الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن أبيه قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل عثمان بن مظعون. رواه البزار "كشف الأستار"(809)، وقال الهيثمي في "المجمع" (3/ 20):"إسناد حسن". قلت: بل ضعيف لأجل عاصم بن عبيدالله هذا.
3 - باب النهي عن المبالغة في التزكية للميت
• عن خَارِجَة بْن زَيْدٍ الْأَنْصَارِيّ أَنَّ أُمَّ الْعَلاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهمْ قَدْ بَايَعَت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَت الْأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ " فَقُلْتُ: لا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّيِ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءهُ وَاللهِ! الْيَقِينُ وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ! مَا أدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ" قَالَتْ: فَوَاللهِ! لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ. قَالَتْ: فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:"ذَاك عَمَلُهُ".
وفي رواية: "أما هو فقد جاءه اليقين، والله! إني لأرجو له الخير، والله! ما أدري، وأنا رسول الله، ما يُفعل بي"، قالت: فوالله! لا أزكِّي أحدًا بعده أبدًا".
صحيح: رواه البخاري في الشهادات (2687) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني خارجة بن زيد الأنصاري، فذكره.
رواه البخاري أيضا في الجنائز (1243) من حديث عقيل، عن ابن شهاب به وفيه:"والله ما أدري، وأنا رسول الله، ما يُفعل بي".
وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك موافقة لقوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [الأحقاف: 9] وكان ذلك قبل نزول وله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]؛ لأن الأحقاف مكية وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيها. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا أول من يدخل الجنة"، وغير ذلك من الأحاديث الصريحة في معناه. الفتح (3/ 115 - 116).
4 - باب ما جاء من الفضيلة في تغسيل الميت وتكفينه وحفر قبره
• عن أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غَسَّل ميتًا فكتم عليه غفر له أربعين مرة، ومن كفَّن ميتًا كساه الله من السندس، وإستبرق الجنة، ومن حفر لميت
قبرًا فأجنَّه فيه أُجري له من الأجر كأجر مسكن أسكنه إلى يوم القيامة".
حسن: رواه الحاكم (1/ 354) عن بكر بن محمد الصيرفي، ثنا عبد الصمد بن الفضل، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك المعافري، عن علي بن رباح اللخمي، عن أبي رافع فذكره.
قال الزيلعيّ في "نصب الراية"(2/ 256): "ورواه الطبراني في "معجمه" عن هارون بن مكحول المصري، ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ به سندًا ومتنًا".
ولعل الحديث في الجزء المفقود، فإني لم أجده في المطبوع.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم".
وقال الذهبي في المهذب في اختصار "السنن الكبرى"(3/ 1327): "إسناده جيد". وقال الهيثمي في "المجمع"(3/ 21): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قالا: إلا أن شرحبيل بن شريك المعافري صدوق، وهو من رجال مسلم.
وقال الحافظ في "الدراية": "إسناده قوي".
• عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من غَسَّل ميتًا فستره، ستره الله من الذنوب، ومن كفَّنه كساه الله من السندس".
حسن: رواه الطبراني في "الكبير"(8/ 337) عن أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، ثنا عبد الملك ابن مروان الحذَّاء، ثنا سُليم بن أخضر، ثنا سعير بن الخِمس، عن أبي غالب، عن أبي أمامة فذكره.
وإسناده حسن من أجل سعير بن الخِمس وشيخه أبي غالب فهما صدوقان.
وأما شيخ الطبراني أحمد بن سهل بن أيوب فترجمه الحافظ في "اللسان"(1/ 184) وذكر له حديثا غير هذا وقال: هذا خبر منكر، وإسناد مركب وفيه كلام آخر راجعه، ولم يذكره الهيثمي في "المجمع" مع أنه على شرطه، ولكنه ذكر الذي بعده وهو عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو الربيع الزهراني، ثنا معتمر بن سلمان، عن أبي عبد الله الشامي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من غسَّل ميتًا فكتم عليه طهره الله من ذنوبه، فإن كفَّنه كساه الله من السندس" وقال: فيه أبو عبد الله الشامي، روي عن أبي خالد، ولم أجد من ترجمه". "المجمع" (3/ 21) كذا قال: أبو خالد - والصواب أبو غالب.
وأما أبو عبد الله الشامي فلعله هو ما ذكره البخاري في "الكني" في تاريخه (9/ 49 رقم 427) فقال: أبو عبد الله الشّامي روى عنه جعفر بن سليمان، ولم يقل فيه شيئًا، فهو "مقبول" لأنه توبع في الإسناد الأول.
وأمّا ما رُوي عن ابن عمر مرفوعًا: "ليُغسل موتاكم المأمونون" فهو موضوع. رواه ابن ماجه (1461) عن محمد بن المصفَّى الحمصي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن زيد
ابن أسلم، عن عبد الله بن عمر فذكره.
وفيه بقية بن الوليد مدلس تدليس التسوية، وشيخه مبشر بن عبيد يكذب.
قال الإمام أحمد: روى عنه بقية وأبو المغيرة أحاديث موضوعة كذب، وقال الدارقطني: يكذب.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: "من غسَّل ميتًا، وكفَّنه، وحنَّطه، وحمله، وصلى عليه، ولا يفش عليه ما رأي، خرج من خطيئته مثل يوم ولدتْه أمه" رواه ابن ماجه (1462) عن علي بن محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، قال: حدثنا عبَّاد بن كثير، عن عمرو بن خالد، عن حيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضَمْرة، عن علي فذكره.
وفيه عمرو بن خالد أبو خالد القرشي كذَّبه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود وغيرهم، وقال أبو زرعة:"كان يضع الحديث". وكذلك لا يصح ما رُوي: "للمسلم على المسلم ثمانية حقوق، وذكر منها غسل الميت".
ذكره الشيخ جلال الدين الخبازي في حواشيه. قال الزيلعي في "نصب الراية"(2/ 257): "هذا حديث ما عرفته، ولا وجدته".
وكذلك لا يصح ما رُوي عن جابر بن عبد الله مرفوعًا: "من حفر قبرًا بنى الله له بيتًا في الجنة، ومن غسَّل ميتًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن كفَّن ميتًا كساه الله من حلل الجنة، ومن عزي حزينًا ألبسه الله التقوى، وصلى على روحه في الأرواح، ومن عزي مصابًا كساه الله حلتين من حلل الجنة، لا تقوم لهما الدنيا، ومن اتبع جنازة حتى يقضي دفنها كتب له ثلاثة قراريط، القيراط منها أعظم من جبل أحد، ومن كفَّل يتيمًا، أو أرملة، أظله الله في ظله، وأدخله الجنة".
رواه الطبراني في "الأوسط"(9292) عن هاشم بن مرثد، ثنا المعافي بن سليمان، ثنا موسي ابن أعين، عن الخليل بن مرة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن جابر بن عبد الله فذكره، قال الطبراني:"لا يُروي عن جابر إلا بهذا الإسناد". وفيه الخليل بن مرة الضُّبعي قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال النسائي:"ضعيف"، وقال يحيى بن معين:"ضعيف"، وقال ابن حبان:"منكر الحديث عن المشاهير، كثير الرواية عن المجاهيل".
قلت: وشيخه إسماعيل بن إبراهيم من المجاهيل إن كان هو ابن شماس الأنصاري.
وكذلك لا يصح ما رُوي عن عائشة مرفوعًا: "من غَسَّل ميتًا، فأدى فيه الأمانة، ولم يُفش ما يكون منه عند ذلك، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" قالت: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لِيَلهِ أقربُكم منه إن كان يعلم، فإن لا يعلم فمن ترون أن عنده حظًا من ورع وأمانة".
رواه الإمام أحمد (24881)، والطبراني في "الأوسط"(3599) كلاهما من طريق سَلَّام بن أبي مُطيع، عن جابر بن يزيد الجُعفي، عن عامر، عن يحيى بن الجزَّار، عن عائشة فذكرته.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به سلَّام بن أبي مطيع".