الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
إِجَازَةُ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه
-:
وَأَجَازَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ رضي الله عنه، وَسَمُرَةَ بنَ جُنْدُبٍ رضي الله عنه عَلَى صِغَرِ سِنِّهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ رَافِعَ بنَ خَدِيجٍ رضي الله عنه كَانَ مَاهِرًا في رِمَايَةِ النَّبْلِ فَأَجَازَهُ، فَقَالَ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ رضي الله عنه: أَنَا أَقْوَى مِنْ رَافِعٍ، أَنَا أَصْرَعُهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، أَمَرَهُمَا أَنْ يَتَصَارَعَا أَمَامَهُ، فتَصَارَعَا، فَصَرَعَ سَمُرَةُ رضي الله عنه رَافِعًا رضي الله عنه، فَأَجَازَهُ أَيْضًا.
وَفي مِنْطَقَةِ الشَّيْخَيْنِ أَدْرَكَهُمُ المَسَاءُ، فَصلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ المَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ، وَبَاتَ هُنَاكَ، وَاخْتَارَ خَمْسِينَ رَجُلًا لِحِرَاسَةِ المُعَسْكَرِ يَتَجَوَّلُونَ حَوْلَهُ، وَكَانَ قَائِدَهُمْ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ رضي الله عنه، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَلَّى حِرَاسَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَلَمْ يُفَارِقْهُ (1).
*
رُجُوعُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ بِالمُنَافِقِينَ:
وَقَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَدْلَجَ (2) رَسُولُ صلى الله عليه وسلم في السَّحَرِ، وَكَانَ دَلِيلُهُ أَبُو حَثَمَةَ الْحَارِثيُّ رضي الله عنه، فَانْتَهَى إلى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوَظُ، بَيْنَ المَدِينَةِ وَأُحُدٍ، فَحَانَتْ صَلَاةُ الفَجْرِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى رَسُولُ صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ الفَجْرَ.
وَفي هَذِهِ الفَتْرَةِ انْخَزَلَ (3) عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ، وَمَعَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنَ المُنَافِقِينَ -أَيْ ثُلُثُ الجَيْشِ- وَهُوَ يَقُولُ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنِ الرَّسُولِ
(1) انظر سيرة ابن هشام (2/ 74) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268).
(2)
الدُّلجةُ: هو سير الليل. انظر النهاية (2/ 120).
(3)
انخزَل: أي انفَرَد. انظر النهاية (2/ 29).
-صلى الله عليه وسلم: عَصَانِي وَأَطَاعَ الوِلْدَانَ، وَمَنْ لَا رَأْيَ لَهُ، ما نَدْرِي عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا هَاهُنَا؟ ارْجِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَرَجَعَ بِمَنْ اتَّبعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالشَّكِّ، وَبَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ في سَبْعِمِائَةٍ (1).
فَتَبِعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ رضي الله عنه وَالِدُ جَابِرٍ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ! أُذَكِّرُكُمُ اللَّه أَنْ لَا تَخْذُلُوا قَوْمَكُمْ وَنَبِيَّكُمْ عِنْدَمَا حَضَرَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَقَالُوا: لَوْ نَعْلَمُ أنَّكُمْ تُقَاتِلُونَ مَا أسْلَمْنَاكُمْ، وَلَكِنَّا لَا نَرَى أَنْ يَكُونَ قِتَالٌ، فَلَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، وَأَبَوْا إِلَّا الِانْصِرَافَ، قَالَ لَهُمْ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ، فَسَيُغْنِي اللَّهُ عز وجل عَنْكُمْ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم.
وَفِي هَؤُلَاءَ المُنَافِقِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ} (2).
(1) قال البيهقي في دلائل النبوة (3/ 220): هذا هو المشهور عند أهل المغازي أنهم بَقو في سبعمائة مقاتل.
وَوَهِم ابن القيم في زاد المعاد (3/ 174) فقال: فيهم -أي في السبعمائة رجل- خمسون فارس.
وتعقبه الحافظ في الفتح (8/ 93) بقوله: وهو غلطٌ بيِّن، وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم في أُحدٍ شيء من الخيل، ووقع عند الواقدي، وذكره ابن سعد في الطبَّقَات الكُبْرى (2/ 269): كان معهم فرسٌ لرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وفرس لأبي بُردَة.
(2)
سورة آل عمران آية (166 - 167).