الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني لم يسمع من عائشة ولا من عبد الرحمن بن أبي بكر، بل ولا من أحد من الصحابة.
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 189): "رواه أحمد، وعطاء لم يسمع من عائشة، بل قال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وبقية رجاله رجال الصحيح".
وفي الباب ما رُوي عن أبي هريرة: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة".
رواه أبو داود (2440)، وابن ماجه (1732)، وأحمد (8031) وصححه ابن خزيمة (2101)، والحاكم (1/ 434) كلّهم من طريق حوشب بن عقيل، قال: حدثني مهدي الهجري، عن عكرمة، قال: كنا عند أبي هريرة في بيته فحدّثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن صوم عرفة بعرفة.
قال الحاكم: "صحيح على شرط البخاريّ".
قلت: هذا وهم منه فإنّ حوشب بن عقيل وشيخه مهدي الهجري ليسا من رجال البخاريّ، غير أن حوشب بن عقيل ثقة، وشيخه مهدي وهو ابن حرب العبدي الهجري لم يوثقه غير ابن حبان؛ ولذا قال الحافظ في "التقريب":"مقبول" أي إذا توبع، ولم يتابع فهو لين الحديث. وقد قال ابن معين: لا أعرفه. وقال ابن حزم: "مجهول لا يحتج به".
وقد ثبت في الصحيح أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم عرفة بعرفة، وأما النهي فلم يثبت عنه، فلعل أبا هريرة استنبط عدم الصّوم من فعله صلى الله عليه وسلم، فوهم مهدي هذا فروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي من قوله وهو لا يقصد هذا.
وكان عمر أمير المؤمنين يطوف يوم عرفة في منازل الحاجّ حتى أدّاه الحر إلى خباء قوم، فسُقي سويقًا فشرب.
رواه عبد الرزاق (7818) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع عبيد الله بن عمير يقول:"طاف عمر" فذكره.
3 - باب النّهي عن الصّيام في أيام التّشريق
• عن نُبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1141) من طريق خالد الحذّاء، عن أبي المليح، عن نُبيشة، به، فذكره. وزاد في رواية:"وذكرٍ لله".
ونبيشة -مصغرًا- ابن عبد الله الهذلي، ويقال له: نبيشة الخير صحابي قليل الحديث.
• عن كعب بن مالك، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق، فنادى:"إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا مؤمن، وأيام منىً أيامُ أكْل وشُرب".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1142) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدّثنا محمد بن سابق،
حدّثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه.
قوله: "عن ابن كعب بن مالك" هكذا جاء غير مسمى، وهو كذلك في غير مصدر. ووقع مسمي عند أبي الشيخ في "جزء أحاديث أبي الزبير عن غير جابر" (92): محمد بن كعب بن مالك.
لكن في إسناده إبراهيم بن فهد، عن إبراهيم بن طهمان. قال فيه ابن عدي في "الكامل" (1/ 269):"سائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر".
وأمّا الحافظ المزي فأورد الحديث في "تحفة الأشراف"(8/ 316) في مسند عبد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك.
ولكنه في ترجمة عبد الله بن كعب من "تهذيب الكمال" قال: "روي أبو الزبير المكي عن ابن كعب بن مالك، ولم يسمِّه" اهـ. ونسب روايته لمسلم.
• عن أبي مرّة مولى أمّ هانئ أنّه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرَّب إليهما طعامًا، فقال: كلْ، فقال: إنّي صائم. فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها.
صحيح: رواه أبو داود (2418) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة مولى أم هانئ، فذكره.
ورواه الإمام أحمد (17768)، وابن عبد البر في "التمهيد"(23/ 69)، والحاكم (1/ 435) وعنه البيهقي (4/ 297 - 298) كلّهم من طريق روح وهو ابن عبادة، عن مالك به.
وصححه ابن خزيمة (2149) فرواه من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به، مثله. كما رواه أيضًا عن مالك مقرونًا بابن لهيعة، بإسناده مثله.
وخالفه يحيى الليثيّ فرواه في الموطأ في الحج (137) عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي مرة مولى أمّ هانئ أخت عقيل بن أبي طالب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه أخبره:"أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل" فذكر الحديث.
قال مالك: هي أيام التشريق.
فجعل يحيى الليثي عبد الله بن عمرو بن العاص الواسطة بين أبي مرة وبين عمرو بن العاص، والصواب رواية الجماعة.
يقول ابن عبد البر: وقد رُوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأحسن أسانيد حديث عمرو بن العاص هذا إسناد مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبيه. انتهى.
ولحديث عمرو بن العاص إسناد آخر، وهو ما رواه الإمام أحمد (17769) عن روح، حدّثنا
ابن جريج، أخبرني سعيد بن كثير، أن جعفر بن المطلب أخبره، أن عبد الله بن عمرو بن العاص
دخل على عمرو بن العاص، فدعاه إلى الغداء. فقال: إني صائم. ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة،
فقال: لا إلا أن تكون سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه أيضًا (17779) عن إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمر، عن عاصم بن سليمان، عن جعفر بن المطلب -وكان رجلًا من رهط عمرو بن العاص- فال: دعا أعرابيا إلى طعام، وذلك بعد النحر بيوم، فقال الأعرابي: إني صائم. فقال له: إن عمرو بن العاص دعا رجلًا إلى الطعام في هذا اليوم، فقال: إني صائم. فقال عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم هذا اليوم.
وفيه سعيد بن كثير وهو ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي، وعمه جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي مقبولان، كما في "التقريب" إلا أنهما توبعا في أصل الحديث فيكون هذا الإسناد حسنًا.
• عن علي بن أبي طالب، قال في حجّة الوداع: أيها الناس، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنّها ليست بأيام صيام، إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر".
حسن: رواه الإمام أحمد (708)، وأبو يعلى (461) كلاهما من طريق ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم الأنصاري، عن أمه أنها حدثته، قالت: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب وهو على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء حين وقف على شعب الأنصار في حجة الوداع وهو يقول: فذكرته.
إسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق فإنه حسن الحديث إذا صرَّح. ومن طريقه رواه ابن خزيمة (2147)، والحاكم (1/ 434 - 435).
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وهو كما قال؛ فإن الحاكم لا يفرق بين الأصل والمتابعة، ومحمد بن إسحاق روى له مسلم متابعة.
واسم أم مسعود حبيبة بنت شريق الأنصارية لها صحبة على الصّحيح.
• عن عمرو بن سليم الزرقيّ، عن أمِّه، قالت: كنا بمنى، فإذا صائح يصيح: ألا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تَصُومُنَّ فإنّها أيام أكل وشرب". قالت: فرفعتُ أطناب الفُسطاط، فإذا الصّائح علي بن أبي طالب.
صحيح: رواه الإمام أحمد (821) عن يحيى بن غيلان، حدّثنا المفضّل بن فضالة، حدّثني يزيد ابن عبد الله (هو ابن أسامة بن الهاد)، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، فذكره.
ورواه أيضًا (824) من وجه آخر عن ابن الهاد بهذا الإسناد. وإسناده صحيح.
وقد رواه أيضًا (567) من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحُسام مولى لآل عمر، حدّثنا يزيد بن
عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن سليم، فأسقط في الإسناد عبد الله بن أبي سلمة، فصار فيه انقطاع، والصواب ذكره.
وكذلك رواه أيضًا النسائي في "الكبرى"(2890) من ابن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة، فذكره.
والذي يظهر أنّ عبد الله بن أبي سلمة له شيخان: أحدهما عمرو بن سليم الزرقي، والآخر مسعود بن الحكم الأنصاري، وكلاهما يرويان عن أنهما، وهذا الجمع أولي من تخطئة أحدهما.
• عن بشر بن سحيم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم خطب، فقال:"إنّه لا يدخل الجنة إلّا مؤمن، وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب".
صحيح: رواه ابن ماجه (1720)، والنسائي في "الكبري"(2894)، والطبراني في الكبير (1206)، وأحمد (15428، 15430) كلهم من طريق، حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم، فذكره.
ورواه أحمد (15429)، والدارمي (1807)، وابن خزيمة (2960)، والنسائي في "الكبرى"(2895) والمجتبي (4994) كلّهم من طرق عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم، فذكر الحديث إلا أنه في بعض الطرق، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه بعث بشر بن سحيم فأمره أن ينادي، فذكره.
وفيه متابعة لحبيب بن أبي ثابت فإنه اتهم بالتدليس.
وقد رُوي عنه مرسلًا، وهو لا يعل من وصله ولذا صححه الدارقطني وأبو ذر الهروي وابن سعد كما ذكره ابن حجر في ترجمته في "الإصابة"(661).
• عن المطلب بن عبد الله، أنه دعا أعرابيًّا إلى طعامه، وذلك يوم النحر، فقال الأعرابيُّ: إني صائم. فقال: إني سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ينهي عن صيام هذه الأيام.
صحيح: رواه ابن خزيمة (2148)، وعبد بن حميد (830) والنسائي في الكبرى (2899) كلهم من حديث عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن المطلب، فذكره.
ووقع في نسخة ابن خزيمة: "عبد الله بن عمر" والصواب أنه عبد الله بن عمرو.
ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبد الرزاق في مظانه، فانظر أين أخرجه؟ .
والمطلب بن عبد الله بن المطلب مختلف في سماعه، قال البخاري:"لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سماعا إلا أنه يقول: حدثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم" العلل الكبير للترمذي (2/ 964).
والإسناد صحيح، وفيه تصريح لسماعه من عبد الله بن عمرو، فلا نستطيع أن نرد هذا التصريح
من قول البخاري الذي فيه إجمال، ثم قوله: حدثني من شهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنه سمع عددا من الصحابة، وتصريحه بالسماع من أحد الصحابة هو تفسير لهذا الإجمال.
• عن أبي الشعثاء، قال: أتينا ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق، قال: فأُتي بطعام، فدنا القوم، وتنحّي ابنٌ له. قال: فقال له: ادنُ فاطعم. قال: فقال: إني صائم. قال: فقال: أما علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنّها أيام طعم وذكر".
حسن: رواه الإمام أحمد (4970) والنسائي في الكبري (2903) كلاهما من حديث حسين بن علي، عن زائدة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن أبي الشعثاء، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في إبراهيم بن مهاجر وهو البجلي، مختلف فيه غير أنه يحسَّن حديثه إذا لم يأت فيه ما ينكر عليه. وقد رُوي موقوفًا، والمرفوع أصح.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام طُعْم، وذكر الله". قال مرة: "أيام أكل وشرب".
حسن: رواه الإمام أحمد (7134)، وأبو يعلى (6023). وصحّحه ابن حبان (3602)، والطحاوي في شرحه (4017) كلّهم من حديث هشيم، أخبرنا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قاضي المدينة، فقد ضعفه النسائي والجوزجاني. وقال أبو حاتم: هو عندي صالح الحديث. وقال البخاري: صدوق.
وتابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ولفظه:"أيام من أيام أكل وشرب".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة (4/ 21) وعنه ابن ماجه (1719)، وابن حبان (3601) قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن محمد بن عمرو، فذكر مثله.
قال البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
قلت: محمد بن عمرو وهو الليثي فيه كلام يسير لا يضر، ثم هو قد تُوبع.
وفي الباب ما رُوي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جدّه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن أنادي أيام منى: "إنّها أيامُ أكل وشُرب، فلا صوم فيها - يعني أيام التشريق".
رواه الإمام أحمد (1456، 1500)، والبزار -كشف الأستار (1067) - كلاهما من حديث محمد بن أبي حميد، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، بإسناده، مثله.
قال البزار: لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في "المجمع"(3/ 202) وقال: "رواه أحمد، وفي رواية عنده: "يا سعد، قم
فأذن بمنى" فذكر نحوه. ورواه البزار ورجال الجميع رجال الصّحيح".
هكذا قال، ومحمد بن أبي حميد وهو المدني ليس من رجال الصحيح، بل أخرج له الترمذي وابن ماجه فقط، ثم هو ضعيف باتفاق أهل العلم.
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن حمزة الأسلمي، أنه رأى رجلًا على جمل آدم ينبع رحال الناس بمنى، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاهد، والرجل يقول:"لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب".
قال قتادة: فذكر لنا أنّ ذلك المنادي كان بلالًا.
رواه أحمد (16038)، والطبراني في الكبير (3/ 173)، والدارقطني (2408) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة الأسلمي، فذكره.
قال الدارقطني: قتادة لم يسمع من سليمان بن يسار.
وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن حذافة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أمره ينادي في أيام التشريق:"إنّها أيام أكل وشرب".
رواه الإمام أحمد (15735)، والنسائي في الكبرى (2876) كلاهما من حديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، وسالم بن النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذافة، فذكره.
وفيه انقطاع؛ فإنّ سليمان بن يسار لم يدرك عبد الله بن حذافة كما قال الإمام أحمد، ذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل"(ص 81).
ورُوي أيضًا عن ابن شهاب، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة أيام مني يطوف ويقول:"إنّما هي أيام أكل وشرب وذكر الله".
رواه مالك في الحج (135) عنه مرسلًا - ومن طريقه رواه النسائي في "الكبري"(2879) تحقيق شعيب.
ورواه الإمام أحمد (10664)، والنسائي في "الكبرى"(2896) كلاهما من حديث روح، حدّثنا صالح، قال: حدّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن حذافة، يطوف في منى، فذكر الحديث.
قال النسائي: صالح هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في هذا: سعيد ابن المسيب غير صالح، وهو كثير الخطأ، ضعيف الحديث في الزّهريّ، ونظيره محمد بن أبي حفصة، وكلاهما ضعيف. وروح بن عبادة ليس بالقوي عندنا".
وقال: وقد روي هذا الحديث يحيى بن سعيد، عن يوسف بن مسعود بن الحكم، عن جدته، أنها قالت: بينا نحن بمني إذ أقبل راكب سمعته ينادي: إنهن أيام أكل وشرب -على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: من هذا؟ قال: علي بن أبي طالب".
قلت: قد سبق تخريجه وهو صحيح.
وفي الباب أيضًا عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة السهميّ أن يركب راحلته أيام مني، فيصيح في الناس:"لا يصومن أحدٌ، فإنها أيام أكل وشرب".
قال: فقد رأيته على راحلته ينادي بذلك.
رواه أحمد (21950)، والنسائي في "الكبري"(2880)، والطحاوي في "شرحه"(4032) كلهم من حديث عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزّهريّ، عن مسعود بن الحكم الأنصاريّ، عن رجل، فذكره.
ورواه الدارقطني (2290) من وجه آخر عن سليمان بن أبي داود الحراني، حدّثنا الزهري وزاد فيه:"إلا محصر أو متمتع لم يجد هديا، ومن لم يصمهن في أيام التشريق فليصمهن".
قال الدارقطني: سليمان بن أبي داود ضعيف.
وقال النسائي: الزهري لم يسمع من مسعود بن الحكم. ثم رواه من طريق الزبيدي، عن الزهري، أنه بلغه أن مسعود بن الحكم كان يخبر بعض علمائهم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: بعث عبد الله بن حذافة يطوف بأهل مني على ناقة حمراء يقول (فذكر الحديث).
وقال الدارقطني: رواه الزبيدي عن الزهري أنه بلغه عن مسعود بن الحكم، عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا ولم يقل فيه:"إلّا محصر أو متمتع".
والحديث مع الانقطاع فيه، فيه اضطراب شديد وقد سبق ذكر بعضه.
وفي الباب ما رُوي أيضًا عن يونس بن شدّاد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم أيام التشريق.
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أيه (16706)، والبزار -كشف الأستار (1068) - كلاهما من حديث أبي موسى العنزي (وهو محمد بن المثني)، قال: حدّثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدّثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الشعثاء، عن يونس بن شداد، فذكره.
وأُعلَّ هذا الإسناد بعلل منها ما قاله أبو حاتم:
"هذا إسناد مضطرب، أبو قلابة عن أبي الشعثاء لا يجيء، وذلك الذي يعرف أبو الشعثاء جابر ابن زيد، وأبو قلابة، عن جابر بن زيد يستحيل، ويونس بن شداد لا نعرفه" العلل (1/ 283).
وقال البزار: "لا نعلمه أسند يونس بن شداد إلا هذا. ولا نعلم له إسنادًا إلا هذا، ولم يتابع محمد ابن خالد عليه".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"(3/ 203) وقال: وفيه سعيد بن بشير وهو ثقة، لكنه اختلط.
قلت: وفيه أيضًا قتادة وهو ابن دعامة السدوسي مدلس، وقد عنعن، ولم يسمع من أبي قلابة كما قال ابن معين وأحمد.
وفي الباب أيضًا ما روي عن أنس بن مالك قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم ستة أيام من