الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
166) كلّهم من طريق عبد الرزّاق -وهو في مصنفه (20055) - عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال (فذكر الحديث).
و"المنطية" هي المعطية بلغة عطية الصحابيّ، ولذا غيّروه في المصادر الأخرى إلى "المعطية".
وفيه عروة بن محمد، وأبوه مجهولًا الحال، ولم يذكرهما إِلَّا ابن حبَّان على قاعدته في توثيق المجهولين.
قال الحافظ في الأوّل: "مقبول"، وقال في الثاني وهو محمد بن عطية السعدي "صدوق" مع أنه لم يذكر في "التهذيب" إِلَّا توثيق ابن حبَّان، ولكنه ذكر الخلاف في صحبته، ورجّح أن الصحبة لأبيه.
ويؤيد هذا لما رواه الحاكم (4/ 327) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حَدَّثَنِي عروة بن محمد بن عطية، قال: حَدَّثَنِي أبي، أن أباه أخبره قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من بني سعد بن بكر، وكنت أصغر القوم فخلّفوني في رحالهم، ثمّ أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى من حوائجهم ثمّ قال:"هل بقي منكم من أحد؟ ". قالوا: نعم غلام معنا خلفناه في رحالنا، فأمرهم أن يبعثوا إليّ، فأتوني فقالوا: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته، فلمّا رآني قال:"ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئًا، فإن اليد العليا هي المنطية وإن اليد السّفلي هي المنطاة، وإن مال الله تعالى لمسئول ومنطي". قال: فكلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغتنا.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
والصّحيح -كما قلت- فيه عروة بن محمد بن عطية وأبوه مجهولان.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "خير الصّدقة ما أبقت غنيّ، واليد العليا خير من اليد السّفليّ، وابدأ بمن تعول".
رواه الطبرانيّ في الكبير (12726) عن عبد الله بن ناجية، ثنا المنذر بن الوليد الجارودي، ثنا أبي، ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 98): "فيه الحسن بن أبي جعفر الجفريّ وفيه كلام".
قلت: وهو كما قال، فإن الحسن بن أبي جعفر الجفري البصريّ ضعيف، وقد ضعَّفه جمهور أهل العلم.
2 - باب الاستعفاف عن المسألة
• عن أبي سعيد الخدريّ: أنَّ نَاسًا مِن الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حتّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ ثمّ قال:"ما يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُم، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِن الصَّبْرِ".
متفق عليه: رواه مالك في الصّدقة (7) عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد اللّيثيّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
ورواه البخاريّ في الزّكاة (1469)، ومسلم في الزّكاة (1053) كلاهما من طريق مالك، به.
• عن أبي سعيد: أَنَّ رجلًا مِن الأَنْصَارِ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: ائْتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاسْأَلْهُ، فَأَتَاهُ وَهُوَ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُول:"مَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَن اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَنَا فَوَجَدْنَا لَهُ أَعْطَيْنَاهُ" قَالَ: فَذَهَبَ وَلَمْ يَسْأَلْ.
صحيح: رواه الإمام أحمد (10989) عن هُشيم، حَدَّثَنَا أبو بشر، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره. وإسناده صحيح. وأبو بشر هو جعفر بن إياس من رجال الشّيخين.
وأبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قُطعة -بضم القاف، وفتح المهملة - العَوَقيّ - بفتح المهملة والواو ثمّ قاف -، ثقة من رجال مسلم.
وفي الحديث الآتي ورد ذكر هذا السائل بأنه أبو سعيد الخدريّ نفسه، هو الذي ذهب إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يسأله.
• عن أبي سعيد الخدريّ: أنّ أهله شكوا إليه الحاجة، فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأله لهم شيئًا، فوافقه على المنبر، وهو يقول:"أيها الناس، قد آن لكم أن تستغنوا عن المسألة، فإنه من يستعفف يُعِفّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله، والذي نفس محمد بيده! ما رزق عبد شيئًا أوسع من الصبر، ولئن أبيتم إِلَّا أن تسألوني لأعطينكم ما وجدت".
حسن: رواه ابن حبَّان (3399) من طريق اللّيث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدني "صدوق". إِلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
وله طرق أخرى منها: ما رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا سعيد الخدري، قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن أسأله، فسمعته يخطب، وهو يقول:"من يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن سألنا أعطيناه". قال: فرجع ولم أسأله، فأنا اليوم أكثر الأنصار مالا. رواه ابن حبَّان (3398).
• عن حكيم بن حزام، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قال:"اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِه اللهُ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزّكاة (1427) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا وهيب، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن حكيم بن حزام، فذكره.
وعن وُهيب، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة، بهذا.
ورواه مسلم في الزّكاة (1034) من وجه آخر عن حكيم بن حزام، ولم يذكر فيه:"وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ".
• عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: كان بالكوفة أميرا، قال: فخطب يومًا فقال: إن في إعطاء هذا المال فتنة، وفي إمساكه فتنة، وبذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته حتّى فرغ، ثمّ نزل.
صحيح: رواه أحمد (20586) قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت إسحاق بن سويد، قال: سمعت مطرِّف بن عبد الله بن الشخير، يحدث عن رجل من أصحاب النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، فذكره.
وإسناده صحيح، وإسحاق بن سويد وهو العدوي البصري ثقة وثَّقه جمع من الأئمة إِلَّا أن الحافظ ابن حجر قال فيه:"صدوق".
وأمّا ما رُوي عن حكيم بن حزام، قال: جاء مَالٌ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَدَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم العَبَّاسَ فَحَفَنَ لَهُ، فَقَالَ:"أَزِيدُكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قال:"أَزِيدُكُ؟ " قال: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قَال:"أَزِيدُكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ، فَحَفَنَ لَهُ، ثُمَّ قال:"أَزِيدُكَ؟ " قال: نَعَمْ، قال:"أَبْقِ لِمَنْ بَعْدَكَ"، ثُمَّ دَعَانِي فَحَفَنَ لِيّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ، خَيْرٌ لِي أَوْ شَرٌّ لِي؟ قال:"لَا بَلْ شَرٌّ لَكَ"، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ مَا أَعْطَانِي، ثُمَّ قُلْتُ: لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ عَطِيَّةً بَعْدَكَ، قَال مُحَمَّدٌ: قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله، ادْعُ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لِي، قال:"اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي صَفْقَةِ يَدِهِ". فهو ضعيف.
رواه الطبراني في الكبير (3/ 230) عن الحسين بن إسحاق التّستريّ، والعباس بن حمدان الحنفيّ الأصبهانيّ، قالا: ثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين، عن حكيم بن حزام، فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 97): "وفيه إسماعيل بن مسلم وفيه كلام كثير، وقد قيل فيه: إنه صدوق يهم". وقال أيضًا: "ولحكيم حديث غير هذا في الصَّحيح". وأورده المنذريّ في الترغيب والترهيب (1217) بصيغة التمريض وعزاه للطبراني.
قلت: إسماعيل بن مسلم هو المكي ضعَّفه جمهور أهل العلم، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة إِلَّا أنه يكتب حديثه.
وأمّا حديث حكيم في الصَّحيح الذي أشار إليه الهيثمي فهو ما ذكر في باب "من أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه".