الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة فذكرته.
قال النسائي: هذا اللفظ خطأ، قد روي هذا الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم "ولكن أصوم يومًا مكانه".
وأحاديث الباب تفيد أنّ الصائم المتطوع إذا أفطر لعذر أو لغير عذر فليس عليه القضاء وبه قال جمهور أهل العلم كما قال النووي في "شرح المهذب": "ولم يثبت في القضاء شيء، وإن ثبت فهو محمول على الاستحباب كما قال الخطابي".
وقال أبو حنيفة ومالك: يجب عليه القضاء.
وذكر مالك في "الموطأ" أن الرجل إذا دخل في شيء من الأعمال الصالحة فعليه أن يتمها ولا يقطعها.
13 - باب كيف كان صوم النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان
؟
• عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر من الشّهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء تراه من اللّيل مصليًا إلّا رأيته، ولا نائمًا إلّا رأيته.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1972) من طريق حُميد أنه سمع أنسًا، فذكره.
ورواه مسلم في الصيام (1158) من طريق ثابت، عن أنس:"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال: قد صام، قد صام. ويفطر حتى يقال: قد أفطر، قد أفطر".
• عن ابن عباس، قال: ما صام النبيُّ صلى الله عليه وسلم شهرًا كاملًا قطّ غير رمضان، ويصومُ حتى يقول القائلُ: لا والله! لا يُفطر، ويُفطر حتى يقول القائل: لا والله! لا يصوم.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الصوم (1971)، ومسلم في الصيام (1157) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره. ومن هذا الطريق رواه أيضًا أحمد (2947).
ورواه أبو داود (2430) من طريق عثمان بن حكيم قال: سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب؟ فقال: أخبرني ابن عباس، فذكره.
وإسناده صحيح أيضًا، غير أنّ أبا بشر وهو جعفر بن إياس من أثبت الناس في سعيد بن جبير، وليس في حديثه السؤال عن صوم رجب.
14 - باب كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان وكان بصل صومه بصوم رمضان
• عن عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصومُ حتى نقول: لا
يُفطر، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم.
وما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيامَ شهر قط إلّا رمضان. وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان.
متفق عليه: رواه مالك في الصيام (56) عن أبي النّضر مولي عمر بن عبيدالله، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عائشة، فذكرته.
ورواه البخاريّ في الصوم (1969)، ومسلم في الصيام (1156: 175) كلاهما من طريق مالك، به.
وفي رواية عند البخاريّ: "فإنه كان يصوم شعبان كلّه".
وعند مسلم: "كان يصوم شعبان كلّه، كان يصوم شعبان إلّا قليلًا".
ورُوي مثل هذا أيضًا عن أبي هريرة.
رواه أبو داود (2435) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بمعناه أي معني حديث عائشة وهو قولها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يُفطر
…
" وزاد: "كان يصومه إلّا قليلًا، بل كان يصومه كلّه".
وحماد هو ابن سلمة تغيّر حفظه بآخره، فوهم فيه فجعله من مسند أبي هريرة.
والصواب أنه من مسند عائشة أو أمّ سلمة، كما ذكره النسائي (4/ 150 - 151).
ورواه أحمد (25101) عن يزيد بن هارون، قال: حدّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة: كيف كان يصوم النبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت مثله.
ورواه أيضًا الترمذيّ (737) من حديث عبدة عن محمد بن عمرو بإسناده مختصرًا.
فاتفاق يزيد بن هارون وعبدة -وهو ابن سليمان الكلابي ثقة ثبت من رجال الجماعة- يجعل الخطأ من حماد بن سلمة.
ومعنى قوله: "كان يصومه إلّا قليلا، بل كان يصومه كلّه" أي أكمله مرة، ومرة لم يكمله، فقيل: يصومه كلّه، أي يصوم في أوله ووسطه وآخره، لا يخصّ شيئًا منه ولا يعمه بصيامه.
وقيل: ليس على ظاهره، وإنما المراد: أكثره لا جميعه، وعبّر بالكلّ عن الغالب والأكثر. قاله المنذري.
• عن عائشة، قالت: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كلّه في ليلة واحدة، ولا قام ليلة حتى الصباح، ولا صام شهرًا كاملًا قطّ غير رمضان.
صحيح: رواه النسائي (2182) عن هارون بن إسحاق، عن عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفي، عن سعد بن هشام، عن عائشة، فذكرته.
ورواه مسلم في الصلاة (746)، وأحمد (24269) من أوجه أخرى عن سعيد بن أبي عروبة في قصة طويلة لسعد بن هشام. ومضى بعضها في كتاب الصلاة.
• عن عائشة، قالت: كان أحبّ الشّهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه: شعبان، ثم يصله برمضان.
صحيح: رواه أبو داود (2431) عن الإمام أحمد وهو في مسنده (25548) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، سمع عائشة تقول (فذكرته).
ورواه أيضًا النسائي (2350) وصحّحه ابن خزيمة (2077)، والحاكم (1/ 434) كلّهم من طريق معاوية بن صالح به. وإسناده صحيح.
وأما قول الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ففيه وهمٌ؛ فإن معاوية بن صالح لم يخرج له البخاري كما قال الذهبي في "الميزان".
• عن أمّ سلمة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلّا شعبان يصله برمضان.
صحيح: رواه أبو داود (2336) عن الإمام أحمد -وهو في مسنده (26653) - عن محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، فذكرته.
ومن هذا الطريق رواه أيضًا البيهقي (4/ 210) وإسناده صحيح.
ورواه الترمذي (736)، والنسائي (2175)، والإمام أحمد (26562) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أمّ سلمة، قالت:"ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صام شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان".
وإسناده صحيح أيضًا إلا أنّ الترمذي قصّر في الحكم عليه، فقال: حديث أمّ سلمة حديث حسن.
وقد رواه أيضًا في الشمائل (295) بهذا الإسناد. وقال: "هذا إسناد صحيح".
وهذا الحكم يكون أصح من الحكم الأول إلا أن تكون النُّسخ قد اختلفت.
ورواه ابن ماجه (1648) من وجه آخر عن شعبة، عن منصور بإسناده مختصرًا.
وقد أشار الترمذيّ أنّ هذا الحديث قد رُوي أيضًا عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت:"ما رأيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصومه إلّا قليلًا، بل كان يصومه كلّه".
ثم رواه عن هناد، حدّثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، حدّثنا أبو سلمة، عن عائشة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك.
وقال: وقد روي سالم أبو النضر وغير واحد عن أبي سلمة، عن عائشة نحو رواية محمد بن