الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحَمْرَاءَ (1) وَالبَيْضَاءِ (2) مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ البَصرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: كَلَّا إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ. . . (3).
*
سُقْيَا اللَّبَنِ:
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه قَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا (4) أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا (5) وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ (6)، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِي إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ (7) أَتَيْتُهَا، فنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ (8) لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ
(1) الحمراء: الذهب. انظر النهاية (1/ 420).
(2)
البيضاء: الفضة. انظر النهاية (1/ 420).
(3)
أخرجه البغوي في شرح السنة - رقم الحديث (2742).
(4)
قال الحافظ في الفتح (7/ 671): من الإحياء، أي أنهم لم يناموا الليل.
(5)
أظْهَرْنَا: أي إذا دخَل في وقتُ الظُّهر. انظر النهاية (3/ 150).
(6)
قال الحافظ في الفتح (7/ 331): أي نصف النهار، وسُمي قائمًا لأن الظل لا يَظهر حينئذٍ فكأنه وَاقِف.
(7)
في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615)، قال أبو بكر رضي الله عنه: فرُفِعَت لنا صخرة: أي ظَهَرت.
(8)
في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال أبو بكر رضي الله عنه: وبسطتُ عليه فَرْوَة، وقلت له: نَمْ يا رسول اللَّه.
لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي: هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي (1) غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الذِي أَرَدْنَا (2).
فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا (3)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ. . . .
(1) قال الحافظ في الفتح (7/ 357): ذكر بعضهم أن هذا الرَّاعي هو عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه، وذكروا حديثه الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (4412) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (351) بسند حسن - عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنتُ غُلَامًا يَافِعًا أرْعَى غَنَمًا لعقبةَ بنِ أَبِي مُعيط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه، وقد فَرَّا من المشركين، فقالا: يا غلام، هل عندك من لَبَنٍ تسقينَا؟ قلت: إني مُؤْتَمَنٌ، ولستُ سَاقِيكُمَا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هل عندكَ من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحْلُ"؟ قلت: نعم، فأتيتهما بها، . . . الحديث.
وهذا لا يصح أن يفسر به الراعي في حديث البراء؛ لأن ذاك قِيل له: هل أنت حالبٌ؟ ففال: نعم، وهذا أشار بأنه غير حالبٍ، وذاك حلبَ من شاةٍ حَافِلٍ -أي كثيرة اللبن- وهذا من شَاةٍ لم تُطرق ولم تَحْمل، ثم إن في بقيةِ حديث ابن مسعود رضي الله عنه ما يدلُّ على أن قِصته كانت قبل الهجرةِ لقوله فيه: ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول اللَّه علِّمني من هذا القول، فإن هذا يُشعر بأنها كانت قبل إسلام ابن مسعود رضي الله عنه، وإسلامُ ابن مسعود كان قَدِيمًا قبل الهجرة بزَمَان، فبطل أن يكون هو صاحبَ القصة في الهجرة، واللَّه أعلم.
(2)
أراد الظل.
(3)
قال الحافظ في الفتح (7/ 332): الظاهر أن مُراده بهذا الاستفهام أمَعَك إذنٌ في الحَلْب لمن يَمُرُّ بك على سبيلِ الضيافة؟ ويحتمل أن يكون أبو بكر رضي الله عنه لما عرفه -أي عرف سَيِّد الراعي- عرف رضاه بذلك بِصَداقته له أو إذْنِهِ العامِّ لذلك.
فَاعْتَقَلَ (1) شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا (2) مِنَ الغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفِضَ كَفَّيْهِ فَقَالَ هَكَذَا، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي (3) كُثْبَةً (4) مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِدَاوَةً (5) عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ (6) حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ (7).
ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ (8) يَا رَسُولَ اللَّهِ.
(1) اعتَقَلَ الشاة: هو أن يضَعَ رِجْلَهَا بين ساقِهِ وفخذه ثم يحلبها. انظر النهاية (3/ 255).
(2)
الضَّرْعُ: هو ثَدْيُ الشاة. انظر فتح الباري (7/ 332).
(3)
في رواية أخرى في صحيح البخاري، رقم الحديث (3615)، قال أبو بكر رضي الله عنه: فحَلَبَ في قَعْبٍ [والقَعْبُ: هو القدح الضخم. انظر لسان العرب (11/ 235)].
(4)
كُثْبَة: أي القليل من اللبن، والكُثْبَة: هي كل قليل جمعته من طعام أو لَبَن أو غير ذلك. انظر النهاية (4/ 132).
(5)
الإِدَاوَة: بالكسر: هي إناءٌ صَغير من جِلد يُتَّخذ للماء. انظر النهاية (1/ 36).
وهذه الإدَاوَة كان فيها ماء، فقد جاء في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال أبو بكر رضي الله عنه: ومعي إداوَةٌ حملتُهَا للنبي صلى الله عليه وسلم يَرْتَوي منها يشْرَبُ ويَتَوَضَّأ.
(6)
أي صَببت الماء الذي في الإدَاوة على اللبن.
(7)
قال الإمام النووي في شرح مسلم (13/ 152): معناه شَرِبَ حتى عِلْمْتُ أنه شرب حاجتَهُ وكِفَايته.
وقال الحافظ في الفتح (7/ 357): كأنها مُشعِرة بأنه أمْعَنَ -أي بالغ- في الشرب، وعادَتُه صلى الله عليه وسلم المألوفُة كانت عدم الإمعَانِ.
(8)
قال الحافظ في الفتح (7/ 357): أي دَخَلَ وقْته.
وفي رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: "ألَمْ يأنِ لِلرَّحِيل؟ "، قلت: بلى. =