الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي (1)، وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ:"أَخْفِ عَنَّا"(2).
قَالَ سُرَاقَةُ: فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمَانٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بنَ فُهَيْرَةَ فكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ بَيْضَاءَ (3)، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَجَعَلَ سُرَاقَةُ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَّى لَنَا. فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً (4) لَهُ (5).
*
رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ مَشْهُورَةٌ:
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ المَشْهُورَةُ عَنْ سُرَاقَةُ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: "كَيْفَ
(1) فلم يَرْزَآنِي: أي لم يَسْأَلَانِي، ولم يأخُذَا مني شيئًا. انظر النهاية (2/ 199).
(2)
في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3911) قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا تتركنّ أحدًا يلحق بنا".
(3)
رقعة من أدم: أي من جلد. انظر لسان العرب (1/ 96).
(4)
قال الحافظ في الفتح (7/ 653): أي حارسًا له بسلاحه.
(5)
أخرج مطاردة سراقة بن مالك رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم: البخاري في صحيحه - كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام - رقم الحديث (3615) - باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة - رقم الحديث (3906) - (3911) - ومسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب في حديث الهجرة - رقم الحديث (2009)(91) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3) - (17591) - وابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - فصل هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة - رقم الحديث (6280) - وابن إسحاق في السيرة (2/ 103).
بِكَ إِذَا لَبِسْتَ سِوَارَيْ كِسْرَى؟ ".
فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، وَفُتِحَتِ المَدَائِنُ جِيئَ بِسِوَارَيْ كِسْرَى إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَدَعَا سُرَاقَةَ بنَ مَالِكٍ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهُمَا، وَقَالَ لَهُ: ارْفَعْ يَدَيْكَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للَّهِ الذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى بنَ هُرْمُزٍ، الذِي كَانَ يَقُولُ: أَنَا رَبُّ النَّاسِ، وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بنَ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِيُ مدْلِجٍ.
فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْرَدَهَا الحَافِظُ فِي الإِصَابَةِ (1)، وَابنُ عَبْدِ البَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ (2)، بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ.
قُلْتُ: مَجِيءُ كُنُوزِ كِسْرَى إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه ثَابِتٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ البَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ رضي الله عنه بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ المَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟
قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صُوحِ المَسْجِدِ، وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَمَرَ بِهَا، فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ
(1) انظر الإصابة (3/ 35).
(2)
انظر الاستيعاب (2/ 148).