الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جعفر الأنصاري وغيرهم إلا أنه لم يرد فيه توثيق من أحد الأئمة غير ابن حبان، وبهذا ترتفع عنه جهالة العين، وتبقى جهالة الحال كما هو معروف ومقرر في علم الحديث.
ولذا قال ابن القطان فيه: "لا يعرف".
رُوي عنه أيضًا مرفوعًا: "ما من نفس تموت تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، يرجع ذلك إلى قلب مُوقِنٍ، إلا غفر الله لها" رواه ابن ماجه (3796) من حديث يونس، عن حُميد بن هلال، عن هِصَّانَ بن الكاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل فذكره.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (21998)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"(1136)، وابن حبان في صحيحه (203).
ومداره على هِصَّان بن الكاهل، ويقال: الكاهن، روى عنه اثنان، ولم يوثقه غير ابن حبان فهو مجهول الحال عند جمهور المحدثين، وفي التقريب "مقبول" أي عند المتابعة ولم أجد له المتابعة إلا في المعنى العام كما سبق وبهذا يرتقي الحديث إلى درجة "جيد الإسناد".
وفي الباب ما روي عن حذيفة قال: أسندتُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري فقال: "من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله، خُتِم له بها، دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاءَ وجهِ الله، خُتم له بها دخلَ الجنة، ومن تصدق بصدقةٍ ابتغاء وجهِ الله، خُتم له بها، دخلَ الجنة" إلا أنه منقطع.
رواه الإمام أحمد (23324) من طريق حماد بن سلمة، عن عثمان البَتِّي، عن نُعيم قال عفان في حديثه: ابن أبي هند - عن حذيفة فذكره.
ونعيم بن أبي هند لم يلق حذيفة. وهذا أصح ما رُوي به هذا الحديث.
وأخرجه البزار "كشف الأستار"(1038) من وجه آخر عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي، عن حذيفة مختصرًا في ذكر الصوم فقط.
قال البزار: "لا نعلم رواه عن نُعيم إلا محمد، ولا عنه إلا الحسن".
قلت: وهو كما قال، فقد تفرد الحسن بن أبي جعفر بهذا الإسناد وهو ممن ضعَّفه جمهور أهل العلم منهم البخاري والنسائي وابن المديني والعجلي وأبو حاتم وغيرهم. وأطلق عليه الحافظ كلمة "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" إذا عرفت هذا فقول الهيثمي في "المجمع" (2/ 324):"رواه أحمد، وروى البزار طرفا منه في الصيام فقط، ورجاله موثقون"، دليل على تساهله، وكذلك قال أيضًا في "المجمع" (3/ 183):"رواه البزار، وهو مطول عند أحمد، وقد تقدم في تلقين الميت، ورجاله موثقون".
5 - باب علامة موت المؤمن
• عن بريدة بن الحصيب، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن يموت بعَرقِ الجَبين".
صحيح: رواه الترمذي (982)، والنسائي (1828)، وابن ماجه (1452) كلهم من طريق يحيي ابن سعيد، عن المُثَنَّى بن سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث. وإسناده صحيح.
وصحَّحه ابن حبان (3011)، والحاكم (1/ 361) وروياه من طريق يحيي بن سعيد بإسناده قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين".
ولكن قال الترمذي: "حديث حسن"، وقد قال بعض أهل العلم:"لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد الله بن بريدة".
قلت: ولكنه توبع، فقد رواه النسائي من طريق كهمس، عن عبد الله بن بريدة به، وهو يقوي حديث قتادة.
• عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن يموت بعرق الجبين".
حسن: رواه الطبراني في "الأوسط"(1530) والبزار في مسنده (1546) كلاهما من حديث إسحاق بن زياد الأبلي، حدثنا معلي بن راشد العمي، حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد، عن أبي معشر زياد بن كليب، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن ابن مسعود، فذكره.
وإسناده حسن من أجل إسحاق بن زياد الأبلي، فقد روى عنه حسن بن محمد بن أسد وقال: نعم الصالح، وذكره ابن حبان في الثقات (8/ 119) وقال الهيثمي في "المجمع" (2/ 352):"رجاله ثقات ورجال الصحيح".
وقوله: "عرق الجبين": قيل معناه كناية عن التشديد في الموت ليمحص ذنوبه، أو يرفع درجه، وقيل غير ذلك.
• عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تجدك؟ " قال: والله يا رسول الله! إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف".
حسن: رواه الترمذي (983)، وابن ماجه (4261) كلاهما من طريق سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
وإسناده حسن لأجل سيَّار بن حاتم، قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام، إلا أنه توبع. رواه عبد بن حميد (1370) عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا جعفر بن سليمان بإسناده فذكره. ويحيى بن عبد الحميد اليماني حافظ من رجال مسلم إلا أنه اتهم بسرقة الحديث ولكن لا بأس به عند المتابعة.
وأما قول الترمذي: "حسن غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا" فلا يضر، لأن من رفعه عنده زيادة علم.