الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
كَمْ عَدَدُ فُرْسَانِ المُسْلِمِينَ
؟ :
وَكَانَ مَعَ المُسْلِمِينَ فَرَسٌ وَاحِدٌ فَقَطْ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ المِقْدَادِ (1)
قَالَ الحَافِظُ في التَّهْذِيبِ: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَهَا فَارِسًا غَيْرُ المِقْدَادِ رضي الله عنه (2).
والمِقْدَادُ هُوَ ابنُ عَمْرٍو رضي الله عنه، وَيُقَالُ لَهُ: المِقْدَادُ بنُ الأَسْوَدِ؛ لِأَنَّ الأَسْوَدَ بنَ عَبْدِ يَغُوثَ كَانَ قَدْ تَبَنَّاهُ في الجَاهِلِيَّةِ فَصَارَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، وغَلَبَتْ عَلَيْهِ، وَاشْتُهِرَ بِذَلِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (3)، قِيلَ لَهُ: المِقْدَادُ بنُ عَمْرٍو رضي الله عنه (4).
*
النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عز وجل:
وَمَعَ هَذِهِ القِلَّةِ التِي كَانَتْ في المُسْلِمِينَ في العَدَدِ وَالعُدَّةِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى نَصَرَهُمْ نَصْرًا مُؤَزَّرًا، وَصَدَقَ اللَّهُ العَظِيمُ إِذْ يَقُولُ: {وَلَقَدْ
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1023) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الصلاة - باب إباحة بكاء المرء في صلاته - رقم الحديث (2257).
(2)
انظر تهذيب التهذيب (4/ 146).
(3)
سورة الأحزاب آية (5).
(4)
انظر الإصابة (6/ 160).
نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ (1) فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (2).
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ وابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ اليَرْمُوكَ (3)، وَعَلَيْنَا خَمْسَةُ أُمَرَاءَ: أَبُو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ، ويَزِيدُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وشُرَحْبِيلُ بنُ حَسَنَةَ، وخَالِدُ بنُ الوَليدِ، وَعِيَاضُ بنُ غَنْمٍ. . . فكَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه: إِنِّي أدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَعَزُّ نَصْرًا وَأَحْصَنُ جُنْدًا، اللَّهُ عز وجل، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَدْ نُصرَ يَوْمَ بَدْرٍ في أقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ (4).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَقَدْ كَانَ لِلصَّحَابَةِ رضي الله عنهم في بَابِ الشَّجَاعَةِ والِائْتِمَارِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَامْتِثَالِ مَا أرْشَدَهُمْ إِلَيهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ
(1) قال الحافظ في الفتح (8/ 11): أي قليلونَ بالنسبة إلى من لَقِيَهم من المشركين، ومن جِهَة أنهم كانوا مُشَاة إلا القليل منهم، ومن جهة أنهم كانوا عَارِينَ من السلاح، وكان المشركون على العكس من ذلك.
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تفسيره (2/ 111): أي قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند اللَّه، لا بكثرةِ العَدَدِ والعُدَدِ.
(2)
سورة آل عمران آية (123).
(3)
معركة اليَرْمُوك هي من أعظم المعارك الإسلامية التي انتَصَر فيها المسلمون على الروم، وكانت سنة خمس عشرة من الهجرة النبوية في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(4)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (344) - وابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخروج وكيفية الجهاد - رقم الحديث (4766) - وأورده الحافظ ابن كثير في تفسيره (2/ 111) وصحح إسناده.