الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ عُمُرُ فَاطِمَةَ رضي الله عنها يَوْمَ بَنَى بِهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً (1)، وَعُمُرُ عَلِيٍّ رضي الله عنه يَومَئِذٍ خَمْسَهٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً (2).
*
خِطْبَتُهَا وَصَدَاقُهَا رضي الله عنها:
وَقَدْ سَبَقَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي خِطْبَتِهِ لِفَاطِمَةَ رضي الله عنها، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنهما، فَرَدَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لِكَوْنِهَا كَانَتْ صَغِيرَةً، فَقَدْ أَخْرَجَ ابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهَا صَغِيرَةٌ"، فَخَطَبَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه فَزَوَّجَهَا مِنْهُ (3).
قَالَ الإِمَامُ السِّنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ المُوَافَقَةَ فِي السِّنِّ أَوِ المُقَارَبَةِ مَرْعِيَّةٌ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ إِلَى المُؤَالَفَةِ، ثُمَّ قَدْ يُتْرَكُ ذَاكَ لِمَا هُوَ
= (3091) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الأشرِبَة - باب تحريم الخمر - رقم الحديث (1979).
(1)
انظر الإصابة (8/ 264) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 253).
(2)
انظر البداية والنهاية (6/ 725).
(3)
أخرجه ابن حبَّان في صحيحه - كتاب إخبَاره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة - باب ذكر الإخبار عما قاله المصطفى لأبي بكر وعمر عند خِطبَتِهما فاطمة ابنته - رقم الحديث (6948) - وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب النكاح باب تزويج المرأة مثلها من الرجال في السن - رقم الحديث (5310).
أَعْلَى مِنْهُ كَمَا فِي تَزْوِيجِ عَائِشَةَ رضي الله عنها (1).
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثَارِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: عِنْدَكَ فَاطِمَةُ (2)، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا حَاجَةُ ابنِ أَبِي طَالِبٍ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَرْحَبًا وَأَهْلًا"، لَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ، فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، وَلَكِنَّهُ قَالَ لِي:"مَرْحَبًا وَأَهْلًا"، قَالُوا: يَكْفِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَاهُمَا أَعْطَاكَ الأَهْلَ، وَأَعْطَاكَ المَرْحَبَ (3).
وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ رضي الله عنه: أَرَدْتُ أَنْ أَخْطِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْنَتَهُ، فَقُلْتُ: مَا لِي مِنْ شَيْءٍ فَكَيْفَ؟ ثُمَّ ذَكَرْتُ صِلَتَهُ وَعَائِدَتَهُ صلى الله عليه وسلم، فَخَطَبْتُهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ لَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ " قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟ "(4). قَالَ: هِيَ عِنْدِي. قَالَ صلى الله عليه وسلم:
(1) انظر حاشية النسائي (5/ 154).
(2)
في رواية البزار: قالوا لعلي رضي الله عنه: لو خَطَبت فاطمة.
(3)
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5947).
(4)
الحُطْمِيَّة: هي التي تَحْطِمُ السيوف، أي تكسرها، وقيل: هي العَرِيضَة الثَّقِيلة، وقيل: =