الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: وهو ليس على شرطه لرواية النسائي له.
11 - باب حزن النبي صلى الله عليه وسلم على موت ابنه إبراهيم
• عن أنس بن مالك قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيفٍ القين- وكان ظِئْرًا لإبراهيم عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبَّله وشمَّه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: "يا ابن عوف! إنها رحمة" ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم: "إن العينَ تدمع، والقلبَ يحزنُ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقِك يا إبراهيم لمحزونون".
وفي رواية: قال أنس بن مالك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولد لي الليلة غُلام فسميتُه باسم أبي -إبراهيم" ثم رفعه إلى أم سيفٍ، امرأة قين، يقال له أبو سيف، فانطلق يأتيه وأتبعتُه، فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخُ بكيره، قد امتلأ البيت دُخانًا، فأسْرعتُ المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا أبا سيف أمسك جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمسك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبي، فضمَّه إليه وقال ما شاء الله أن يقول. فقال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربُّنا، والله! يا إبراهيم إنا بك لمحزونون".
وفي رواية: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظِئْرين تُكَمِّلان رضاعه في الجنة".
متفق عليه: رواه البخاري في الجنائز (1303) عن الحسن بن عبد العزيز، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا قريش - وهو ابن حيَّان، عن ثابت، عن أنس فذكره.
الرواية الثانية رواها مسلم في الفضائل (2315) من وجه آخر عن ثابت به.
والرواية الثالثة عند مسلم أيضًا.
وقوله: "ظِئْرا" بكسر المعجمة وسكون التحتانية المهموزة بعدها راء -أي مرضعًا وأطلق عليه ذلك لأنه كان زوج المرضعة.
• عن أسماء بنت يزيد قالت: لما توفي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم بكي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له المُعزِّي -إما أبو بكر، وإما عمر- أنت أحق من عظَّم الله حقَّه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يُسخط الربَّ، لولا أنه
وعد صادق وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضلَ مما وجدنا، وإنا بك لمحزونون".
حسن: رواه ابن ماجه (1589) حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن ابن خُثَيْم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد فذكرته. ورواه ابن سعد في "الطبقات"(1/ 143) من وجه آخر عن ابن خثيم به نحوه.
وإسناده حسن من أجل الكلام في شهر بن حوشب غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف. وقد حسّنه أيضا البوصيري.
• عن محمود بن لبيد قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد أيها الناس! إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياة أحدٍ، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى المساجد"؛ ودمعت عيناه، فقالوا: يا رسول الله! تبكي وأنت رسول الله! قال: "إنما أنا بشر تدمع العين ويخشع القلب ولا نقول ما يسخط الرب، والله! يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا. وقال: "إن له مرضعا في الجنة".
حسن: رواه ابن سعد في "الطبقات الكبري"(1/ 142) عن الفضل بن دكين، أخبرنا عبد الرحمن ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن الغسيل، وهو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري المعروف بابن الغسيل حسن الحديث. ومحمود بن لبيد من صغار الصحابة.
وأما ما رُوي عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أو لم تكن نهيتَ عن البكاء؟ قال: "لا، ولكن نهيتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند مصيبة، خمش وجوه وشق جيوب، ورنه شيطان" فهو ضعيف.
رواه الترمذي (1005) عن علي بن خشرم، أخبرنا عيسي بن يونس، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر فذكره، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف"(3/ 393) من طريق ابن أبي ليلى أطول من هذا.
قال الترمذي: حسن، وفي نسخة: حسن صحيح.
والصواب: أنه ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، جمهور أهل العلم على تضعيفه. قال النووي في "الخلاصة" (3776) بعد أن نقل تحسين الترمذي: "هو من رواية محمد بن أبي ليلى، وهو ضعيف، فلعله اعتضد، والصوت الثاني هو رنَّة الشيطان،