الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدنيّ مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (7419) وصحّحه ابن حبَّان (3337)، والحاكم (1/ 415) وقال: صحيح على شرط مسلم. وسعيد المقبريّ هو سعيد بن أبي سعيد المقبريّ.
3 - باب فضل الصّدقة على الأقربين
• عن أنس بن مالك قال: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَس: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]. قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ! قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ".فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ".
متفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (2) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).
ورواه البخاريّ في الوكالة (2318)، ومسلم في الزّكاة (998) كلاهما عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به.
ورواه مسلم من وجه آخر عن أنس أنه قال: لما نزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} . قال أبو طلحة: أُرى ربَّنا يسألنا من أموالنا، فأشهد يا رسولَ الله! أنّي قد جعلتُ أرضي بريحا لله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجعلها في قرابتك".
قال: فجعلها في حسّان بن ثابت، وأُبَيّ بن كعب.
• عن عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (2594)، ومسلم في الزّكاة (999) كلاهما من حديث عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن كريب، عن ميمونة، فذكرته.
ورواه البخاريّ أيضًا (2592) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن بكير، نحوه.
وأمّا ما رواه أبو داود (1690) من طريق محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة، نحوه.
وصحّحه الحاكم (1/ 414) ففيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلِّس كما أنه خالف يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث فقال: سليمان بن يسار.
والصحيح: عن كريب، عن ميمونة، كما قال الدَّارقطنيّ وغيره.
• عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ".
صحيح: رواه الإمام أحمد (17179)، والطَّبرانيّ في الكبير (20/ (634)، والنسائي في السنن الكبري (9185)، والبخاريّ في الأدب المفرد (82) كلّهم من حديث بقية بن الوليد بن مسلم، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب الزبيديّ، فذكره.
وبقية مدلِّس وقد عنعن، وقال ابن عبد الهادي: "ورواية بقية عن بحير صحيحة سواء صرَّح بالتحديث أم لا. تعليقة على علل ابن أبي حاتم (ص 80) وهو قد توبع أيضًا، فقد رواه ابن ماجه (2138)، وأحمد (17191) وغيرهما من وجه آخر عن إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد بإسناده نحوه.
وإسماعيل بن عَيَّاش الحمصيّ صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها فإنّ بحير بن سعد حمصيّ أيضًا، وبقية رجاله ثقات.
فإسناده صحيح برواية بقية وإسماعيل عن بحير بن سعد، وشيخه خالد بن معدان أيضًا حمصيّ وهو من رجال الجماعة. وأورده الهيثميّ في "المجمع" (4/ 119) وقال:"رواه أحمد ورجاله ثقات".
• عن أبي أمامة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنفق الرّجلُ في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (8/ 112) عن أحمد بن المعلي الدمشقيّ، ثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في إسماعيل بن عَيَّاش إِلَّا أنه حسن الحديث إذا روى عن أهل بلده، وبحير بن سعد من أهل بلده من حمص.
وللحديث إسناد آخر (8/ 285) ولكن فيه بشير بن نمر متروك، وإليه يشير الهيثميّ في
"المجمع"(3/ 120) بقوله: "رواه الطبرانيّ في الأوسط والكبير بإسنادين أحدهما حسن".
• عن أمِّ كلثوم بنت عقبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصّدقة على ذي الرَّحم الكاشح".
صحيح: رواه الحاكم (1/ 406) وعنه البيهقيّ (7/ 27) من طريق عبد الرزّاق، أبنا معمر، عن الزّهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه كلثوم بنت عقبة، فذكرته. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
ورواه الطبرانيّ في الكبير (25/ 80)، والحميدي في "مسنده"(328) وصحّحه ابن خزيمة (2386) كلّهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري بإسناده، مثله. إِلَّا أن الحميدي قال: حَدَّثَنَا سفيان قال: أخبروني عن الزهري. قال سفيان: ولم أسمعه من الزهري.
فلعله لم يسمعه في أوّل الأمر ثمّ تيسّر له السماع منه، أو أنَّ الذين سمع منهم كانوا عنده معروفين؛ فلذا يروي أحيانًا بالواسطة وأخرى بدونها.
أورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (1343) وقال: رواه الطبرانيّ في الكبير ورجاله رجال الصَّحيح، وصحّحه ابن خزيمة والحاكم".
وأورده أيضًا الهيثميّ في "المجمع" وقال: "رجاله رجال الصَّحيح".
وفي معناه ما رُوي عن حكيم بن حزام أنَّ رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصّدقات أيّها أفضل؟ فقال: "على ذي الرّحم الكاشح".
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (1523) قال: وجدت في كتاب أبي بخطّ يده: حَدَّثَنَا سعيد -يعني ابن سليمان-، حَدَّثَنَا عبّاد - يعني ابن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن الزّهريّ، عن أيوب بن بشير الأنصاريّ، عن حكيم بن حزام، فذكره.
وإسناده ضعيف من أجل سفيان بن حسين وهو الواسطيّ ثقة باتفاق أهل العلم إِلَّا في الزهري فإنه ضعيف فيه، كذا قال ابن معين وأحمد والنسائي وغيرهم. وذكره ابن حبَّان في الثّقات (6/ 404) وقال:"أما روايته عن الزهري فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب، وهو ثقة في غيره".
وقال في "المجروحين": "يروي عن الزهري المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزّهري اختلطت عليه".
قلت: ولا تنفع متابعة حجَّاج بن أرطأة له عن الزهري فإن الحجّاج ضعيف، وهو غير معروف من أصحاب الزهريّ.
ومن طريقه رواه الطبرانيّ في الكبير (3126) فلا تغتر بقول الهيثميّ في "المجمع"(3/ 116): "رواه أحمد والطَّبرانيّ وإسناده حسن".
وقوله: رواه أحمد، لعلّه يشير إلى ما رواه الإمام أحمد (23530) عن أبي معاوية، حَدَّثَنَا الحجاج، عن الزّهريّ، عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ، فذكر الحديث، مثله.
وهذا كلّه من تخاليط الحجاج بن أرطاة.
قال الدَّارقطنيّ في "العلل"(15/ 360 - 361): "رواه حجَّاج بن أرطاة عن الزهري. قال مرة: عن حكيم بن بشير، عن أبي أيوب الأنصاريّ. ومرة: عن أيوب بن بشير، عن حكيم بن حزام، وكلاهما غير محفوظ".
وأمّا قوله في موضع آخر في "العلل"(6/ 119): "لم يرو عن الزهريّ غير حجَّاج ولا يثبت".
فقد رأيت رواه أيضًا سفيانُ بنُ حسين عنه، ولم يشر الدَّارقطنيّ إلى هذه الرواية.
وقوله: "الكاشح" يعني القاطع المبغض، وقيل: هو العدو الذي يضمر عداوته.
• عن سلمان بن عامر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثتان: صدقة، وصلة".
حسن: رواه الترمذيّ (658)، والنسائيّ (2582)، وابن ماجة (1844) كلّهم من حديث حفصة بنت سيرين، عن الرّباب، عن عمّها سلمان بن عامر، فذكره. واللّفظ للنسائيّ.
وأمّا الترمذيّ فزاد فيه: "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرًا، فالماء فإنه طهور".
وهذه الفقرة أخرجها أيضًا أبو داود (2355)، وابن ماجة (1699) كلاهما من هذا الطريق.
وحسّنه الترمذيّ وصحّحه ابن خزيمة (2385)، وابن حبَّان (3344)، والحاكم (1/ 407) كلّهم من هذا الطريق.
وهو كذلك فإن الرَّباب -بفتح أولها وتخفيف الموحدة- بنت صليع أم الرّائح روتْ عنها حفصة بنت سيرين، وذكرها ابن حبَّان في "ثقاته"(4/ 244) وأخرج حديثها في صحيحه؛ ولم يعرف فيها جرحٌ، وهي من التابعيات، ولحديثها أصل ثابت من حديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود -سيأتي ذكره في الباب الذي يليه- أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال لها:"نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصّدَقَةِ". فيحسّنُ حديثها من أجل الأسباب المذكورة.
وفي الباب أيضًا عن أبي طلحة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرَّحم صدقة وصلة".
رواه الطبرانيّ في "الكبير"(5/ 105)، وفي الأوسط (مجمع البحرين 1423) عن عليّ بن سعيد الرَّازيّ، ثنا هارون بن موسي بن راشد المستمليّ، ومحمد بن عمار الموصليّ، قالا: ثنا عمر بن أيوب الموصليّ، عن مصاد بن عقبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن أبي طلحة، فذكره.
فيه رجال لم يوثقه غير ابن حبَّان منهم: هارون بن موسي المستملي الكبير مكحلة، كما قال الطبرانيّ في "الكبير"، ومصاد بن عقبة فهما في مرتبة مقبولة عند الحافظ ابن حجر.