الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فِيهِمْ، فَحَزَرَهُمْ (1) جَاءَهُ بِعِلْمِهِمْ (2).
*
رُؤْيَا الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمُشَاوَرتُهُ أَصْحَابَهُ رضي الله عنهم:
وَبَعْدَ أَنْ تَأَكَّدَ لِلرَّسُولِ خَبَرُ قُرَيْشٍ، وَوُصُولُهُمْ إلى المَدِينَةِ، عَقَدَ اجْتِمَاعًا اسْتِشَارِيًّا مَعَ الصَّحَابَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِرُؤْيَاهُ التِي رَآهَا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ، وَاللَّه خَيْرًا (3)، رَأَيْتُ بَقَرًا تُذْبَحُ، وَرَأَيْتُ في ذُبَابِ (4) سيْفِي ثَلْمًا (5)، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي في دِرْعٍ حَصِينَةٍ".
فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرُؤْيَاهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَاذَا أَوَّلْتَ رُؤْيَاكَ؟ قَالَ: "فَأَمَّا البَقَرُ، فَهِيَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي يُقْتَلُونَ، وَأَمَّا الثَّلْمُ الذِي رَأَيْتُ في ذُبَابِ سيْفِي، فَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ، وَأَوَّلْتُ الدِّرْعَ الحَصِينَةَ المَدِينَةَ"(6).
(1) حزَرَهُم: أي عدَّهم. انظر لسان العرب (3/ 150).
(2)
انظر التفاصيل في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 225) - سيرة ابن هشام (3/ 73).
(3)
قال الحافظ في الفتح (7/ 128): هذا من جملة الرؤيا كما جزم به عياض وغيره، كذا بالرفع فيهما على أنه مبتدأ وخبر، وفيه حذفٌ تقديرُه: وصنع اللَّه خير.
(4)
ذُبَاب السيف: طَرَفه الذي يُضْرَب به. انظر النهاية (2/ 141).
(5)
الثَّلْمُ: الكسر. انظر النهاية (1/ 215).
(6)
أخرج ذلك البيهقي في دلائل النبوة (3/ 207) وإسناده حسن - وانظر سيرة ابن هشام (3/ 70) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 268).
وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ في سَيْفِي ذِي الفِقَارِ فَلًّا (1)، فَأَوَّلْتُهُ: فَلًّا يَكُونُ فِيكُمْ، وَرَأَيْتُ أَنِّي مُرْدِفٌ كبْشًا، فَأَوَّلْتُهُ: كَبْشَ الكَتِيبَةِ، وَرَأَيْتُ أَنِّي في دِرْعٍ حصِينةٍ، فأولتُهَا: المَدِينَةَ"(2).
وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ في رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الفَتْحِ، وَاجْتِمَاع المُؤْمِنِينَ"(3).
ثُمَّ قَدَّمَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم رَأْيَهُ إلى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: "امْكُثُوا في المَدِينَةِ، وَاجْعَلُوا النِّسَاءَ وَالذَّرَارِي الآطَامَ (4)، فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْنَا القَوْمُ قَاتَلْنَاهُمْ في الأَزِقَةِ"(5).
(1) الفَلَّة: الثُّلْمَة في السيف. انظر النهاية (3/ 424).
(2)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2445).
(3)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب من قتل من المسلمين يوم أحد - رقم الحديث (4081) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الرؤيا - باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (2272).
(4)
الأُطُمُ بالضم: بناءٌ مرتَفِعُ وجمعُهُ آطَامٌ. انظر النهاية (1/ 57).
(5)
الزُّقاقُ بالضم: الطريق. انظر النهاية (2/ 277).
والخبر في: الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 268) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 207).
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ في السُّنَنِ الْكُبْرَى، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَلَوْ قَاتَلْتُمُوهُمْ في السِّكَكِ (1)، فَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ مِنْ فَوْقِ الْحِيطَانِ"(2).
وَكَانَتِ المَدِينَةُ قَدْ شُبِّكَتْ بِالبُنْيَانِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى صَارَتْ كَالحِصنِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى في المُسْنَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ:"لَوْ أَنَّا أَقَمْنَا بِالمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا فِيهَا، قَاتَلْنَاهُمْ"(3).
وَكَانَ هَذَا أَيْضًا رَأْيَ الأَكَابِرِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ المُنَافِقُ، وَكَانَ قَدْ حَضَرَ المَجْلِسَ بِصِفَتِهِ أَحَدِ زُعَمَاءَ الخَزْرَجِ.
قَالَ الشَّيْخُ صَفِيُّ الرَّحْمَنِ المُبَارَكْفُورِي: وَيبدُو أَنَّ مُوَافَقَةَ ابنِ سَلُولٍ لِهَذَا الرَّأْيِ لَمْ تَكُنْ لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا هُوَ المَوْقِفُ الصَّحِيحُ مِنْ حَيْثُ الوِجْهَةِ العَسْكَرِيَّةِ، بَلْ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّبَاعُدِ عَنِ القِتَالِ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ، وَشَاءَ اللَّهُ أَنْ
(1) السِّكَّةُ: الطريق. انظر النهاية (2/ 345).
(2)
أخرج ذلك النسائي في السنن الكبرى - كتاب التعبير - باب الورع - رقم الحديث (7600) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14787).
(3)
أخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14787).