الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في بلادهم من الصوم أو الإفطار؛ لأن حكمه في مثل هذه المسألة يرفع الخلاف بين الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.
فإن لم يكن ولي أمرهم الحاكم في بلادهم مسلمًا عملوا بما يحكم به مجلس المركز الإسلامي في بلادهم من الصوم تبعًا لرؤية الهلال في غير مطلعهم أو الإفطار عملًا باعتبار اختلاف المطالع".
وقالت اللجة: "وربما استدل الفريقان بالنّص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وبقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 189]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" إلخ، وغير هذا من النّصوص؛ وذلك لاختلاف الفريقين في فهم النصوص وسلوك كل منهما طريقًا في الاستدلال بها، ولم يكن لهذا الاختلاف بينهم أثر سيء تخشى عاقبته لحسن قصدهم واحترام كل مجتهد منهم اجتهاد الآخر وحيث اختلف السابقون من أئمة الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته".
15 - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان
• عن عبد الله بن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه.
صحيح: رواه أبو داود (2342) عن محمود بن خالد وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقنديّ -وأنا لحديثه أتقن-، قالا: حدّثنا مروان (وهو ابن محمد)، عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله ابن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: فذكره.
وإسناده صحيح. وعبد الله بن عبد الرحمن السّمرقنديّ هو الحافظ الدّارميّ صاحب السنن، والحديث في "سننه" (1733) ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن حزم في "المحلي" (6/ 236) وقال:"هذا خبر صحيح".
وصحّحه أيضًا ابن حبان (3447). وقال الدارقطني (2146) تفرد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة.
قلت: وفات الدارقطني، فإنه رواه أيضًا هارون بن سعيد الأيلي وهو ثقة فاضل، عن عبد الله بن وهب، بإسناده مثله. ومن طريقه رواه الحاكم (1/ 423) وعنه البيهقيّ (4/ 212).
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
• عن ابن عباس، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان- فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله؟ " قال: نعم، قال:"أتشهد أنّ محمدًا رسول الله؟ " قال: نعم. قال: "يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غدًا".
حسن: رواه أبو داود (2333)، والترمذي (691) كلاهما من حديث الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وكذلك رواه زائدة بن قدامة، عن سماك، بإسناده مثله.
ومن طريقه رواه الترمذي (691)، وابن ماجه (1652)، والنسائي (3113). وصحّحه ابن خزيمة (1923)، وابن حبان (3446)، والحاكم (1/ 434) كلهم من هذا الطّريق موصولًا.
وقال الحاكم: "وقد احتجّ البخاريّ بأحاديث عكرمة، واحتج مسلمٌ بأحاديث سماك بن حرب، وحماد بن سلمة، وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه".
وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن سماك بإسناده، مثله.
ومن طريقه رواه الحاكم (1/ 424) وعنه البيهقيّ.
وكذلك رواه حازم بن إبراهيم، عن سماك بإسناده مثله.
ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير (11/ 235).
وهؤلاء أصحاب سماك رووه عنه موصولًا - بذكر ابن عباس.
ورواه سفيان بن عيينة، عنه، ولكن اختلف أصحابه عليه.
فرواه الفضل بن موسى السينانيّ، عن سفيان، عنه موصولًا.
ومن طريقه رواه النسائي (2112)، والبيهقي (4/ 212) وقال: وكذلك روي عن أبي عاصم، عن الثوريّ موصولًا. ورواه غيرهما عن الثوريّ مرسلًا.
قلت: ومن هؤلاء أبو داود الطيالسي، وابن المبارك كلاهما عن سفيان، عن سماك، مرسلًا.
ولم يذكرا ابن عباس.
ومن طريقهما رواه أيضًا النسائي (2114، 2116).
والحكم لمن وصل لأنه ليس لابن عباس أن يقول لبلال: أذّنْ في الناس
…
وسماك بن حرب، وإنْ كان اضطربَ في رواية عكرمة إلا وله ما يشهد له بأنه لم يضطرب في هذا.
قال الترمذي: "والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم. قالوا: تقبل شهادة رجل واحد في الصيام. وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وأهل الكوفة. قال إسحاق: لا يُصام إلّا بشهادة رجلين. ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين" انتهي.
انظر للمزيد "المنة الكبري"(3/ 292 - 295).
وأزيد هنا أن آخر قولي الشافعي أنه لا بد من عدلين ففي الأم. قال الربيع: قال الشافعي بعد: "لا يجوز على رمضان إلّا شاهدان".
وأمّا الحنفية فوافقوا الجمهور على الاكتفاء في ثبوت هلال رمضان بعدل واحد، لكن خصُّوا ذلك بما إذا كان في السماء علة من غيم أو غبار ونحو ذلك، وإلا لم يقبل إلا من جمع كثير يقع