الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُم الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مْنْكُم الْيَوْمَ مَريضًا؟ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ".
صحيح: رواه مسلم في الزكاة (1028) عن ابن أبي عمر، ثنا مروان الفزاري، عن يزيد (وهو ابن كيسان)، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، فذكره.
31 - باب صدقة الحي عن الميّت
• عن عائشة، أنّ رجلًا قَال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَّلَمَتُ تَصَدَّقَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
متفق عليه: رواه مالك في الأقضية (55) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البخاري في الوصايا (2760) عن إسماعيل، عن مالك به.
ورواه مسلم في الزكاة (1004) من طرق أخرى، عن هشام، به، مثله.
وقوله: "افْتُلِتَتْ" من الفلت معناه: الخروج بسرعة، ومنه كان ذلك فلتة أي فجأة.
• عن ابن عباس: أَنَّ سَعْد بْن عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي تُوفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا. أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قال: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا.
صحيح: رواه البخاريّ في الوصايا (2756) عن محمد، أخبرنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يعلى، أنه سمع عكرمة يقول: أنبأنا ابن عباس يقول (فذكره).
ومحمد هو ابن سلام كما في رواية أبي ذر وغيره، ويعلي هو ابن مسلم سماه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج عنه.
وأم سعد بن عبادة هي عمرة بنت مسعود، ذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت، وماتت سنة خمس، والنبي صلى الله عليه وسلم في غزوة دومة الجندل، وابنها سعد بن عبادة معه.
ورواه البخاري أيضًا (2770) من وجه آخر عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ أمه توفيت
…
".
والرجل المبهم هنا هو سعد بن عبادة كما سبق، وكما يأتي في الحديث الذي بعده. والمخرف: بستان من نخل، وهو يقع على النخل وعلى الرطب.
• عن أبي هريرة، أَنَّ رَجُلا قَالَ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ قَالَ "نَعَمْ".
صحيح: رواه مسلم في الوصية (1630) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.
• عن سَعْد بْن عُبَادَةَ أنه خرج مع رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا: أَوْصِي، فَقَالَتْ: فِيمَ أُوصِي إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ؟ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ". فَقَالَ سَعْدٌ: حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ.
صحيح: رواه مالك في الأقضية (54) عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جدّه، أنه قال: خرج سعد بن عبادة، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا النسائيّ (3650) وصححه ابن خزيمة (2500). ورجاله ثقات وإسناده متصل، وجدّ سعيد بن عمرو هو سعيد بن سعد بن عبادة من صغار الصحابة كما في "التقريب".
قال ابن عبد البر في التمهيد 21/ 93: "وهذا الحديث مسند؛ لأنّ سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة، قد روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وغيره، وشرحبيل ابنه غير نكير أن يلقى جده سعد ابن عبادة؛ على أن حديث سعد بن عبادة هذا في قصة أنه قد روي مسندًا من وجوه، ومقطوعًا أيضًا بألفاظ مختلفة".
قلت: يشير إلى حديث عائشة وابن عباس السابقين، وإلى حديث أنس وسعد بن عبادة الآتيين.
• عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أَنَّ العَاصَ بْنَ وَائِل أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، فَأَعْتَقَ ابْنُهُ هِشَامٌ خَمْسِينَ رَقَبَةً، وَأَرَادَ ابْنُهُ عَمْرٌو أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ، قَالَ: حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي أَوْصَى أَنْ يُعْتَقَ عَنْهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ، وَإِنَّ هِشَامًا أَعْتَقَ عَنْهُ خَمْسِينَ ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ رَقَبَةً، أَفَأُعْتِقُ عَنْهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا فَأَعْتَقْتُمْ أَوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ أَوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ".
حسن: رواه أبو داود (2883) عن العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدّثنا الأوزاعيّ، حدّثني حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فذكره.
وإسناده حسن من أجل عمرو بن شعيب فإنه حسن الحديث.
ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (6704) عن هشيم، أخبرنا حجاج، حدّثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه إلّا أن فيه:"أنّ العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين بدنة، وأن عمرًا سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال: "أمّا أبوك فلو
كان أقرّ بالتوحيد فصمت وتصدّقت عنه نفعه ذلك".
فلعل "رقبة"، التبس على بعض الرواة، فقال:"بدنة". والحجاج هو ابن أرطاة وصف بكثير الخطأ والتدليس، ولعل هذا من أخطائه، وأما تدليسه فهو منتف لأنه صرح بالتحديث. انظر بقية الأحاديث في كتاب العلم.
• عن أنس بن مالك، أنّ سعدًا أتى النبيّ فقال صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إنّ أمّي توفيت ولم تُوصِ، أفينفعها أن أتصدّق عنها؟ قال:"نعم، وعليك بالماء".
حسن: رواه الطبراني في "الأوسط"(8057) عن موسى بن هارون، حدّثنا محمد بن أبي عمر العدني، قال: حدّثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن أنس، فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 138): "ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وهو كما قال؛ ومحمد بن أبي عمر -اسم أبي عمر يحيى- إذا هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب المسند، روي له مسلم، وهو "صدوق". قال أبو حاتم:"كانت فيه غفلة".
وأما ما رواه أبو داود (1679، 1680)، والنسائي (3348)(6/ 255)، والإمام أحمد (22459)، وصححه ابن خزيمة (2496، 2497)، وابن حبان (3348)، والحاكم (1/ 414) كلهم من طرق عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وقرن بعضهم بالحسن، كلاهما عن سعد بن عبادة أنه سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم: أي الصّدقة أفضل؟ فقال: "سقي الماء".
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وتعقّبه الذهبي فقال: "لا فإنه غير متصل".
قلت: وهو كما قال، فإن سعيدًا ولد في خلافة عمر بعد متين، وتوفي سعد بن عبادة سنة خمس وعشرين في الشّام، فلا يمكن أن يسمع منه وكذلك الحسن.
وأما ما رُوي عن عقبة بن عامر، قال: جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ أمي ماتت، وإنّي أريد أن أتصدّق عنها. قال:"أَمَرتْكَ؟ " قال: لا. قال: "فلا تفعل".
رواه الإمام أحمد (17356، 17437)، والطبراني في الكبير (17 - رقم (772) كلاهما من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره. وابن لهيعة فيه كلام معروف.
ورواه أيضًا الإمام أحمد (17438) من وجه آخر عن رشدين، حدثني عمرو بن الحارث والحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكر مثله.
ورشدين هو ابن سعد بن مفلح المهري ضعيف عند جمهور أهل العلم.
قال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث.
وللحديث طرق أخرى، وكلها لا تخلو من ضعيف.