الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنقل الحافظ ابن القيم في "تهذيب السنن" عن الداودي أنه قال: "لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه".
قلت: وفيه ردٌّ بأنّ عمل أهل المدينة حجة؛ لأنّه قد تخفى عليهم السنن مثل ما تخفى على غيرهم؛ لأنّ جماعة من الصحابة بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم خرجوا منها إلى الديار الأخرى للجهاد والدعوة والتعليم والتجارة وغيرها.
8 - باب سبب النّهي عن صوم يوم الجمعة لأنّه يوم عيد
• عن أبي الأوبر، قال: كنت قاعدًا عند أبي هريرة إذ جاءه رجل، فقال: إنّك نهيت النّاس عن صيام يوم الجمعة؟ قال: ما نهيتُ الناس أن يصوموا يوم الجمعة، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تصوموا يوم الجمعة فإنه يوم عيد إلا أن تصلوه بأيام".
حسن: رواه أحمد (8773)، وابن حبان (3610)، وعبد الرزاق (7806) كلهم من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن رجل من بني الحارث بن كعب، يقال له: أبو الأوبر، فذكره. واللفظ لابن حبان.
وإسناده حسن من أجل أبي الأوبر، وترجمته في "التعجيل" في ترجمة زياد الحارثي، كما سماه النسائيّ والدولابي وأبو أحمد وغيرهم.
ووثقه ابن معين، وابن حبان، وصحح حديثه، وقد جزم الحسيني بأنه معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه.
وفيه أيضًا ما رُوي عن أبي هريرة، مرفوعًا:"يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده".
رواه الإمام أحمد (8025)، وابن خزيمة (2161، 2166)، والحاكم (1/ 437)، والبزار -كشف الأستار (1069) - كلّهم من طريق أبي بشر، عن عامر بن لُدين الأشعري، عن أبي هريرة، فذكره.
وأبو بشر لم يعرف اسمه وهو مجهول، كما قال الذهبي متعقبًا الحاكم في قوله:"صحيح الإسناد إلا أن أبا بشر هذا لم أقف على اسمه، وليس ببيان بن بشر، ولا بجعفر بن أبي وحشية".
وعامر بن لُدين لم يوثقه غير ابن حبان، فهو في عداد المجهولين أيضًا.
9 - باب النهي عن صوم يوم السبت منفردًا
• عن الصماء بنت بسر، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افتُرض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحاء عِنبةٍ، أو عودَ شجرة فليمضغه".
صحيح: رواه أبو داود (2421)، والترمذي (744)، وابن ماجه (1726)، وأحمد (27075). وصححه ابن خزيمة (2164)، والحاكم (1/ 435) كلهم من حديث ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر، عن أخته الصماء، فذكرته. ومنهم من جعله من مسند عبد الله بن بسر وهو صحابي أيضًا.
قال أبو داود: "هذا الحديث منسوخ". وقال: "عبد الله بن بسر حمصي، وهذا الحديث منسوخ، نسخه حديث جويرية. ونقل أبو داود في "سننه" عن مالك أنه قال: "هذا الحديث كذب".
ونقل البيهقي (4/ 302 - 303) عن الأوزاعي أنه قال: "ما زلت له كاتمًا، ثم رأيته انتشر".
وقد قيل فيه اضطراب، قاله النسائيّ.
وبمقابل هذا، قال الترمذي:"حديث حسن. ومعني كراهته في هذا أن يخصّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأنّ اليهود تعظّم يوم السبت".
وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط البخاري. وقال: وله معارض بإسناد صحيح، وقد أخرجاه. فذكر حديث جويرية بنت الحارث كما مضى في باب النهي عن صيام يوم الجمعة منفردًا.
وقول مالك: "هذا الحديث كذب" ردّه النووي في "شرح المهذب"(6/ 439) فقال: "هذا القول لا يقبل، فقد صحّحه الأئمة".
وردّ على قول أبي داود بأنه منسوخ قائلًا: "ليس كما قال".
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ هذا الحديث صحيح الإسناد رجاله ثقات، ثور هو ابن يزيد الحمصي ثقة ثبت.
وخالد بن معدان الكلاعي حمصي أيضًا ثقة عابد من رجال الجماعة.
وعبد الله بن بسر صحابي صغير، وهو آخر من مات بالشّام.
وقد توبع نور بن يزيد وهو ما رواه أحمد (27077) عن الحكم بن نافع، قال: حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن خالد بن معدان، بإسناده، نحوه. وهي متابعة جيدة؛ فإنّ إسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن أهل بلده الشّاميين. وهذه منها.
وللحديث إسناد آخر عن عبد الله بن بسر نفسه، وهو ما رواه أحمد (17686) عن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن حسان، قال: سمعت عبد الله بن بسر، يقول: ترون يدي هذه، فأنا بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تصوموا يوم السبت إلّا فيما افتُرض عليكم". وهذا إسناد صحيح.
ويحيي بن حسان هو البكري الفلسطيني وقد توبع. رواه ابن حبان في "صحيحه"(3615) عن أبي يعلى، قال: حدّثنا الحكم بن موسي، قال: حدّثنا مبشر بن إسماعيل، عن حسان بن نوح،