الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلِيًّا رضي الله عنه في غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ أبَا تُرَابٍ- أمْكَنَ الجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم في حَقِّ عَلِيٍّ رضي الله عنه. . . وَالمُعْتَمَدُ في ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ سَهْلٍ (1) في البَابِ، وَاللَّهُ أعْلَمُ (2).
*
فَرَحُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِهَذِهِ الكُنْيَةِ:
وَكَانَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِب رضي الله عنه لَيَفْرَحُ بِهَذِهِ الكُنْيَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أبَا تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (3).
*
أشْقَى الآخِرِينَ الذِي يَقْتُلُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه
-:
وَفِي غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ هَذِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ وَعَمَّارٍ رضي الله عنهما: "أَلَا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ؟ ".
= يجزم بصحة هذا الحديث في السيرة (2/ 212)، فإنه بعد أن ذكر الحديث أورد قصة أخرى في تسمية علي رضي الله عنه بأبي تراب -وهي التي رواها الشيخان في صحيحيهما- ثم قال: فاللَّه أعلم أي ذلك كان.
(1)
الَّذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما والذي مضَى قبل قليل.
(2)
انظر فتح الباري (12/ 232).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأدب - باب التكنِّي بأبي تراب - رقم الحديث (6204) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه رقم الحديث (2409).
قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: "أُحَيْمِرُ (1) ثَمُودَ الذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ"، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ (2)، "حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ"، يَعْنِي لِحْيَتَهُ (3).
وفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الحَاكِمِ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: "إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَرْبَةً هَاهُنَا وَضَرْبَةً هَاهُنَا". وَأَشَارَ إِلَى صُدْغَيْهِ (4)، "فَيَسِيلُ دَمُهَا حَتَّى تَخْتَضِبَ (5) لِحْيَتُكَ، ويَكُونُ صَاحِبُهَا أشْقَاهَا، كَمَا كَانَ عَاقِرُ النَّاقَةِ أشْقَى ثَمُودَ"(6).
قُلْتُ: قُتِلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لَيْلَةَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ،
(1) واسمُهُ: قُدَارُ بنُ سَالِفٍ، وكان رَجُلًا عَزيرًا في قومه، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4942) - ومسلمٌ في صحيحه - رقم الحديث (2855) - عن عبد اللَّه بن زَمْعَة أنَّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكَرَ الناقةَ والذي عَقَرَ، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:{إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} انبعَثَ لها رجُلٌ عزِيزٌ عارِمٌ مَنِيعٌ في رَهْطِهِ".
عارِمٌ: أي خبِيثٌ شِرِّير. انظر النهاية (3/ 201).
(2)
قَرْنُ الرَّجُل: حَدُّ رأسِهِ وجانِبُه. انظر لسان العرب (11/ 135).
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18321) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (811) وهو حديث صحيح - وانظر السلسلة الصحيحة للألباني - رقم الحديث (1088).
(4)
الصُّدْغُ: هو ما بين العين إلى شحمة الأذن. انظر النهاية (3/ 17).
(5)
تختَضِبُ: تَبتَلّ. انظر النهاية (2/ 38).
(6)
أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب إخباره صلى الله عليه وسلم بشهادة عليّ رضي الله عنه رقم الحديث (4647).
سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الهِجْرَةِ، وَقتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلْجِمٍ الخَارِجِيُّ (1) قبَّحَهُ اللَّهُ.
ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ إِلَى المَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا (2).
* * *
(1) قال الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 592): عبدُ الرحمن بن مُلْجِم المُرَادي ذاك المُعثّر الخارجي ليس بأهل لأن يروى عنه، وما أظن له رواية، وكان عَابِدًا قَانتًا للَّه، لكنَّه خُتِمَ له بِشَرٍّ، فقتل أمير المؤمنين عليًّا رضي الله عنه مُتَقَرِّبًا إلى اللَّه بدَمِهِ بزعمه، فقُطِعَت أربعَتُه، وسملت عيناه، ثم أُحْرِق، نسأل اللَّه العفو والعافية.
(2)
انظر سيرة ابن هشام (2/ 210) - طبقات ابن سعد (2/ 253) - الرَّوْض الأُنُف (3/ 38) - البداية والنهاية (3/ 260) - شرح المواهب (2/ 232).
غَزْوَةُ سَفَوَانَ (1) أَوْ بَدْرٌ الأولَى
لَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالمَدِينَةِ حِينَ قَدِمَ مِنْ غَزْوَةِ العُشَيْرَةِ إِلَّا لَيَالِيَ قَلَائِلَ لَا تَبْلُغُ العَشْرَ حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ بنُ جَابِرٍ الفِهْرِيُّ (2) عَلَى سَرْحِ (3) المَدِينَةِ، فَاسْتَاقَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَمَلَ لِوَاءَهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، وكَانَ لِوَاءً أَبْيَضَ، وَاسْتَخْلَفَ صلى الله عليه وسلم عَلَى المَدِينَةِ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ رضي الله عنه، فَطَلَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ: سَفَوَانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَفَاتَهُ كُرْزُ بنُ جَابِرٍ فَلَمْ يَلْحَقْهُ، وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَدِينَةِ (4).
* * *
(1) سَفَوان: بفتح السين والفاء وادٍ من ناحية بدر، بلغ إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في طلب كُرز بن جابر الفهري لما أغارَ على سرح المدينة. انظر النهاية (2/ 338).
(2)
هو كُرزُ بن جابِرٍ الفِهْرِي كان من رُؤَساء المشركين، ثم أسلم وصَحِبَ، وبعثه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في آثار العُرَنِيِّين في عِشرين فارسًا، واستعمله عليهم، واستشهد رضي الله عنه في فتح مكة. انظر الإصابة (5/ 434).
(3)
السَّرْحُ: بفتح السين وسكون الراء وهي الإبل والمواشي التي تسرَحُ للرَّعي. انظر النهاية (2/ 322).
(4)
انظر سيرة ابن هشام (2/ 213) - وعند ابن سعد في طبقاته (2/ 253): أنها كانت قبل غزوة العُشَيرة.