الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أُصْبُعَ رَجِلٍ مِنْهُمْ، فَانْفَطَرَتْ (1) دَمًا (2).
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: . . . فَبَيْنَمَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه، إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَثَارَ (3) أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ، فَبَدَا (4)، فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الذِي دَفَنْتُهُ، لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مَا لَمْ يَدَعِ القَتْلُ أَوِ القَتِيلَ، فَوَارَيْتُهُ (5).
*
فَضْلُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ:
وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي فَضلِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَأَذْكُرُ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: "أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ (6) مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ (7) الجَبَلِ"، يَعْنِي سَفْحِ الجَبَلِ (8).
(1) فَطَرَ الشيءَ: شَقَّهُ. انظر لسان العرب (10/ 285).
ومنه قوله تعالى في سورة الانفطار آية (1): {إِذَا السَّمَاءُ اَنفَطَرَت} .
(2)
أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (12/ 411).
(3)
أثار: ظَهَر. انظر لسان العرب (2/ 148).
(4)
فَبَدَا: أي خرَجَ وظهر. انظر النهاية (1/ 108).
(5)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15281).
(6)
غُودِرْتُ: أي ليتَنِي استُشْهِدْتُ معهم، والمُغَادَرَةُ: التَّرْكُ، وفيه دلالةٌ على زيادة شرف شهداء أُحد من بين الشُّهداء، واللَّه أعلم. انظر النهاية (3/ 310).
(7)
النُحصُ بالضم: هو أصلُ الجبل وسفحُهُ، تمنى أن يكون استشهد معهم يوم أُحد. انظر النهاية (5/ 24).
(8)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15025) - وأخرجه البيهقي في =
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُودَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانكُمْ بِأُحُدٍ، جَعَلَ اللَّهُ عز وجل أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَشْرَبِهِمْ وَمَأْكَلِهِمْ، وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ، قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ لَنَا، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الجِهَادِ، وَلَا يَنْكُلُوا (1) عَنِ الحَرْبِ، فَقَالَ اللَّهُ عز وجل: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل هَؤُلَاءِ الآيَاتِ عَلَى رَسُولِهِ:{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (2).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: أَمَّا أَرْوَاحُ الشُّهَدَاء، فَهِيَ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ، فَهِيَ كَالكَوَاكِبِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَرْوَاحِ عُمُومِ المُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا تَطِيرُ بِأَنْفُسِهَا، فنَسْأَلُ اللَّهَ الكَرِيمَ المَنَّانَ أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى الإِيمَانِ (3).
= دلائل النبوة (3/ 304).
(1)
نَكَلَ عن الأمر: إذا امْتَنَعَ. انظر النهاية (5/ 102).
(2)
سورة آل عمران آية (169) - والحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2388) - وأبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في فضل الشهادة - رقم الحديث (2520) - والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - باب أرواح الشهداء في جوف طير - حديث رقم (3219).
(3)
انظر تفسير ابن كثير (2/ 164).