الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (1).
وَرَوَى ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَنْفَقَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ أَلْفًا (2).
*
خُرُوجُ قُرَيْشٍ فِي طَلَبِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وصَاحِبِهِ:
أَمَّا المُشْرِكُونَ فَقَدْ بَقَوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَيْتِهِ، وَقَدْ خَرَجَ، وَأَعْمَى اللَّهُ أَعْيُنَهُمْ عَنْهُ، فَمَا شَعَرُوا إِلَّا وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ هَهُنَا؟
قَالُوا: مُحَمَّدٌ، قَالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ! قَدْ وَاللَّهِ خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، وَانْطَلَقَ لِشَأْنِهِ، أَفَمَا تَرَوْنَ مَا بِكُمْ؟
فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ، فكَأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا، فَجَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ مِنْ شِقِّ البَابِ فَيَرَوْنَ النَّائِمَ عَلَى فِرَاشِهِ مُسَجَّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمًا، عَلَيْهِ بُرْدُهُ.
فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا (3)، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، وَكَشَفُوا البُرْدَ، فَإِذَا بِهِ
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (7446) - وابن حبان في صحيحه - كتاب مناقب الصحابة - باب ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم ما انتَفَع بمال أحد ما انتفع بمال أبي بكر الصديق رضي الله عنه رقم الحديث (6858).
(2)
أخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب مناقب الأنصار - باب ذكر عدد ما أنفق أبو بكر على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من المال - رقم الحديث (6859).
(3)
قال الإمام السهيلي في الروض الأنف (2/ 309): ذكر بعض أهل التفسير أن السبب المانِعَ لهم من التقحمِ عليه في الدار مع قِصَرِ الجدار، وأنهم إنما جاؤُوا لقتله، فذكر =