الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال النسائي: "هذا خطأ، والصواب: أبو سلمة عن أبي هريرة".
قلت: يعني حديث الشيخين المتقدم قريبًا.
وكذلك قال البخاري: "لم يصح، وحديث الزهري وغيره عن أبي سلمة عن أبي هريرة أصح".
والحديث مداره على النضر بن شيبان، قال فيه ابن معين:"ليس حديثه بشيء".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "كان ممن يخطئ".
فتعقبه ابن حجر في "التهذيب"(10/ 438) بقوله: "فإذا كان أخطأ في حديثه وليس له غيره، فلا معنى لذكره في الثقات، إلا أن يقال هو في نفسه صادق وإنما غلط في اسم الصحابي فيتجه؛ لكن يردُ على هذا أن في بعض طرقه عنه: "لقيت أبا سلمة، فقلت له: حدثني بحديث سمعته من أبيك، وسمعه أبوك من النبيّ صلى الله عليه وسلم. فقال أبو سلمة: حدثني أبي، فذكره. وقد جزم جماعة من الأئمة بأنّ أبا سلمة لم يصح سماعه من أبيه، فتضعيف النضر على هذا متعيّن.
وقد قال ابن خراش: إنه لا يعرف بغير هذا الحديث. وأعلّه الدارقطني أيضًا بحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة" اهـ كلام الحافظ.
قلت: وممن جزم بعدم سماعه من أبيه: علي بن المديني، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود. وقال أحمد: مات وهو صغير.
3 - باب ما جاء في عدم استمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة التراويح بالجماعة خشية أن تفرض على الأمّة
• عن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى في المسجد ذات ليلة، فصلَّي بصلاته ناسٌ، ثم صلَّى الليلة القابلة فكثُر النّاس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال:"قد رأيتُ الذي صنعتُم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلَّا أني خشيتُ أن تُفرض عليكم" وذلك في رمضان.
متفق عليه: رواه مالك في الصلاة في رمضان (1) عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، فذكرته.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين (761: 177) من طريق مالك، به، مثله.
ورواه البخاري في صلاة التراويح (2012) من طريق عقيل، ومسلم في صلاة المسافرين (761: 178) من طريق يونس بن عبيد، كلاهما عن الزهري، به، بسياق أطول.
• عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان باللّيل أوزاعًا يكون مع الرّجل شيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر فيصلون بصلاته. قالت: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم -
ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى العشاء الآخرة. قالت: فاجتمع إليه من في المسجد فصلي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا طويلًا، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدّثوا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن كان معه في المسجد تلك الليلة. قالت: وأمسى المسجد راجّا بالناس، فصلّى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس. قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما شأن الناس يا عائشة؟ ". قالت: فقلت له: يا رسول الله، سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد فحشدوا لذلك لتصلى بهم. قالت: فقال: "أطوِ عنا حصيرك يا عائشة". قالت: ففعلت وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم غير غافل، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح. فقالت: فقال: "أيها الناس! أما والله! ما بِتُ -والحمد لله- ليلتي هذه غافلًا وما خفي عليَّ مكانكم ولكني تخوفت أن يفترض عليكم فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا".
قال: وكانت عائشة تقول: إنَّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ.
حسن: رواه الإمام أحمد (26307)، والطبراني في الأوسط (5277) كلاهما من حديث محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، فذكرته.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا محمد بن إسحاق، تفرَّد به محمد بن سلمة الحراني.
قلت: ليس كما قال، فقد تابع محمد بن إسحاق محمد بن عمرو وهو الليثيّ في أصل القصة.
ومن طريقه رواه أبو داود (1374) مختصرًا.
وليس فيه أنه صلى ليلة واحدة، بل أحال أبو داود إلى أصل القصة التي يرويها ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وفيها أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من الليلة الثالثة.
فالظاهر أن ابن إسحاق وَهِم في جعله صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم ليلة واحدة، فإنه لم يتابع على ذلك، ولكن يعكّر عليه ما ذكره أحمد (26038) عن محمد بن عمرو. وفيه:"فلما كانت الليلة الثانية كثروا، فأطلع عليهم، فقال: "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون. فإنّ الله لا يملّ حتى تملُّوا". فالله أعلم هل تعددت القصة أو هو آخر من وَهِم.
وأما قول الطبراني: "تفرد به محمد بن سلمة الحراني" فليس كما قال، بل تابعه أبو يعقوب وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري.
ومن طريقه رواه الإمام أحمد في الرواية المشار إليها أعلاه.
• عن أبي ذرّ، قال: صُمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقُمْ بنا شيئًا من الشَّهر، حتى بقي سبعٌ، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطر الليل. فقلت: يا رسول الله، لو نفّلتنا قيام هذه الليلة؟ قال: فقال: "إنّ الرجل إذا صلّى مع الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام ليلة".
قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح. قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السَّحور، ثم لم يقُمْ بنا بقية الشّهر.
صحيح: رواه أبو داود (1375)، والترمذي (806)، والنسائي (1364)، (1605)، وابن ماجه (1327) كلّهم من طريق داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي ذر، قال (فذكره).
وإسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد (21447)، وصححه ابن خزيمة (2206)، وابن حبان (2547) من طريق داود بن أبي هند، به.
وقال الترمذي: "حسن صحيح".
• عن نعيم بن زياد، قال: سمعتُ النّعمان بن بشير على منبر حمص يقول: قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثُلث الليل الأوّل، ثم قُمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظنّنا أن لا ندرك الفلاح وكانوا يسمُّونه السُّحور.
حسن: رواه النسائي (1606)، وأحمد (18402) وصحّحه ابن خزيمة (2204)، والحاكم (1/ 440) كلهم من حديث معاوية بن صالح، قال: حدثني نعيم بن زياد أبو طلحة، فذكره.
وزاد أحمد في آخره: فأما نحن فنقول: ليلة السابعة، ليلة سبع وعشرين، وأنتم تقولون: ليلة ثلاث وعشرين السابعة، فمن أصوب نحن أو أنتم؟ .
وإسناده حسن من أجل معاوية بن صالح الحمصي فإنه حسن الحديث.
وقال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ".
فتعقبه الذهبي بقوله: "معاوية إنما احتجّ به مسلم وليس الحديث على شرط واحد منهما، بل هو حسن".
• عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل في رمضان، فجاء قومٌ فقاموا خلفه، فصلّي فكان يخفِّف، ثم يدخل بيته فيصلي، ثم يخرُج ويخفِّف. فلما أصبح، قالوا: يا رسول الله، قمنا خلفك الليلة، فكنتّ تدخلُ بيتك ثم تخرج؟ فقال:"إنّما فعلتُ ذلك من أجلكم".
صحيح: رواه الطبراني في الأوسط (8204) عن موسى بن هارون، قال: حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثمامة، عن أنس، فذكره.
وإسناده صحيح، وثمامة هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك ثقة من رجال الصحيح، قال ابن عدي: له أحاديث عن أنس. وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره. وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي".
وعزاه الهيثمي في "المجمع"(3/ 173) إلى الأوسط، وقال:"رجاله رجال الصحيح".
وفي الباب عن أبي هريرة، قال: خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فإذا أناسٌ في رمضان يصلون في ناحية المسجد، فقال:"ما هؤلاء؟ ". فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"أصابوا ونِعْم ما صنعوا".
رواه أبو داود (1377) عن أحمد بن سعيد الهمداني، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. فذكره.
وفي إسناده مسلم بن خالد المعروف بالزنجيّ، قال الذهبي في "الكاشف":"وثق، وضعفه أبو داود لكثرة غلطه"، وقال الحافظ في "التقريب":"فقيه صدوق كثير الأوهام".
ولذلك قال أبو داود عقب الحديث: "ليس هذا الحديث بالقوي؛ مسلم بن خالد ضعيف". وقال فيه ابن المديني: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، يعرف وينكر، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال:"يخطئ أحيانًا". وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: "ثقة".
والحديث رواه أيضًا ابن خزيمة (2208) وعنه ابن حبان (2541) من طريق ابن وهب، به.
ورُوي مرسلًا من طريق ثعلبة بن أبي مالك القرظيّ.
رواه البيهقيّ (2/ 495) من طريق بحر بن نصر، قال: قرئ على عبد الله بن وهب، أخبرك عبد الرحمن بن سلمان وبكر بن مضر، عن ابن الهاد، أنّ ثعلبة بن أبي مالك القرظي حدثه، قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في رمضان
…
" الحديث.
قال البيهقيّ: "هذا مرسل حسن. قال: وقد رُوي بإسناد موصول إلا أنه ضعيف". ثم روي حديث خالد الزنجي السابق من طريق أبي داود.