الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال مسلم: وفي رواية أبي بكر (يعني ابن أبي شيبة شيخه) قال: "يعني يوم عاشوراء".
صحيح: رواه مسلم في الصيام (1134) عن الحسن بن علي الحلواني، حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا يحيى بن أيوب، حدثني إسماعيل بن أمية، أنه سمع أبا غطفان بن طريف المرّي، يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول (فذكره).
والرواية الأخرى من طريق وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عمير - لعله قال: عن عبد الله بن عباس قال (فذكره).
قوله: "لأصومنّ التاسع" يعني مع العاشر، فالعاشر من أجل صوم عاشوراء، والتاسع من أجل مخالفة اليهود، وهو الذي فسره ابن عباس.
ومن فهم منه التاسع وحده فهو بعيد من حيث اللغة وأسلوب البيان.
فمن لم يستطع أن يصوم التاسع فليصم العاشر والحادي عشر؛ لأنّ صوم يوم بعده أيضًا يدخل في مخالفة اليهود إلا أنه لم يثبت ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وأما ما رُوي عن ابن عباس مرفوعًا: "صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، وصوموا قبله يومًا، أو بعده يومًا" فهو ضعيف.
رواه البيهقي (4/ 287). وفيه ابن أبي ليلي سيء الحفظ، وقد تفرد به.
والصحيح أنه موقوف كما رواه عبد الرزاق ومن طريقه البيهقي (4/ 287) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: "صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود".
وقال البيهقي: وكذلك رواه عبد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.
41 - باب ما رُوي في التّوسّع على العيال في يوم عاشوراء
روي عن عبد الله بن مسعود، قال:"من وسّع على عياله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه في سائر سنته".
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(3792)، وابن عدي في "الكامل"(5/ 1854)، وابن حبان في "المجروحين"(1172)، والعقيلي في "الضعفاء"(1253) كلهم من حديث هيصم بن الشُّداخ الورّاق، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.
قال البيهقي: تفرد به هيصم بن الشُّداخ عن الأعمش.
وقال العقيلي: علي بن المهاجر عن هيصم بن الشّداخ كلاهما مجهول، والحديث غير محفوظ. وقال:"ولا يثبت في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلًا به". وقال ابن حبان: "هيصم بن الشداخ شيخ بروي عن الأعمش الطّامات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به". وأدخل هذا الحديث ابن الجوزي والسيوطي والشوكاني في الموضوعات.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وسَّع على أهله يوم عاشوراء،
وسع الله عليه سائر سنته".
رواه الطبراني في "الأوسط"(9298) من طريق محمد بن إسماعيل الجعفري، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة الربعي، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.
قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد ابن إسماعيل الجعفري".
ومحمد بن إسماعيل الجعفري هذا قال فيه أبو حاتم: "منكر الحديث".
قلت: ليس كما زعم الطبراني، فقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (385) وعنه البيهقي في شعب الإيمان (3794)، وفضائل الأوقات (245).
من غير هذا الوجه، ولكن فيه رجل لم يسم عن أبي سعيد.
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من وسع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته".
رواه البيهقي في "شعب الإيمان"(3795)، والعقيلي في "الضعفاء"(1618) كلاهما من حديث محمد بن ذكوان، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله، عن أبي هريرة، فذكره.
ومحمد بن ذكوان هو مولى المهالبة. قال فيه البخاري: منكر الحديث.
وقال ابن حبان في "المجروحين"(940): "يروي عن الثقات المناكير والمعضلات على قلة روايته، حتى سقط عن الاحتجاج به".
وقال العقيلي: "سليمان بن أبي عبد الله، مجهول بالنّقل والحديث غير محفوظ".
وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله على أهله طول سنته".
رواه البيهقيّ في "شعب الإيمان"(3791) من طريق محمد بن يونس، نا عبد الله بن إبراهيم الغفاريّ، نا عبد الله بن أبي بكر ابن أخي محمد بن المنكدر، عن جابر، فذكره. قال البيهقي:"هذا إسناد ضعيف".
قلت: فيه محمد بن يونس وهو ابن موسى الكديمي كان من أهل بغداد، وكان يضع على الثقات الحديث وضعًا، ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث.
وقال ابن عدي: "قد اتهم الكديمي بالوضع".
وشيخه عبد الله بن إبراهيم الغفاري. قال الذهبي في "الميزان"(2/ 388): هو عبد الله بن أبي عمرو المدني يدلسونه لوهنه.
وقال: نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. انظر "المجروحين"(564).
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: "حديثه منكر".
وفي الباب ما رُوي عن إبراهيم بن محمد بن المتشر مرسلا كما قال العقيلي، وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "العيال"(386) عن إسحاق بن إسماعيل، حدّثنا سفيان بن عيينة. وحدّثني جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال سفيان: فكان من أفضل من رأينا بالكوفة أنه بلغه: "أنّ من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع الله تبارك وتعالى عليه سائر سنته".
قال سفيان: فجربناه نحوا من خمسين سنة فلم نر إلا سعة. انتهي.
والخلاصة فيه أنه لا يثبت شيء مرفوع في هذا الباب، أما تجربة الناس فليست دليلًا شرعيًا يعتمد عليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه (25/ 299 - 301): "لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا روي أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا، لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد، ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة. ولكن روي بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرصد من ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، وأمثال ذلك. ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء، ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم، واستواء السفينة على الجُودِيِّ، ورد يوسف على يعقوب، وإنجاء إبراهيم من النار، وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة. ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب، ولكنه معروف من رواية سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسّع الله عليه سائر سنته، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة، وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى. وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه؛ لما جرى من القتال في الفتنة ما جرى. وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سيكون في ثَفِيف كَذِابٌ، وَمُبِيرٌ"، فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي." اهـ.
• * *