الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلى أحد فقال: "والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أحدا يُحول لآل محمد ذهبا أنفقه في سبيل الله، أموت يوم أموت أدع منه دينارين، إلا دينارين أعدهما لدين إن كان". فَمات وما ترك دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا وليدة، وترك درعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعا من شعير.
حسن: رواه أحمد (2724) وأبو يعلى (2684) والبزار - كشف الأستار (3682) وعبد بن حُميد (598) كلهم من حديث هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل هلال بن خباب العبدي مولاهم أبو العلاء البصري، فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
3 - باب فضل صدقة المرء بأحبّ ماله لله عز وجل
• عن أنس بن مالك قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخل وكان أحب أموال إليه بيرحاء كانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]. قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله! حيث شئت. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بخ ذلك مالٌ رابح! ذلك مال رابحٌ! وقد سمعت ما قلت فيه وإنِّي أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله! فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّهِ.
متفق عليه: رواه مالك في الصدقة (2) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنّه سمع أنس بن مالك يقول (فذكره).
ورواه البخاريّ في الوكالة (2318)، ومسلم في الزكاة (998) كلاهما عن يحيى بن يحيي، قال: قرأت على مالك، به.
4 - باب إنّ الله لا يقبل الصّدقة إلّا من الكسب الطّيّب
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تصدَّق بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيِّب -لا يقبل الله إلا الطيب- إن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربِّي أحدكم فلوَّه حتى تكون مثل الجبل".
عبد الرحمن - هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البخاريّ: "تابعه سليمان، عن ابن دينار. وقال ورقاء: عن ابن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ورواه مسلم بن أبي مريم، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم" انتهى قول البخاريّ.
قلت: رواه مسلم في الزكاة (1014) من وجه آخر عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول (فذكره). ورواه أيضًا من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه أيضًا من حديث زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
وألفاظ مسلم نحو ألفاظ البخاريّ إلا أن البخاريّ لم يسق اختلاف الألفاظ في المتابعات بخلاف مسلم فإنه ساقها.
ومن الذين تابعوه أيضًا القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنّ الله يقبل الصّدقة ويأخذها بيمينه، فيربّيها لأحدكم كما يربّي أحدكم مُهْره، حتى إنّ اللّقمة لتصير مثل أحد. وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [سورة التوبة: 104]، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [سورة البقرة: 276] ".
رواه الترمذيّ (662) عن أبي كريب محمد بن العلاء، حدّثنا وكيع، حدّثنا عبّاد بن منصور، حدّثنا القاسم بن محمد، فذكره. قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وهو كما قال غير أن ذكر الآية تفرّد به عباد بن منصور، عن القاسم، فقد رواه الإمام أحمد (9245) من طريق عبد الواحد بن صبرة، وقرنه بعباد بن منصور كلاهما سمعا القاسم بن محمد بإسناده، فذكره ولم يذكر فيه قوله: "تصديق ذلك في كتاب الله
…
".
وكذلك رواه أيوب، عن القاسم بن محمد. ومن طريقه رواه الإمام أحمد (7634)، وابن خزيمة (2426) كلاهما عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، بإسناده.
وعبّاد بن منصور، ضعف، تغيّر بأخره؛ ولذا قالوا: إنّ هذه الزّيادة منكرة، فلعلْ تلاوة هذه الآية من كلام أبي هريرة.
بل قد وقع التصريح في رواية ابن جرير بأنّ تلاوة الآية من كلام أبي هريرة. ذكره الحافظ في الفتح (3/ 280) ولم يعلّه بشيء.
وأما الترمذيّ فقال عقبه: "هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم". قلت: حديث عائشة سيأتي.
ثم قال الترمذي: "وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرّبّ تبارك وتعالى كل ليلة إلى السّماء الدّنيا، قالوا: قد تثبت