الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
22 - باب الإفطار أفضل لمن شقَّ عليه الصَّوم
• عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّل عليه، فقال:"ما هذا؟ ". فقالوا: صائم. فقال: "ليس من البرِّ الصومُ في السّفر".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1946)، ومسلم في الصيام (1115) كلاهما من طريق شعبة، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن الأنصاريّ، قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن عليّ، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
وزاد مسلم في رواية: قال شعبة: وكان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يزيد في هذا الحديث، وفي هذا الإسناد أنه قال:"عليكم برخصة الله الذي رخَّص لكم". قال: فلمّا سألته، لم يحفظه.
وقوله: فلمّا سألته -أي سألت محمد بن عبد الرحمن الأنصاري. وهو شيخ شعبة- فلم يحفظه، ولكن حفظه غيره.
وتفصيل ذلك كما قال ابن القطَّان: إنَّ هذا الحديث يرويه عن جابر رجلان كل منهما اسمه محمد بن عبد الرحمن (وهو ابن زرارة الأنصاريّ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) ورواه عن كلّ منهما يحيى بن أبي كثير. أحدهما: ابن ثوبان، والآخر ابن سعد بن زرارة.
فابن ثوبان سمعه من جابر، وابن سعد بن زرارة رواه بواسطة محمد بن عمرو بن حسن، وهي رواية الصحيحين. كذا في التلخيص (2/ 205).
والأمر ليس كما قال، فإن ابن زرارة الأنصاري يرويه بالواسطة كما هو واضح من كلامه، وهي التي يرويها الشيخان.
والأنصاري لم يحفظ هذه الزيادة، ولكن حفظها ابن ثوبان، فقد روى النسائيّ (2258) عن شعيب بن شعيب، والطحاوي (3135) من طريق الوليد بن مسلم - كلاهما عن الأوزاعيّ، قال: حَدَّثَنِي يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: أخبرني جابر بن عبد الله، فذكر الحديث. وزاد فيه:"فعليكم برخصة الله التي رخّص لكم فاقبلوها".
والوليد بن مسلم مدلِّس ولكنه توبع، ويحيى بن أبي كثير ثقة رمي بالتدليس إِلَّا أنه صرَّح بالتحديث، فانتفت عنه تهمة التدليس.
وخالفه الفريابيّ، فرواه عن الأوزاعي قال: حَدَّثَنَا يحيى، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثَنِي من سمع جابرًا، نحوه.
فأدخل بين محمد بن عبد الرحمن (وهو الأنصاري) وبين جابرٍ رجلًا وهو محمد بن عمرو بن الحسن.
وقوله: "نحوه" يشير إلى نحو حديث يحيى بن أبي كثير، ولكن كل من رواه عنه، عن الأنصاريّ بالواسطة لم يذكر هذه الزيادة.
فقد رواه النسائيّ من طريق عليّ بن المبارك، واختلف عليه:
فروي عثمان بن عمر، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر، فلم يذكر هذه الزيادة.
ورواه وكيع، عن عليّ بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، فذكر الزيادة. وهذه الروايات كلها في النسائيّ.
فالذي يظهر أن يحيى كان بروي مرة بالزيادة، وأخرى بدونها، وزيادته مقولة لثقة رواته عنه، وقد صحح هذه الزيادة ابن القطّان وغيره.
إِلَّا أن هذه الزيادة لا يقال: أخرجها مسلم، لأنه أوردها معلّقة بدون إسناد متصل، فهي ليست على شرطه.
• عن جابر بن عبد الله، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم سافر في رمضان، فاشتدّ الصوم على رجل من أصحابه، فجعلت ناقتُه تهيم به تحت ظلال الشجر. فأُخبر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فأمره فأفطر، ثمّ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء فيه ماء فوضعه على يده، فلمّا رآه الناس شرب شربوا.
حسن: رواه أبو يعلى (1780) وعنه ابن حبَّان (3565) عن عبد الأعلى بن حمّاد، حَدَّثَنَا حمّاد ابن سلمة، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره.
ورواه الحاكم (1/ 433) من وجه آخر عن حمّاد بن سلمة، وقال:"صحيح على شرط مسلم".
وإسناده حسن من أجل أبي الزُّبير.
• عن كعب بن عاصم الأشعري المخزوميّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البرّ الصِّيام في السّفر".
صحيح: رواه النسائيّ (2255)، وابن ماجه (1664)، والإمام أحمد (23679، 23680، 23681)، وابن خزيمة (2016)، والحاكم (1/ 433)، وعبد الرزّاق (4467)، والطحاوي (3137) كلّهم من حديث الزّهريّ، عن صفوان بن عبد الله، عن أمّ الدّرداء، عن كعب بن عاصم، فذكره.
وفي بعض المصادر: "ليس من ام بر ام صيام في سفر".
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص"(2/ 205): "هذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف ميمًا، ويحتمل أن يكون النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خاطب بها هذا الأشعريّ كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها عنه الراوي وأدّاها باللفظ الذي سمعها منه، وهذا الثاني أوجه عندي".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
• عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البرّ الصيام في السفر".
صحيح: رواه ابن ماجه (1665)، وصحّحه ابن حبَّان (3548)، والطحاوي (3136) كلّهم من حديث محمد بن المصفّى الحمصيّ، قال: حَدَّثَنَا محمد بن حرب، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده صحيح. وقد صحَّحه أيضًا البوصيريّ في "الزوائد".
• عن عبد الله بن عمرو، قال: سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بأصحابه، وإذا ناس قد جعلوا عريشًا على صاحبهم، وهو صائم، فمرَّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما شأن صاحبكم؟ أوجع؟ ". قالوا: لا يا رسول الله، ولكنه صائم. وذلك في يوم حرور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا برَّ أن يُصام في سفر".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الكبير"(جزء 13/ 14)(109) من طريق حييّ، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حبي وهو ابن عبد الله بن شريح المعافريّ المصريّ، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف؛ لأنَّ الإمام أحمد قال:"في أحاديثه مناكير".
ولذا لم أدخل في هذا "الجامع" من أحاديثه ما انفرد به أو خالف فيه الثّقات.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(3/ 161): "رجاله رجال الصَّحيح".
قلت: حيي بن عبد الله ليس من رجال الصَّحيح، وإنما أخرج له أصحاب السنن.
• عن عبد الله بن عباس، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من البر الصيام في السفر".
صحيح: رواه البزّار -كشف الأستار (985) -، والطَّبرانيّ في الكبير (11/ 187) كلاهما من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.
وقال الهيثميّ في "المجمع"(3/ 161): "رجال البزّار رجال الصَّحيح".
• عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله يحبُّ أن تُؤتي رُخصه كما يحبُّ أن تُؤتي عزائمُه".
حسن: رواه الطبرانيّ في الكبير (11/ 323)، والبزّار - كشف الأستار (990)، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 276)، وصحّحه ابن حبَّان (354) كلّهم من حديث الحسين بن محمد بن الزارع، قال: حَدَّثَنَا أبو محصن حصين بن نمُير، قال: حَدَّثَنَا هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
وإسناده حسن من أجل الحسين بن محمد الزارع فإنه صدوق كما قال أبو حاتم.
وذكره الهيثميّ في "المجمع"(3/ 162) وقال: "رجال البزّار ثقات".
وكان ابن عباس يقول: "الإفطار في السَّفر عزيمة". رواه البزّار -كشف الأستار (986) -.
• عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله يحبُّ أن تؤتي رخصه كما يكره أن تُؤتى معصيتُه".
حسن: رواه الإمام أحمد (5873)، والبزّار - كشف الأستار (988). وصحّحه ابن خزيمة (950)، وابن حبَّان (2742) كلّهم من حديث عمارة بن غزيّة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.
وإسناده حسن من أجل حرب بن قيس فإنه حسن الحديث.
وقد سقط في بعض المصادر الحديثية، والصّواب ذكره.
وفي الباب عن عمَّار بن ياسر، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة، فسرنا في يوم شديد الحرّ، فنزلنا في بعض الطريق، فانطلق رجلٌ منا، فدخل تحت شجرة، فإذا أصحابه يلوذون به، وهو مضطجع كهيئة الوجع، فلمّا رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما بال صاحبكم؟ ".
قالوا: صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر أن تصوموا في السفر عليكم بالرخصة التي رخَّص الله فاقبلوها".
رواه الطبرانيّ من حديث ابن لهيعة، حَدَّثَنِي قرة وعقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن عمار، فذكره.
هكذا ذكره ابن كثير في جامع المسانيد (6869)، ولم يطبع مسند عمار، ولذا لم أقف على اسم الراوي عن ابن لهيعة، وذكره المنذريّ في "الترغيب والترهيب" (1624) وقال:"إسناده حسن". وتبعه الهيثميّ في المجمع (3/ 161) فقال: رواه الطبرانيّ في الكبير: وإسناده حسن".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن أبي برزة مرفوعًا: "ليس من البر الصيام في السفر". رواه البزّار - كشف الأستار (987) - عن محمد بن معمر، ثنا محمد بن خالد بن عثمة، ثنا إبراهيم بن سعد، ثنا عبد الله بن عامر، عن محمد، عن رجل من آل أبي برزة، عن أبي برزة، فذكره.
وفيه رجل لم يسم، وإليه أشار أيضًا الهيثميّ في "المجمع"(3/ 161)، وعزاه أيضًا لأحمد والطَّبرانيّ في "الكبير". فأما مسند الإمام أحمد فلم أجده فيه.
وأمّا الطبرانيّ فرواه في الأوسط (5593) عن محمد بن عبد الله الحضرميّ، قال: حَدَّثَنَا معمر ابن بكار السُّعْديّ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن عبد الله بن عامر الأسلميّ، عن خاله عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي برزة، فذكره.
قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حرملة إِلَّا عبد الله بن عامر، ولا عن عبد الله ابن عامر إِلَّا إبراهيم بن سعد، تفرّد به معمر بن بكار، ولا يرُوي عن أبي برزة إِلَّا بهذا الإسناد.
قلت: معمر بن بكار السُّعدي مختلف فيه، فذكره ابن حبَّان في "الثّقات"، وقال الذّهبيّ في "الميزان" (4/ 153):"صويلح"، ولكن قال العقيلي في "الضعفاء" (1792): "في حديثه وهم،