الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رواه أبو داود (1384) عن حكيم بن سيف الرقي، أخبرنا عبيد الله -يعني ابن عمرو-، عن زيد -يعني ابن أبي أنيسة-، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فذكره.
أعلّه المنذريّ بقوله: "في إسناده حكيم بن سيف، وفيه مقال".
قلت: حكيم بن سيف هذا هو ابن حكيم الأسدي مولاهم أبو عمرو الرقي، قال فيه أبو حاتم:"شيخ صدوق لا بأس به، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، ليس بالمتين". وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر:"شيخ صدوق لا بأس به عندهم".
فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن إذا لم يخالف، ولم يأت في حديثه ما ينكر عليه. وهنا أتي في حديثه ما ينكر عليه وهو قوله:"سبع عشرة".
فإنه يخالف الأحاديث الصحيحة، فإنه لم يأت فيها الأمر بطلب ليلة القدر ليلة سبع عشرة من رمضان.
وقد ثبت عن ابن مسعود نفسه ما يخالف هذا كما سبق، ثم إنّ فيه أيضًا أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي. وهو مدلس ومختلط ولم يظهر لي رواية زيد بن أبي أنيسة أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟ .
14 - باب من قال: هي في كلّ رمضان
رُوي عن ابن عمر، قال: سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال:"هي في كلّ رمضان".
رواه أبو داود (1387) عن حميد بن زنجويه النسائي، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا جعفر بن أبي كثير، أخبرنا موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، فذكره.
قال أبو داود: رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفًا على ابن عمر، ولم يرفعاه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قلت: هذا ترجيح من أبي داود، فإن سفيان وشعبة من كبار أصحاب أبي إسحاق وهو السبيعي وقد اختلط، وسماع سفيان وشعبة كان قبل الاختلاط، بخلاف رواية موسى بن عقبة المرفوعة فإنه لا يعرف هل سمع منه قبل الاختلاط أو بعده. فالظاهر أن الخطأ من أبي إسحاق، فإنه رواه مرفوعًا، سمع منه موسى بن عقبة.
ورواه موقوفًا، وذلك قبل اختلاطه وسمع منه سفيان وشعبة. وروايتهما أرجح من رواية موسي ابن عقبة.
فقه الحديث:
يستفاد من أحاديث الأبواب السابقة أن ليلة القدر تنتقل من ليلة إلى ليلة، وأكثر الروايات عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها ليالي أوتار العشر الأخير، وهي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
قال الشافعي -كما ذكره الترمذي (3/ 150) -: "كان هذا عندي -والله أعلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه. يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا.
وروي عن أبي قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر" انتهى.
وقد تكون فيه من الحكمة الإلهية أنها تختلف من بلد إلى آخر، ومن سنة إلى سنة حتى يجتهد الناس العشر الأواخر كلّها، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها.
وأما ما ذكره الحافظ في "الفتح"(4/ 262) بقوله: "واختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، وتحصّل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا". ثم ذكر هذه الأقوال، فإن أكثرها أقوال الناس لا تستند إلى حديث صحيح، والذي ذكرته عمدته الأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق.
• * *