الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِي وَلِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ: مَعَ أحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الآخَرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ القِتَالَ، أَوْ قَالَ: يَشْهَدُ الصَّفَّ (1).
*
كَمْ أَمَدَّ اللَّهُ تَعَالَى المُسْلِمين مِنَ المَلَائِكَةِ
؟
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِي هَذَا الوَعْدِ: هَلْ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَوْ يَوْمَ أُحُدٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ} ، ورُوِيَ هَذَا عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، والرَّبِيعِ بنِ اصنسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابنُ جَرِيرٍ.
قَالَ عَبَّادُ بنُ مَنْصُورٍ: عَنِ الحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ} قَالَ: هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ.
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1257).
(2)
سورة آل عمران الآيات (123 - 126).
وَرَوَى ابنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى الشَّعْبِيِّ: أَنَّ المُسْلِمِينَ بَلَغَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ أَنَّ كُرْزَ بنَ جَابِرٍ يُمِدُّ المُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قتادَةَ قَالَ: أَمَدَّ اللَّه المُسْلِمِينَ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ.
وَعَنِ الرَّبِيعِ بنِ أَنَسٍ قَالَ: أمَدَّ اللَّهُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَلْفٍ، ثُمَّ زَادَهُمْ فَصَارُوا ثَلَاثَةَ آلافٍ، ثُمَّ زَادَهُمْ فَصَارُوا خَمْسَةَ آلَافٍ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ -عَلَى هَذَا القَوْلِ- وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّة بَدْرٍ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (1).
فَالجَوَابُ: أَنَّ التَّنْصيصَ عَلَى الأَلْفِ هَاهُنَا لَا يُنَافِي الثَّلَاثَةَ الآلَافِ فَمَا فَوْقَهَا، لِقَوْلهِ تَعَالَى:{مُرْدِفِينَ} بِمَعْنَى: يَرْدُفهُمْ غَيْرُهُمْ وَيَتْبَعُهُمْ أُلُوفٌ أُخَرُ مِثْلُهُمْ، وَهَذَا السِّيَاقُ شَبِيهٌ بِهَذَا السِّيَاقِ فِي سُورَةِ آل عِمْرَانَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ كَمَا هُوَ المَعْرُوفُ مِنْ أَنَّ قِتَالَ المَلَائِكَةِ إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (2).
وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: . . . وَقَدْ لَمَّحَ المُصَنِّفُ -أي البُخَارِيُّ-
(1) سورة الأنفال آية (9).
(2)
انظر تفسير ابن كثير (2/ 112).