجال ممن ذكره الدارقطني في "العلل"(14/ 408)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 150).
وللدارقطني في "سننه"(3415) إسناد آخر عن زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم، عن عائشة، فذكرته مرفوعًا. وبهذه المتابعات وغيرها صحّ هذا الحديث مرفوعًا.
وأما البخاري فرجّح الوقف كما في "التاريخ الكبير" فلعله بناء على أن الذين رفعوه هم عنده اثنان كما ذكر، وهما: سعد بن سعيد، وحارثة وقال:"وغير مرفوع أكثر". والله تعالى أعلم.
وأما ما رُوي عن أمّ سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كسر عظْم الميت ككسر عظْم الحي في الإثم" فهو ضعيف. رواه ابن ماجه (1617) عن محمد بن مُعَمَّر، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا عبد الله بن زياد، قال: أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أمه، عن أم سلمة فذكرته.
قال البوصيري في "الزوائد": "فيه عبد الله بن زياد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنه في طبقته" ثم ذكر حديث عائشة شاهدًا له.