الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: "كما أمركم" أي أمركم الله تعالى في قوله: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [سورة الزخرف: 13 - 14].
وقوله: "امتهنوها" معناه استعملوها.
36 - باب ما جاء في مؤلفة القلوب
• عن أنس: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ المِائَةَ مِنَ الإِبِلِ - فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ! قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَقَالَتِهِمْ فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ". قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3147)، ومسلم في الزّكاة (1059) كلاهما من طريق الزّهريّ، عن أنس، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.
ولفظ مسلم نحوه إِلَّا أنه قال بعد قوله: "فاصبروا حتّى تلقوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم على الحوض" قالوا: سنصبر. ولم يقل: قال أنس: "فلم نصبر".
• عن أنس، قال: جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْأَنْصَارَ فَقَالَ: "أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ؟ " قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنَ أُخْتٍ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ". فَقَالَ: "إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ".
متفق عليه: رواه مسلم في الزّكاة (1059: 133) عن محمد بن المثنى وابن بشار - قال ابن
المثنى: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر (غندر)، أخبرنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس بن مالك، فذكره.
ورواه البخاريّ في المغازي (4334) عن محمد بن بشار، به نحوه مختصرًا.
ورواه في مواضع أخرى بإسناد آخر نحو رواية مسلم.
• عن عبد الله بن زيد بن عاصم، قال: لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ:"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ! أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ ، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟ ، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ:"مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ ". قَالَ: كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قَالَ:"لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا! أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى رِحَالِكُمْ. لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (4330)، ومسلم في الزّكاة (1061) كلاهما من طريق عمرو بن يحيى بن عُمارة، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، فذكر الحديث.
• عن عبد اللَّه، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَاسًا فِي القِسْمَةِ فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ وآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ! قال: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ، ثُمَّ قَالَ "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ" قَالَ: قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فرض الخمس (3150)، ومسلم في الزّكاة (1062) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، فذكر الحديث، واللّفظ لمسلم، ولفظ البخاريّ نحوه.
• عن رافع بن خديج، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ، وَالأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنَ
الإِبِلِ، وَأَعْطَى عَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ دُونَ ذَلِكَ"، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْـ
…
ـدِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ
…
يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي المَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا
…
وَمَنْ تَخْفِضِ اليَوْمَ لَا يُرْفَعِ
قَالَ: "فَأَتَمَّ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِائَةً".
صحيح: رواه مسلم في الزّكاة (1060) عن محمد بن أبي عمر المكيّ، ثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج، فذكره.
قال بعض أهل العلم: إن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من خمس الخمس.
• عن ابن شهاب، قال: غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ الفَتْحِ -فَتْحِ مَكَّةَ-، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ فَاقْتَتَلُوا بِحُنَيْنٍ فَنَصَرَ اللهُ دِينَهُ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ ثُمَّ مِائَةً ثُمَّ مِائَةً".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سعيد بن المُسَيِّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ:"وَاللهِ لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَعْطَانِي وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ".
صحيح: رواه مسلم في الفضائل (2313) عن أبي طاهر أحمد بن عمرو بن سرْح، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب فذكره.
ورواه الترمذيّ (666) من طريق يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية، قال: فذكره مختصرًا.
قال الترمذيّ: "وحديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيب، أنَّ صفوان بن أمية، قال: "أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكأنَّ هذا الحديث أصح وأشبه، إنّما هو سعيد بن المسيب، أن صفوان بن أمية".
وفيه إشارة إلى أن سعيد بن المسيب لم يسمع هذا الحديث من صفوان بن أمية؛ لأنَّ الصواب فيه: "أن صفوان قال" بخلاف "عن" فإنها تدل على اتصال الإسناد إذا لم يكن الراوي من المدلسين.
ثمّ قال الترمذيّ: "وقد اختلف أهل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهل العلم أن لا يُعطَوا، وقالوا: إنّما كانوا قومًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتألّفهم على الإسلام حتّى أسلموا، ولم يروا أن يُعطوا اليوم من الزّكاة على مثل هذا المعنى. وهو قول سفيان الثوريّ، وأهل الكوفة وغيرهم. وبه يقول أحمد وإسحاق.