الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، والنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ (1) صَوْتهِ، ويُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْب ويَابِسٍ"(2).
*
رِوَايَاتٌ ضَعِيفَةٌ وَوَاهِيَةٌ:
قَالَ الْحَافِظُ في الفتْحِ: وَرَدَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ شُرعَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، مِنْهَا:
1 -
لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الأَذَانَ، فنَزَلَ بِهِ فَعَلَّمَهُ بِلَالًا، وَفِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةُ بنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
2 -
وَللدَّارَقُطْنِيِّ في الأَطْرَافِ مِنْ حَدِيثِ أنسٍ رضي الله عنه أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَمَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْأَذَانِ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
3 -
وَلِابْنِ مَرْدَوَيْه مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَرْفُوعًا: لَمَّا أُسْرِيَ بِي أَذَّنَ جِبْرِيلُ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ. وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ. . . ثُمَّ سَاقَ الْحَافِظُ آثَارًا، فَقَالَ بَعْدَ إِيرَادِهَا: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ
(1) المَدُّ: القَدْرُ، يريد به قَدْرَ الذُّنُوب، أي يغفر له ذلك إن مُنتهى مَدِّ صوته، وهو تمثيل لسَعَةِ المغفرة. انظر النهاية (4/ 263).
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18506) - والنسائي في السنن الكبرى - باب الأذان - رقم الحديث (1622).
مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَقَدْ حَاوَلَ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأنفِ (1) الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فتَكَلَّفَ وَتَعَسَّفَ، وَالْأَخْذُ بِمَا صَحَّ أَوْلَى (2).
* * *
(1) انظر الروض الأنف (2/ 356).
(2)
انظر فتح الباري (2/ 279).