الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدِيَهُ، فتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى المُسْلِمِينَ، فزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا (1).
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد الغَزَالِي: في لَحْظَةٍ يَسِيرَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ الضَّعْفِ الإِنْسَانِيِّ عَرَضَتْ لِفَرِيقٍ مِنَ الجُنْدِ، فَأَوْقَعَتِ الِارْتِبَاكَ في صُفُوفِ الجَيْشِ كُلِّهِ، فَضَاعَتْ في سَاعَةِ نَزَقٍ (2) كُلُّ المَكَاسِبِ التِي أَحْرَزَتْهَا الشَّجَاعَةُ النَّادِرَةُ، وَالتَّضْحِيَةُ البَالِغَةُ (3).
*
مَقْتَلُ حَمْزَةَ رضي الله عنه
-:
وَمَعَ هَذِهِ الفَوْضَى وَالفُرْقَةِ التِي حَدَثَتْ في المُسْلِمِينَ انْكَشَفَ حَمْزَةُ رضي الله عنه لِوَحْشِيٍّ، فَاسْتَغَلَّ وَحْشِيٌّ ذَلِكَ فَرَمَاهُ بِالرُّمْحِ فَقتَلَهُ.
رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ، وَالطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ، عَنْ وَحْشِيِّ بنِ حَرْبٍ (4) -قَاتِلِ حَمْزَةَ- قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لِجُبيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، فَقَالَ لِي: إِنَّ
(1) أخرج ذلك الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب قصة شهادة اليمان بن جابر- رقم الحديث (4961) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 97).
(2)
النَّزَقُ: الطَّيْشُ. انظر لسان العرب (14/ 110).
(3)
انظر فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ص 255.
(4)
قال الحافظ في التهذيب (4/ 305): وحشيُّ بن حرب، مولى جبير بن مطعم، ويُقال مولى طُعيمة بن عَدي، وهو قاتل حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممن خرج مع خَالد بن الوليد رضي الله عنه إلى اليَمَامة، وشارك في قتلِ مُسَيْلمة الكذاب، ثم شَهِدَ اليرموك، وسكَنَ حمص، وكان مُغْرمًا بالخَمْرِ، وفرضَ له عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ألفَيْنِ، ثم رَدَّها إلى ثلاثِ مئة بسبَبِ الخَمْرِ، وكان إسلامُه في الفتح، وقدم مع وفدِ الطائِفِ على النبي صلى الله عليه وسلم.
حَمْزَةَ قتَلَ عَمِّي طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ بِبَدْرٍ، فَإِنْ قتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ وَحْشِيٌّ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى القِتَالِ، وَكُنْتُ رَجُلًا حبَشِيًّا أَقْذِفُ بِالحَرْبَةِ قَذْفَ الحَبَشَةِ، قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا شَيْئًا، فَخَرَجْتُ يَوْمَئِذٍ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ أَحَدًا، وَلَا أُقَاتِلَهُ إِلَّا حَمْزَةُ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ خَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ وَأَتَبَصَّرُهُ، حَتَّى رَأَيْتُهُ في عُرْضِ النَّاسِ مِثْلَ الجَمَلِ الأَوْرَقِ (1)، يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَدًّا، مَا يَرْفَعُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَمَعَهُ (2) بِالسَّيْفِ، فَهِبْتُهُ، وَجَعَلْتُ ألوذُ (3) مِنْهُ، فَلُذْتُ بِصَخْرَةٍ، وَمَعِي حَرْبَتِي، حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ هَزَزْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ أَرْسَلْتُهَا فَوَقَعَتْ في ثُنَّتِهِ (4) حَتَّى خَرجَتْ مِنْ بينِ وِرْكَيْهِ (5).
وَفِي رِوَايَةِ ابنِ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ، قَالَ وَحْشِيٌّ: . . . حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ، وَذَهَبَ لِيَنُوءَ (6) نَحْوِي، فَغُلِبَ (7)، وتُرِكْتُ وَإيَّاهَا حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى العَسْكَرِ، فَقَعَدْتُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِغَيْرِهِ
(1) الأورَقُ: الأسْمَرُ. انظر النهاية (5/ 153).
(2)
قَمَعَهُ: قهرَهُ وذلَّلَه فذل. انظر لسان العرب (11/ 304).
(3)
لاذَ: لجأَ إليه. انظر لسان العرب (12/ 356).
(4)
الثُنَّة: ما بين السرَّة والعانَةِ من أسفل البطن. انظر النهاية (1/ 218).
(5)
الوَرْكُ: ما فوقَ الفَخِذِ. انظر النهاية (5/ 153).
والخبر أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه رقم الحديث (4072) - والطيالسي في مسنده - رقم الحديث (1410).
(6)
يَنُوء نَوْءًا: أي نَهَضَ وطلع. انظر النهاية (5/ 107).
(7)
في رواية الطيالسي في مسنده قال: فذهب ليَقُومُ فلم يستَطِعْ، فقتلته.