الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلسطين، وهو تابعي، وكان أبوه صحابيًّا، وكان ناتل كبير قومه.
27 - باب النّهي عن رمي المتصدِّق بالكثير من الصّدقة بالرياء والسمعة بدون حجّة
• عن أبي مسعود، قال: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا: مُرَائِي! ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا! ، فَنَزَلَتْ:{الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} الآية".
صحيح: رواه البخاري في الزكاة (1415) عن عبيد الله بن سعيد، حدّثنا أبو النعمان الحكم (وهو ابن عبد الله البصريّ)، حدّثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، قال (فذكره).
28 - باب الأذكار والخصال التي تقوم مقام الصدقة وكل معروف صدقة
• عن أبي موسى، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"عَلَى كُلِّ مُسْلِم صَدَقَةٌ". فقالوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ:"يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيْنَفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "يعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: "فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعُروفِ وَليُمْسِكْ عَن الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الزكاة (1445)، ومسلم في الزكاة (1008) كلاهما من طريق شعبة، ثنا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
وقوله: "يعين ذا الحاجة الملهوف" الملهوف: المستغيث.
• عن عائشة، قالت: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً وعظمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ أَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَلَاثِ مِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يُمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1007) عن حسن بن علي الحلواني، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع، ثنا معاوية (يعني ابن سلام)، عن زيد، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة، فذكرت الحديث.
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ: كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى
الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الجهاد (2989)، ومسلم في الزكاة (1009) كلاهما من طريق عبد الرزاق، ثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
• وعن أبي هريرة، قال: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، فَقَالَ:"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا من عَمِلَ مِثْلِه؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ" قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ:"تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهُنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصلاة (843)، ومسلم في الصلاة (595) كلاهما من حديث معتمر، عن عبيد الله، عن سُمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ للبخاريّ.
وفي مسلم: "إنّ فقراء المهاجرين أتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالوا" الحديث.
قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
• عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإنسان ثلاثمائة وستون عظمًا، أو ستة وثلاثون سُلامي، عَلَيْهِ فِي كلِّ يوم صدقة". قالوا: يَا رسول الله! فمن لَمْ يجد؟ قال: "يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر". قالوا: فمن لَمْ يستطع؟ قال: "يرفع عظمًا من الطّريق". قالوا: فمن لَمْ يستطع؟ قال: "فليهدِ سبيلًا". قالوا: فمن لَمْ يستطع؟ قال "فليعن ضعيفًا". قالوا: فمن لَمْ يستطع ذَلِكَ؟ قال: "فليدع الناس من شرِّه".
صحيح: رواه البزار - كشف الأستار (928) عن محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن حمّاد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
قال البزّار: "لا نعلم رواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة إلا أبو عوانة".
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 104): "هو في الصحيح باختصار". وقال: "رواه كله البزار ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال، وأبو عوانة هو وضّاح -بتشديد الضّاد- اليشكري، ثقة ثبت من رجال
الجماعة، فلا يضرّه تفرّده.
• عن أبي هريرة، قال: قال أبو ذرّ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأجُرِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مَنْ خَلْفَكَ مَنْ أَخَذَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟ » قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "تُكَبِّرُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُه، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحُه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَتَخْتِمُهَا بِلا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمَلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
صحيح: رواه أبو داود (1504) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، قال: حدثني محمد بن أبي عائشة، حدثني أبو هريرة، فذكره.
وإسناده صحيح، والوليد وإن كان مدلسًا فقد صرح بالتحديث.
وصححه ابن حبان (2015)، وهو في مسند الإمام أحمد (7243) كلاهما من هذا الوجه إلا أن أبا داود زاد في آخر الحديث:"غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَيَدِ الْبَحْرِ".
• عن أبي ذرَ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ:"أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1006) ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا واصل مولى أبي عيسنة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدّيلي، عن أبي ذرّ.
ورواه في كتاب الصلاة (820) من هذا الوجه وزاد فيه: ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى". وقوله: "أهل الدّثور" الدّثور جمع دثر: هو المال الكثير.
• عن أبي ذر، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشّمس". قيل: يا رسول الله! ومن أين لنا صدقة نتصدق
بها؟ ، فقال:"إنّ أبواب الخير لكثيرة: التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك".
محيح: رواه ابن حبان (3377) عن أبن سلم، حدّثنا حرملة، حدّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد المهري، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح. وفي معناه ما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"على كل منسم من الإنسان صلاة". فقال رجل من القوم: هذا شديد ومن يطبق هذا؟ قال: "أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صلاة، وإن حملا عن الضعيف صلاة، وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى صلاة صلاة".
رواه أبو يعلى (2334، 2435)، والبزار -كشف الأستار (926) - من طريقين الوليد بن أبي ثور وأبي الأحوص، كلاهما عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وانوليد بن أبي ثور هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور ينسب إلى جده ضعيف.
ومن طريقه وحده رواه البزار. إلا أن الوليد قد توبع، وعلته سماك بن حرب، وهو وإن كان في نفسه صدوقًا إلا أنه لما تغيّر صار يقبل التلقين، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة كما قال الإمام أحمد وغيره من أهل العلم.
قال البزار: "لا نعلمه عن ابن عباس إلا عن سماك عن عكرمة عنه".
قوله: "على كل مَنْسم من الإنسان صلاة" أي على كلّ مَفْصِل من مفاصل الإنسان.
ورواه الطبراني في الصغير (1/ 129) من وجه آخر من طريق علي بن محمد الزياد آباذي الشّيرازيّ، حدّثنا سالم بن نوح، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"على كل سلامي من ابن آدم في كل يوم صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعة الضّحي".
قال الطبراني: "لم يروه عن هشام بن حسان إلا سالم، تفرد به علي بن محمد".
قلت: وهو كما قال، والصواب في هذا ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس من قوله. أخرجه الحسين بن حرب في "البر والصلة" (286) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، به.
• عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كلّ معروفٍ صدقةٌ".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1005) من طريقين عن أبي مالك الأشجعيّ، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان، فذكره.
• عن جابر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"كلّ معروف صدقة".
صحيح: رواه البخاريّ في الأدب (6021) عن علي بن عياش، حدّثنا أبو غسان، قال: حدّثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
• عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مَعْروفٍ صَدَقَةٌ وَإِنَّ مِن الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بَوَجْهٍ طَلْقٍ وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ".
حسن: رواه الترمذي (1971) عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، فذكره. وقال: حديث حسن صحيح.
وإسناده حسن فإنّ المنكدر بن محمد بن المنكدر مختلف فيه، فقال: أبو طالب عن أحمد: ثقة. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سئل علي بن المديني عنه، فقال: هو عندنا صالح، وليس بالقوي، وكذا قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين. ولكن ضعّفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي والجوزجاني وغيرهم.
والخلاصة فيه أنه يحسن حديثه إذا تبين أنه لم يخطئ فيه.
ومن هذا الطريق رواه الإمام أحمد (14709)، والبغوي في شرح السنة (6/ 142 - 143) وقال: حديث حسن.
• عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلّ معروف صدقة".
حسن: رواه أحمد (18741) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2118) والبخاري في الأدب المفرد (231) كلهم من حديث عبد الجبار بن عباس، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عبد الجبار بن عباس غير أنه حسن الحديث.
وذكره الهيثمي في المجمع (3/ 136) وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكير ورجال أحمد ثقات".
• عن أبي جُريّ جابر بن سُليم، قال: رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ -مَرَّتَيْنِ- قَالَ: "لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ؛ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّتِ ، قُل: السَّلَامُ عَلَيْكَ". قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: "أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَهَا لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْراء أَوْ فَلَاةٍ فَضَّلَتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ". قَالَ: قُلْتُ: اعْهَدْ إِلِيَّ ، قَالَ:"لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا". قَالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلَا عَبْدًا وَلَا بَعِيرًا وَلَا شَاةً. قَالَ: "وَلَا تَحْقِرَنَّ شيئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاق فَإِنْ أَبْيَتَ
فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ".
صحيح: رواه أبو داود (4084) -واللفظ له-، والترمذيّ (2722) كلاهما من حديث أبي غفار المثني بن سعيد الطائي، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم، فذكره.
واختصره الترمذي وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
وصحّحه الحاكم (4/ 186)، وأخرج نحوه الإمام أحمد (20635) كلاهما من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر، نحوه. وله طرق أخرى غير أبي تميمة:
منها ما رواه ابن حبان في "صحيحه"(522)، والإمام أحمد (20633)، والبغوي في "شرح السنة"(3504) كلهم من طريق سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة، قال: حدثني أبو جري فذكر نحوه.
وهذا إسناد أيضًا صحيح.
وقد جاء هذا الحديث كاملًا ومختصرًا، ورواه الإمام أحمد من أربعة أوجه كاملًا ومختصرًا، وهو حديث واحد، وجّهه فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكارم الأخلاق، وهو يتلخص بالفقرات التالية:
1 -
"اتق الله".
2 -
"لا تقل: عليك السلام، فإنّ عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك".
3 -
قال: يا رسول الله، إلى ما تدعو؟ قال:"أدعو إلى الله وحده".
4 -
"أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته (أي الله) كشفه عنك".
5 -
"وإن أصابك عام سنة، فدعوته أنبتها لك".
6 -
"وإذا كنت بارض قفراء أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوتَه ردَّها عليك".
7 -
قال: قلت: اعهد إلي. قال: "لا تسُبَّنَّ أحدًا".
قال: فما سببتُ بعده حُرًّا، ولا عبدًا، ولا بعيرًا، ولا شاة.
8 -
"وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيّره بما تعلم فيه، فإنّما وبال ذلك عليه".
9 -
"ارفع إزارك إلى نصف السّاق، فإنْ أبيت فإلى الكعبين".
10 -
"إياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة، وإن الله عز وجل لا يحب المخيلة".
11 -
"ولا تحقرنّ شيئًا من المعروف".
12 -
"ولا تزهدن في المعروف".
13 -
"ومن المعروف أن تكلم أخاك، وأنت منبسط إليه وجهك".
14 -
"ومن المعروف ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي".