الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهْمٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ.
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ مُعَلِّقًا عَلَى قَوْلِ الوَاقِدِيِّ في تَارِيخِهِ (1) بِقَوْلِهِ: صَدَقَ، فَإِنَّ زَكَرِيَّا بنَ إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمْ أشْهَدْ بَدْرًا وَلَا أُحُدًا، مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ، لَمْ أَستخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ قَطُّ (2).
وَقَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: ثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَمْتِحُ المَاءَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا بِاتِّفَاقٍ (3).
*
مَنْ حَضَرَ بَدْرًا وَلَمْ يُبَاشِرِ القِتَالَ:
11 -
أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، والحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ شَهِدْتَ بَدْرًا؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْ بَدْرٍ (4).
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: كَأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ في خِدْمَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ
(1) انظر كلام الإمام الذهبي في حاشية سير أعلام النبلاء (3/ 191).
(2)
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم رقم الحديث (1813).
(3)
انظر فتح الباري (9/ 411).
(4)
ذكر هذا الحديث الحافظ في الفتح (8/ 19) ونسَبَه إلى الإمام أحمد في المسند وصحح إسناده، ولم أجده في المسند المطبُوع، وإنما وجدتُه في المستدرك للحاكم - كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه رقم الحديث (6505).
-رضي الله عنه؛ لِأَنَّهُ خَدَمَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ ابْتِدَاءَ خِدْمَتِهِ لَهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ قُدُومِهِ المَدِينَةَ، فَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى بَدْرٍ، أَوْ خَرَجَ مَعَ عَمِّهِ زَوْجِ أُمِّهِ أَبِي طَلْحَةَ (1).
وَقَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَمْ يَعُدَّ أصْحَابُ المَغَازِي أنَسَ بنَ مَالِكٍ في البَدْرِيِّينَ؛ لِكَوْنِهِ حَضَرَهَا صَبِيًّا مَا قَاتَلَ، بَلْ بَقِيَ في رِحَالِ الجَيْشِ، فَهَذَا وَجْهُ الجَمْعِ (2).
12 -
حَارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ رضي الله عنه، وَأُمُّهُ هِيَ الرُبَيِّعُ -بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ-: خَرَجَ رضي الله عنه لِيَنْظُرَ أحْدَاثَ القِتَالِ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقتَلَهُ، فَعُدَّ مِمَّنْ شَهِدَهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: أَنَّ حَارِثَةَ ابنَ الرُبَيِّعِ، جَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَّارًا (3)، وَكَانَ غُلَامًا، فَجَاءَ سَهْمٌ غَرْبٌ (4) فَوَقَعَ فِي ثُغْرَهِ (5) نَحْرِهِ (6) فَقَتَلَهُ (7).
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ في السُّنَنِ الْكُبْرَى قَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: انْطَلَقَ حَارِثَةُ ابنُ
(1) انظر فتح الباري (8/ 19).
(2)
انظر سير أعلام النبلاء (3/ 397).
(3)
قال السندي في شرحه للمسند (7/ 182): نَظَّارًا: أي يَنظر ما يَجْرِي بين الناس.
(4)
غَرْبٌ: أي لا يُعرف راميه. انظر النهاية (3/ 315).
(5)
الثَّغْرَة: هي نُقْرَة النَّحْر فوقَ الصدر. انظر النهاية (1/ 208).
(6)
النَّحر: هو أعلى الصدر. انظر النهاية (5/ 23).
(7)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12252) - (13871).